«هند وهانى»: مش عايزين فلوس.. نفسنا فى «شنطة مدرسة»
«هند» و«هانى» طفلان شقيقان قررا أن يتمردا على والدهما الذى يدفع بهما كل صباح إلى الشارع للتسول، ثم يأخذ حصيلة ما يجمعانه يومياً ويخفيه فى جيبه دون أن يمنحهما مليماً واحداً. «هانى» و«هند» طلبا كثيراً من والدهما أن يشترى لهما «شنطة» جديدة ليذهبا بها إلى المدرسة مع بداية العام الدراسى الجديد، لكنه فى كل مرة كان يرفض ويصر على الرفض، فلم يجدا سوى تغيير استراتيجية تسولهما، وبدلاً من أن يتسولا نقودًا يأخذها الأب فى النهاية، قررا أن يطلبا من المارة شنطتين مدرسيتين لتدخلا عليهما الفرحة بالعام الدراسى الجديد. التسول أصبح حرفة اعتادها الشقيقان منذ نعومة أظافرهما، يستيقظان منذ الصباح الباكر وينطلقان إلى الشارع بصحبة والدهما وفى يد كل منهما علبة مناديل، وبعد أن يصلا إلى أقرب إشارة مرور يتركهما الأب وينصرف على أن يعود إليهما وقد امتلأت جيوبهما بالنقود المعدنية، وإن لم يحدث ويجمع الطفلان النقود المطلوبة منهما «يبقى وقعتهم سودا».
«مش عايزين فلوس، عايزين شنطة المدرسة».. قالتها الأخت الكبرى لكل صاحب سيارة ملاكى يقف فى إشارة مرور، أملاً منها فى أن يرق قلبه لها فيعطيها نقوداً تشترى بها شنطة أو يمنحها بالفعل شنطة جديدة، وهو ما لم يحدث حتى الآن، تقول «هند»: «طلبت شنطة مدرسة ليا ولأخويا، من يوم ما دخلت المدرسة وعمرى 8 سنين وأنا بروح بنفس الشنطة اللى بشيلها كل يوم، لحد ما بقت متقطعة من كل حتة، وشنطة هانى مقطوعة والكتب بتقع منها واحنا ماشيين فى الشارع».
لا يحمل قلب الطفلين فى طريقهما اليومى من منزلهما فى بولاق إلى إشارة المرور سوى الخوف، الخوف من عقاب الأم والأب إذا رفض الصغيران التسول، والخوف من قدوم العام الدراسى الجديد دون «شنطة» تحمى كتب المدرسة من الضياع: «لو رفضنا ننزل مع ماما وبابا بيضربونا، ولما بنطلب شنطة جديدة ماما بتخيط القديمة وتقولنا كملوا بيها».
صغر سنهما لم يمنعهما من التحايل على استغلال الأب والأم: «قلنا بدل ما نشحت فلوس نشحت شنطة، على الأقل الشنطة محدش هياخدها مننا، لكن الفلوس بابا وماما بياخدوها»، وحسب هند، ابنة الـ12 عاماً: «ما قلناش لأبونا على موضوع الشنطة، وفيه ناس وعدتنا إنها تجيب لنا شنطة المرة الجاية».