رئيس «الدلتا» للأسمدة: «ضاعفوا الأسعار أو تعالوا ديروا الشركة»
بعد المشاكل التى تمر بها شركة الدلتا للأسمدة والصناعات الكيماوية «شركة سماد طلخا» فى الفترة الأخيرة، بفعل الخسائر المتتالية التى تتعرض لها بصورة يومية، رغم أنها واحدة من أعرق الشركات المصرية فى إنتاج أسمدة الفلاحين، التقت «الوطن» بالمهندس محمد عبدالحميد ناصر، الشهير بالمهندس محسن ناصر، رئيس مجلس إدارة الشركة، الذى هدد بترك منصبه خلال شهرين من الآن فى حالة عدم استجابة الدولة لمطلبه بمضاعفة أسعار الأسمدة.
■ ما الوضع الحالى للشركة؟
- الشركة حالياً تعمل بطاقة قدرها 75% من طاقتها الإنتاجية وفى حالة توقفها كما حدث بمنع الغاز عنها فإننا نخسر مبلغ 30 مليون جنيه شهرياً، قيمة أجور ومرتبات وحوافز العمال، أما فى حالة تشغيل الشركة فإننا نخسر شهرياً فى ظل الأسعار الحالية مبلغ 45 مليون جنيه شهرياً بعد زيادة سعر الدولار، وارتفاع سعر الغاز من 3 دولارات إلى 4.5 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، وهو ما يشكل عبئاً كبيراً على الإنتاج، لأننا نسدده بالدولار، وفى ظل ثبات سعر الأسمدة فى 3 سنوات الأخيرة، ونحن نلتزم بإعطاء كامل حصتنا إلى بنك التنمية والائتمان الزراعى، الذى يحصل على 100 جنيه على كل طن يتم بيعه، وبالتالى فإن شركتنا هى التى تدعم الفلاح حالياً وليس البنك، أو الحكومة.[FirstQuote]
■ ما تكلفة إنتاج طن الأسمدة؟ وما سعر البيع للبنك؟
- حالياً نبيع للبنك طن سماد النترات بمبلغ 1236 جنيهاً ويتكلف علينا 2050 جنيهاً، ونريد أرباحاً 10% على الأقل على هذا السعر، بمعنى أننا نريد أن يأخذ البنك منا الطن بسعر 2250 جنيهاً، وحالياً يتم بيعه فى السوق السوداء بمبلغ 2500 جنيه، وكذلك سعر سماد اليوريا نبيعه للبنك حالياً بسعر 1330 جنيهاً، فى حين أن تكلفة إنتاجه 2320 جنيهاً، ونحن نريد ربحاً 10% بمعنى أن يصل سعره إلى 2550 جنيهاً.
■ ولكن هذه أسعار مرتفعة للغاية ولا يقدر عليها الفلاح؟
- إحنا بنطالب بسوق حرة للأسمدة، فنحن من ندعم الفلاح حالياً مش الحكومة «حاجة تجنن» وأنا هاسيب الشركة وأمشى، ومفيش حل تانى، إما أبيع بالسعر الحر الذى يعطينى هامش ربح أو أسيب الشركة، وتأتى وزارة الزراعة وتديرها هى بمعرفتها، وآخر مهلة لوزارة الزراعة أن ترفع الأسعار بعد انتهاء المصنع من إعادة التأهيل، التى تستمر لمدة 40 يوماً، بداية من شهر أكتوبر وفى منتصف نوفمبر، وإما أبيع بالسعر الحر أو يديرونها هم، ولا ألوم أحداً من الوزراء، فخلال سنتين تم تغيير5 وزراء للزراعة، فمتى يأتى وزير ويستقر فى الوزارة ويتخذ قراراً بزيادة السعر؟
■ وهل عرضت تلك المشاكل على وزارة الاستثمار التى تتبعها الشركة؟
- أنا خلاص يئست من وزارة الاستثمار، ولجأت إلى وزير الزراعة وقابلته ووعدنى بدراسة طلباتى وتقدمت بطلب آخر لرئيس الوزراء وكذلك لوزير الصناعة وهى الوزارة التى تحدد الأسعار، أنا شفت اللى محدش شافه، ولم أترك أحداً من الوزراء إلا واشتكيت له وهم معذورون فالمشاكل كبيرة.
■ كيف تتحدث عن شركة خاسرة «على حد وصفك» وتقول إنك تعمل إعادة تأهيل لها؟
- عندنا مبالغ من سنوات سابقة وما نقوم للإعداد له حالياً إعادة تأهيل وليس صيانة، فهى حالياً مثل القميص الممزق الذى لا ينفع ترقيعه، لأن جميع الأقسام الإنتاجية تحتاج إلى إعادة تأهيل، سواء فيما يتعلق بأقسام الغاز وأقسام الأمونيا وأقسام ملح اليوريا، وكافة الأعمال الكهربائية، والأجهزة الدقيقة، وجميع وصلات الضغط العالى، وكافة الماكينات والآلات والمعدات، وتكلفة ذلك 200 مليون جنيه معدات فقط من خزينة الشركة، وبعد إعادة التأهيل يمكن أن أعود بإنتاج المصانع إلى 100% من طاقتها.
■ لكن مع كل هذا الإنتاج الذى تتحدث عنه فإن الفلاح يشعر بأزمة فى الأسمدة، ويلجأ للسوق السوداء لتوفير احتياجاته؟
- لأنه من يوم ما رفعوا الغاز علينا أعطيت لبنك التنمية والائتمان الزراعى مليوناً و100 ألف طن أسمدة، ولو أنا فى شركة خاصة كنت حققت أرباحاً قدرها من هذا الإنتاج مليار و400 مليون، لكننا حققنا خسائر 655 مليون جنيه، ومن مصلحة الحكومة ألا تربطنى بالبنك وتترك السوق حرة، وفى هذه الحالة أحقق أرباحاً، وأستطيع أن أصرف على الشركة، وهذا كل ما نطلبه حتى نحافظ على الكيانات الحكومية القائمة ودعمها من الدولة واتخاذ القرارات اللازمة للحفاظ عليها، ونحن شركة نخسر، لأننا ننتج منتجاً مطلوباً فى السوق المحلية، وأى أرباح للشركة تذهب لخزينة الدولة.
■ تحدثت عن وزارات كثيرة، من بالتحديد فى يده قرار زيادة أسعار الأسمدة؟
- الأمر أكبر من قرار يتخذه وزير، الأمر يحتاج تدخل رئيس الجمهورية، أو رئيس الوزراء، محتاجين حد يسندنا لأننا أصبحنا حالياً مثل وزارة التموين، تبيع للمواطن بسعر رخيص وتمولها وزارة المالية، أما نحن فلا يمولنا أحد وعلى وشك الانهيار ما لم تنقذنا الدولة، وعندما قابلت وزير الزراعة قال «ربنا يسهل وهنزود الأسعار قريب»، فالوزير مطلوب منه يوفر الأسمدة للفلاح ولا يزيد سعرها، ووزير البترول مطلوب منه يزيد سعر الغاز ونحن لا نزيد أسعارنا وأنا غرقان فى المنتصف بين الزراعة والبترول، والمفروض وزارة الصناعة تحدد سعراً وتخطر وزارة الزراعة، وحدث هذا العام الماضى، ورفضت وزارة الزراعة التنفيذ.
■ وهل وزارة الصناعة عندها لجنة لتحديد الأسعار؟
- المفروض، وسبق أن رفعت اللجنة السعر إلى 1600 جنيه فى شهر أكتوبر الماضى، وكان هذا السعر مرضياً بالنسبة لنا وقتها قبل زيادة سعر الغاز، ولكن وزارة الزراعة رفضت الزيادة وظل الارتفاع فى سعر الغاز تدريجياً، مع أنه يمثل 60% من تكلفة الإنتاج عندنا والذى زاد سعره بنسبة 100% خلال سنتين، ونسدده بما يوازى سعر صرف الدولار.
■ كانت هناك خطة للتوسعات سبق وأعلنتم عنها وإنشاء مصنع جديد داخل الشركة أين ذهب كل هذا؟
- كنا قد انتهينا من دراسات الجدوى بالفعل، لكن آخر 3 سنوات بهدلوا البلد، ومن يقول غير ذلك يبقى «مبيفهمش»، وكنا عملنا دراسة الجدوى على سعر الدولار 6 جنيهات، وارتفع الدولار وده بيعمل معانا أسعار كبيرة، والدراسة لم تنته نتيجة المتغيرات الكبيرة فى السوق.
■ هل الحكومة غير مدركة لذلك؟
- هما مش حاسين، لأن البديل هو الاستيراد والاحتياج لعملة صعبة، وهذا يكلف موازنة الدولة الكثير، يعنى سعر طن اليوريا 350 دولار حالياً، والنترات فى حدود 300 دولار بالإضافة إلى تكاليف الشحن والتعبئة.