سياسيون: تأخر "تقسيم الدوائر" قد يشتت الأحزاب ويؤجل البرلمان لنصف العام المقبل
شهدت الساحة السياسية، خلال الأشهر القليلة الماضية، تدشين العديد من التحالفات الانتخابية العازمة على خوض معركة البرلمان المقبل، تنتظر جميعها إشارة البدء المتمثلة في إصدار الرئيس عبدالفتاح السيسي قانون تقسيم الدوائر الانتخابية، والذي تتبعه إجراءات عدة تنتهي بانتخاب البرلمان، في الوقت الذي يتساءل فيه الكثيرون عن أسباب تأخر صدور القانون، وتأكيد رئيس الوزراء إبراهيم محلب على قرب صدوره ونزاهة الانتخابات البرلمانية المقبلة.
النائب البرلماني السابق مصطفى الجندي أوضح أن التأخر في إصدار قانون تقسيم الدوائر يمكن أن يكون مقبولًا في حالة عزم الحكومة على تقسيم الدوائر الانتخابية على مستوى الجمهورية بشكل مغاير تمامًا عن التقسيمات السابقة، وهو ما نفته الحكومة، بحسب قوله، وهذا يعني أن عملية التقسيم لن تختلف كثيرًا عن المراحل السابقة.
الجندي أكد، في تصريحاته لـ"الوطن"، أن عدم إصدار قانون تقسيم الدوائر الانتخابية يتسبب في تعطيل مرشحي البرلمان وتشتيتهم، وعدم إعطائهم الفرصة لمعرفة الدائرة التي سينافسون فيها وإعداد عدتهم لذلك، مشيرًا إلى أن الفترة ما بين فتح باب الترشح ويوم الانتخابات يجب ألا تقل عن 3 أشهر بأي حال من الأحوال.
وشدد النائب البرلماني السابق على ضرورة وجود ضمانات حقيقية لنزاهة الانتخابات، تتمثل في خضوع كل صندوق انتخابي لقاضٍ يختص فقط للرقابة عليه، وألا تتم إعادة إنتاج تجربة الإخوان في جعل عدد كبير من الصناديق تحت إشراف قاضٍ واحد، وهذا ما أدى إلى حدوث التزوير في الانتخابات.
بدوره، أكد رامي محسن، مدير المركز الوطني للاستشارات البرلمانية، أن تأخر صدور قانون الدوائر الانتخابية حتى الآن، ينذر بأننا لن نشهد برلمانًا حقيقيًا على أرض الواقع قبل نصف العام المقبل، مدللًا على قوله بأن صدور قانون الدوائر الانتخابية يستلزم بعده مرور 4 أشهر، على الأقل، لانعقاد الانتخابات، ثم تتراوح عملية الطعون على الانتخابات ما بين شهر إلى 45 يومًا، ثم تستغرق عملية انتخاب رئيس مجلس النواب والوكلاء بما تستلزمه من وضع لائحة مجلس النواب الجديدة، مدة لا تقل عن شهر ونصف، أي أننا نحتاج إلى 7 أشهر لإتمام الإجراءات التي توصلنا للبرلمان.
محسن أضاف لـ"الوطن"، أن تأخر صدور قانون الدوائر الانتخابية قد يؤثِّر سلبًا على البرلمان المقبل، لأن مرشحي البرلمان لا يعرفون، حتى اللحظة، الدوائر التي سيترشحون عليها، وبالتالي يكتفي المشهد بصراعات رأس المال داخل الأحزاب، ويصبح المعيار الأول لانتخاب المرشحين هو المال وليس الأحقية والكفاءة ورغبة الناخبين في اختيار مرشحيهم.
مدير المركز الوطني للاستشارات البرلمانية أرجع عدم إصدار الرئيس عبدالفتاح السيسي لقانون تقسيم الدوائر الانتخابية، إلى "رغبة الرئيس في التفرد بإصدار أكبر عدد من القرارات بقوانين"، باعتباره المسؤول عن السلطة التشريعية في غياب البرلمان، أو رغبته في هدوء الحياة الحزبية والسياسية التي اشتعلت بعد تدشين عدد كبير من التحالفات السياسية، أو لتجفيف كل منابع الإخوان المسلمين وعدم عودتهم بنسبة كبيرة في البرلمان مرة أخرى.