هي سألتني بدموع منكسرة.. هل الرجل قبل الزواج يسهر يفكر في حبيبته وبعد الزواج يكفر بالتواصل معها ويسرع للارتماء على سريرة قبل أن تحادثه؟
بلسان محبط تقول هنادي "تزوجنا بعد قصة حب قصيرة، وأعترف أنني كنت فتاه عنيدة أعشق حريتي، وجمالى زادني غرورا ولا مبالاة بالعيون التى تلاحقني، من ناحية لأني لم أجد من يجذب انتباهي له، ومن ناحية أخرى فإن تربيتي ونشأتي حطمت آمال الكثير من الشباب الذين حاولوا إرضائي، وتحطمت محاولاتهم على جدار كبريائي، وهكذا كانت أيام مراهقتي، هم يتذللون وأنا أتعفف.. بإختصار لم يكن يعجبني العجب، إلى أن رأيته وهو يعنف أحدهم لمعاكسته إحدى صديقاتي، فهرولت إليهم لأسأل ماذا حدث؟ وأنا أعلم التفاصيل، ولكن لأنتهز الفرصة للتعارف، وأبديت اهتمامي وإعجابي، ولا إراديا، خلعت رداء تحفظي الذي كان، وصارحته بامتناني لشهامته، وموقفه الرشيد، الذي أعاد الرشد إلى قلبى الجانح وكادت دقات قلبى المتسارعة تزعج كل من حولي، هكذا أعتقدت.
ولفت انتباهي ارتباكي وإطرائي الزائد لتصرف عادي، ولكنها إرادة الله أو النصيب، الذي جمعني معه، في ذات المكان، و"نشل" قلبي بتصرفه بعفوية وشهامة.. صفات كنت أبحث عنها ووجدتها في إنسان لا ينسحب عند المواجهة، بل ينتصر للحق والمنطق والخير، لأن تحرش الآخر بصديقتي كان غاية في الوقاحة والنذالة والدناءة أيضا.
بسرعة البرق تواصلنا وارتبطنا وأعطيته حب العمر كله، قبل زواجي كان يجري ورائي كثيرون، وبعد الزواج أصبحت أنا الذي أجري وراء زوجي.. رومانسيتي طرحها أرضا، فهو إنسان عملي، لا يجامل، يجادل فقط، ينقد فؤادي، لا يسعى لإرضاء روحي، والسؤال: هل "وشى أحدهم إليه بغروري الذي كان؟"، فبادر بكسر كبريائي بإهماله لي.. أكلمه بحرارة يرد بالقطارة، لا يبالي إطلاقا بالتقاط إشارات معاناتي.. الحب رحمة ومودة، وليس رعونه ومذلة، هل قسوته تنبع من ضعف، أم من نشأته في منطقة تكتم أنفاس البوح الجميل في قلوب الرجال؟.. إنه الشرق بكل قيوده، ولكن تعليمه ونشأته وسفرياته لابد وأن تكون فكت أسره وحررته من جمود أفكار بالية.. باع سعادتنا واشترى ركنا باردا اسمه الأستقرار الزوجي.. أشعر أن إعجابي به في أول لقاء شده إلي، ولكن لم يشيد حبا حقيقيا فى قلبه.
للأسف الشباب العربي ينقصه الوعى بجوهر الزواج، وأقدم لكل الأزواج حكمة البابا تواضروس في الزواج "الحب هو في إسعاد الآخر".