152 عامًا على "تحرير عبيد أمريكا".. والانتهاكات مستمرة في عهد الرئيس الأسود
مجرد تغييرات شكلية حدثت بعد مرور أكثر من قرن ونصف من إنهاء العبودية وتحرير العبيد في الولايات المتحدة الأمريكية، على يد الرئيس السادس في تاريخها أبراهام لينكولن، فعلى الرغم من وجود رئيس أسود لها حاليًا، بالإضافة إلى الكثير من النجوم في شتى المجالات، إلا أن أحداث ولاية ميزوري الأخيرة أظهرت بواطن الأمور.
في بادئ الأمر، بدأت الحرب الأهلية بين الشمال والجنوب عندما حارب الشمال لمنع انفصال الجنوب والحفاظ على الاتحاد، ولم يكن إنهاء العبودية هدفًا للحرب، تغير ذلك في 22 سبتمبر 1862، عندما أصدر الرئيس أبراهام لينكولن إعلان التحرير المبدئي الذي نص على تحرير العبيد الموجودين في تلك الولايات.
وبعد مائة يوم من تاريخ الإعلان المبدئي، أصدر لينكولن إعلان التحرير قائلًا "إن جميع الأشخاص المحتجزين كعبيد في المناطق المتمردة، هم ومن الآن فصاعدًا أحرار".
كانت خطوة لينكولن الجريئة، إجراءً عسكريًا أمل من ورائه أن يُلهم العبيد في الكونفدرالية بدعم قضية الاتحاد، ونظرًا لكونه تدبيرًا عسكريًا كان الإعلان محدودًا من نواح عديدة، فهو لا ينطبق إلا على الولايات التي انفصلت عن الاتحاد، وترك الرق على حاله في الولايات الحدودية.
وعلى الرغم من أن إعلان التحرير لم ينه العبودية، فإنه حوّل طبيعة الحرب بشكل أساسي، ووسع كل تقدم للقوات الاتحادية نطاق الحرية، وعلاوة على ذلك، أعلن الإعلان قبول الرجال السود في الجيش الاتحادي والبحرية، ولدى نهاية الحرب، كان ما يقرب من 200 ألف من الجنود والبحارة السود قد حاربوا من أجل الاتحاد والحرية.
ولعل أبرز التحديات التي واجهت الزنوج في الولايات المتحدة الأمريكية، بعد إعلان التحرير بعدما تولي كيندي منصب الرئاسة، وضاعف مارتن لوثر كينج جهوده المتواصلة لإقحام الحكومة الاتحادية في الأزمة العنصرية المتفاقمة إلا أن جون كيندي استطاع ببراعة السياسي أن يتفادى هجمات كينج الذي كان لا يتوقف عن وصف الحكومة بالعجز عن حسم الأمور الحيوية.
ومن هنا قرر "كينج" في أواخر صيف عام 1963 بدء سلسلة من التظاهرات في برمنجهام، وعمل على تعبئة الشعور الاجتماعي بمظاهرة رمزية في الطريق العام، وفي اليوم التالي وقعت أول معركة سافرة بين السود المتظاهرين ورجال الشرطة البيض الذين اقتحموا صفوف المتظاهرين بالعصي والكلاب البوليسية الشرسة ، لكن المشهد كان على مرأى من كاميرات التلفاز، ولم يعد ممكنًا تعمية الأخبار على الناس .
ثم صدر أمر قضائي بمنع كل أنواع الاحتجاج والمسيرات الجماعية وأعمال المقاطعة والاعتصام؛ فقرر كينج لأول مرة في حياته أن يتحدى علانية حكمًا صادرًا من المحكمة، وسار خلفه نحو ألف من المتظاهرين الذين كانوا يصيحون "حلت الحرية ببرمنجهام"، وألقي القبض على كينج وأودعوه سجنًا انفراديًا، وحرر خطابًا أصبح فيما بعد من المراجع الهامة لحركة الحقوق المدنية، وقد أوضح فيه فلسفته التي تقوم على النضال في إطار من عدم العنف.
وانتهى المطاف باغتيال مارتن لوثر كينج، يوم الرابع من أبريل عام 1968 ما أدى إلى انفجار أعمال عنف في كثير من مدن الولايات المتحدة، واشتعلت النيران في شيكاغو وبوسطن وواشنطن ونيويورك، حيث استدعي في شيكاغو 60 ألف رجل من الحرس الوطني وأصدرت كوريتا سكوت كينج بياناً تناشد فيه الجميع بالتوقف عن العنف والعمل تحقيقاً لأحلام زوجها.
وفي يوم الأحد 7 من شهر أبريل سنة 1968م ، استدعي 9 آلاف رجل من الحرس الوطني في واشنطن، وفرض حظر تجول واعتقل الأٌلوف بعد نشوب 620 حريقًا.