بروفايل| الزحام مأساة يومية

كتب: عبدالفتاح فرج

بروفايل| الزحام  مأساة يومية

بروفايل| الزحام مأساة يومية

تقترب دقات الساعة من السابعة صباحاً. تبدأ الحياة تدب فى شوارع القاهرة، الكل يبدأ التحرك من منزله، هذا رجل يجرى خلف أوتوبيس نقل عام يلحق به ليتوجه إلى عمله، وتلك سيدة تشد على يد أبنائها حتى لا تتأخر عن ميعاد المدرسة، وأخرى تنتظر وصول الميكروباص لتجرى عليه محاولة اقتناص مقعد وسط الزحام تجلس عليه فى طريقها إلى عملها، الكل يسابق الزمن من أولياء أمور، أو موظفين، وكذلك سائقو المركبات، ضغط الوقت يداهم الجميع والخوف من التأخير بسبب زحام الطريق هو الكارثة الأكبر، هو سيد الموقف فى أوقات الذروة، تتوقف السيارات عن السير فجأة، يتبين فيما بعد أن أحد السائقين قرر السير عكس الاتجاه، مستغلاً فهلوته للخروج من المأزق، يفاجأ بسيارات أخرى تقابله، فيتأزم الموقف أكثر، سرعان ما تتحول الصيحات العصبية إلى مناوشات، ثم إلى مشاجرات، ثم إلى اشتباكات بالأيدى بين السائقين، يدفع ثمنها فقط المواطن البسيط الذى تأخر رغماً عنه عن موعد وصوله. لم تتوقف أسباب الزحام عند أخطاء السائقين فحسب، بل عندما يتحول شارع مكون من عدة حارات إلى حارة واحدة فقط تسمح بمرور السائقين بسبب وجود كمين شرطة لفحص الرخص فى أوقات الذروة، هنا تبدأ مشكلة جديدة لا تزيد المواطن إلا ضغطاً عصبياً بتأخير آخر، كل ذلك نتيجته تأخر العامل والموظف والطالب الذى بدأ دراسته. الكل يبدأ يومه بضغط عصبى وركض فى الشوارع، وقبل أن يحصلوا على قسط من الراحة ويتنفسوا الصعداء استعداداً لرحلة العودة المريرة التى تتكرر فيها نفس المشاهد، الزحام سيد الموقف فى العاصمة يمتد إلى الطريق الزراعى والصحراوى وطريق الإسماعيلية والسويس والفيوم ومحور 26 يوليو والطريق الدائرى وامتداد رمسيس وكوبرى السادس من أكتوبر و15 مايو، جراجات طويلة تضم بين جوانبها ملايين السيارات فى كلا الجانبين، إشارات المرور غير منضبطة وسيارات معطلة، وأعمال الصيانة لا تنتهى فى الطرق، يزيد الأمر سوءاً وقوع تفجيرات فى مناطق حيوية أو بجوار كمائن أمنية، مثل تفجير «الخارجية» صباح أمس. تشير الدراسات إلى أن مصر تخسر سنوياً 4% من إجمالى الناتج المحلى السنوى بسبب التكدس المرورى، فى الوقت الذى تصل فيه خسائر نيويورك إلى %0.07 من الناتج المحلى الأمريكى، وخسائر جاكرتا تعادل %0.6 من الناتج المحلى لإندونيسيا، ومن أجل حل الأزمة يتحدث المسئولون دائماً عن سبل الحل دون وجود لها على أرض الواقع، لا تحسن فى المرور أو استخدام الإشارات الضوئية فى التقاطعات.