لدي حلم مشروع أحاول تحقيقه بشتى الطرق، أحلم دائما أن ابني الكبير أصبح طيارا رائعا وابنتى الصغيرة طبيبة مشهورة ناجحة، أحلم وأحلم وأظل أدفعهما للأمام، فلقد فشلت فى تحقيق معظم أحلامى، وأجدنى على حق فى تحقيق ما عجزت عن تحقيقه فى طفلّي، لا أتوانى عن توبيخهما والضغط عليهما بشتى الطرق ليصبحا متفوقين، لا أقبل بأقل من التفوق، لا يلزمني اجتهادا عاديا ودرجات عادية تؤهله للنجاح فقط.
كل عام أشدد عليهم بالمذاكرة والالتفات إلى دروسهم، ومن يخالف شرط التفوق يحرم من أشياء كثيرة يحبها.. ينبهنى زوجى لخطورة ما أفعله لأننى كما يزعم أرهقهم فوق طاقتهم، يستشهد أن رب العزة لا يكلفنا ما لا نطيق فكيف نحن نكلف صغارنا بما لا يطيقونه.
وبعد شد وجذب تركنى وهو غير راض عن تعنتى وشدتى معهما، بخاصة أن ابنتى بالثانوية العامة هذا العام وبدأت سباق حجز الدروس المارثونى، وشجعتها على المذاكرة ليل نهار حتى تنجح بتفوق وتلتحق بكلية الطب مثل عمتها الكبرى وابنة خالها الصغرى.
وجدت ابنتى تنفجر بوجهى لتخبرنى أنها تعشق مهنة التدريس بخاصة للأطفال، وأنها ترغب بكلية التربية أو رياض أطفال.
يا للهول إنها تحطم أحلامى دفعة واحدة على صخرة تعنتها وسوء تقديرها للأمور.. إنها لا تدري شيئا.. مجرد صغيرة لا تعرف كيف تفكر لنفسها.. أنا أمها وأكثر رشدا ووعيا منها.. لم أسلم من انتقادات أبيها الذى ساندها بقوة قائلا: دافعى عن حلمك الذى يخصك أنتِ يا صغيرتى.
رغم نوبات البكاء والحداد النفسى الذى أعلنته لم تيأس صغيرتى التى كبرت فجأة واكتشفت أنها كبيرة الآن ولديها رأيها وقناعاتها.
شعرت أن أحلامى لم يعد لها وجود، لكنى تذكرت أن ابنى يمكنه تحقيق حلمى فى أن يكون طيارا عظيما يحقق حلمى وحلم أبى، أتوجس منه وأخشى أن يصدمنى كما فعلت أخته الكبرى التى تمسكت بحلمها فى أن تصبح مدرسة.
لم أخطئ حين حلمت بأن تصبح طبيبة مشهورة، بالعكس فأنا أريد لها كل الخير والسعادة.. ما نعجز نحن عن تحقيقه نريده بشدة فى أطفالنا.