«أبودومة» سجين سابق يروى تفاصيل الهروب من حجز «الطالبية»
داخل غرف الحجز بأقسام الشرطة.. عالم آخر بعيد عن الحياة الطبيعية.. الجميع تحت مسمى متهم.. فى جرائم قتل وحيازة سلاح بأنواعه، أو تبديد، أو نفقة، أو مشاجرة، أو حادث تصادم.. وكل شخص يريد الخروج من السجن مهما حدث.
«الوطن» استمعت إلى رواية متهم سابق تم احتجازه داخل غرفة قسم الطالبية، بعد ثورة 25 يناير، وحسب رواية «أبودومة» الذى بدأ الحديث بقوله: اتقبض علىّ فى مشاجرة بمنطقة العمرانية الغربية، وتم ضبطى أنا و5 آخرين فى تلك الواقعة بتهمة الشروع فى قتل وحيازة سلاح أبيض، والنيابة الله يسامحها حبستنى 4 أيام مع أنى كنت مظلوم.. لأنى اشتركت فى المشاجرة وماضربتش حد بالسكين، يكمل «أبودومة»، استلمنا المقدم أحمد النواوى رئيس المباحث ودخلنا جوه الحجز ولقيت أشكال حلوة ومسجلة، تم تفتيش فى كل ما أملك -يقصد المساجين استولوا على ممتلكاته- وفوجئت بكبير الحجز، مافتكرش اسمه ولا حابب أعرفه، بيقول لى اقعد ورا الباب وماتتحركش يا «...»، سمعت كلامه، وبعدين فيه 15 واحد اتجمعوا، وكانوا بيشربوا سجاير حشيش، وفيه سلاح أبيض بأنواعه، واتفقوا على إشعال النيران فى البطاطين، الساعة 12 تقريباً من مساء 4 مايو، واتصل زميل فى الحجز بأسرته، وقال لهم: «تعالوا على القسم، إحنا هنولع فى البطاطين، وانتوا تعملوا الواجب بره القسم»، وفوجئت باشتعال النيران بالبطاطين والفرش أسفلنا بالحجز، وامتلأت الغرفة بالدخان الكثيف، وأصيب 4 مساجين باختناقات ومشاجرات وصراخ. ويضيف «أبودومة» أنه حاول الصراخ أعلى من الباب، وحاول شاب إخماد النيران، فاعتدى عليه ما يقرب من 25 مسجوناً بالضرب، ومنعوه من إخماد النيران، ووقعت اشتباكات عنيفة داخل غرفة الحجز. وقال «أبودومة»: فتح الضباط غرفة الحجز، فاعتدينا عليهم بالضرب فى محاولة للهرب من لهيب النيران وكثافة الدخان، وحدثت معركة بالأيدى والشوم بين الضباط والمجندين، وتمكن الضباط من ضبطنا جميعاً، وربطنا داخل القسم وعددنا وصل إلى 47 متهماً فى تلك الواقعة، ولم تمضِ دقائق وفوجئت بإطلاق النيران من الخارج على مبنى القسم، بسبب حضور أهالينا، وطلعت إشاعة أن الداخلية قتلت محتجز جوه، واستمرت المعركة وإطلاق القنابل المسيلة للدموع ما يقرب من ساعة تقريباً واستعانت قوات الشرطة بمدرعات الجيش وأغلقت شارع الهرم لمدة ساعتين تقريباً. وأكد «أبودومة» أن محاولة الهروب تكون عادة عن لحريق إشعال النيران فى البطاطين أو التعدى على مسجون بالضرب، فيشتبك الشرطة والمحتجزون مع بعضهم. وبسؤال «أبودومة» عن تهريب السلاح الأبيض والمخدرات، قال: يتم تهريبها عن طريق الأكل أو مجند أو أمين شرطة يبيعها للمساجين داخل الحجز، مؤكداً أن كل فئة بها فساد، متذكراً واقعة قيام ضابط بنفس القسم فى قسم التحقيقات بتهريب تاجر وأن الضابط أخرج المسجون على أنه يقوم بإصلاح تليفزيون خاص بمكتبه، وخرج ولم يعد وتم اكتشافه بالصدفة بعد القبض عليه فى قضية أخرى، وقطعة السلاح الأبيض يتم إدخاله فى الحجز مقابل 500 أو 1000 جنيه، وقطعة الحشيش يتم بيعها بضعف ثمنها داخل القسم، والسجائر مسموح بشرائها وعلب الكبريت. واختتم «أبودومة» حديثه، قائلاً إن التحريات لم تُدنه فى هذه القضية وخرج منها. وروى ضابط شرطة برتبة نقيب من إدارة المباحث، عن واقعة هروب المساجين من داخل حجز حلوان، وكان معدو الخطة هم المتهمين فى قضايا التظاهر والانضمام إلى جماعة الإخوان الإرهابية، حيث قاموا بإشعال النيران فى غرفتى الحجز، عن طريق إشعال البطاطين منذ 3 أشهر تقريباً، وتم الاستعانة بـ5 سيارات إطفاء. وأضاف الضابط أن التحقيقات أكدت أن المتهمين عددهم 15 إخوانياً اتفقوا مع 5 مسجلين جنائياً على استدعاء أسرهم، ومحاولة اقتحام القسم ونشر إشاعة موت أحد المحتجزين داخل القسم، وتم السيطرة عليها. وحاول المتهمون تحطيم المكاتب وغرف الحجز، مثلما حدث فى أقسام الشرطة بالجيزة من قبل.