الحكيم الفرنسي "لاروشنكو" له مقولة رائعة لا أنساها أبدًا، تنقذني دائمًا من إحباطي وإخفقاتي المتكررة، "خير لنا أن نظهر في ثوبنا الحقيقي من أن نزهو بثوب جميل مستعار"، لذلك لم أتوانى عن تطبيق تلك القاعدة الذهبية خاصة أنني لا أحب الكذب ولو من باب التجمل، الذي أعتبره تكلفًا مبتذلًا.
لم أستح من ثوب المطبخ المعبق برائحة البصل والثوم طوال النهار، حيث أقضي معظم وقتي، لأن عائلتي تريد طعامًا شهيًا وطازجًا كل يوم.. الغريب أنه بعد أن يشعوروا بالشبع ويتمددوا مثل القطط الكسالى في أرجاء البيت يقلبون في قنوات التليفزيون بكسل، ينتبهون لمنظري وشعري الأشعث ورائحتي النفاذة، فتتعالى الصيحات بضرورة تغيير الثوب والاعتناء بمظهري ولا مانع من وضع بعض اللمسات الوردية مثل عطر جذاب، وعندما أذكرهم أن الإنسان يجب عليه أن يظهر بثوبه الحقيقي، وهذه حقيقتي نتيجة مكوثي في المطبخ معظم اليوم لتلبية احتياجاتهم، وأرغموني على عدم الالتفات لنفسي قليلًا بسبب كثرة طلباتهم وتهافتهم على للحصول على منافع وخدمات ترهقني، ما جعلني لا أهتم بمظهري وعندما يحين وقت النوم والراحة يكون التعب بلغ مني مبلغًا عظيمًا.
وألقى أولادي، محاضرة على مسامعي بضرورة الاهتمام بمظهري والتخلي عن ثوب المطبخ قليلًا، وأن التجمل ليس كذبًا بل يجعلهم يشعرون بسعادتهم نحوي، لذلك وجدت ابنتي الكبيرة تهديني زجاجة عطر رائعة وابني يحضر لي جلبابًا وردي اللون، وتعاهدا على تقسيم بعض الواجبات بالمنزل ومنحي إجازة بضع ساعات كل يوم للراحة والتجمل.. يبدو أنني سأكون أمًا مطيعة واستمع إلى نصائحهم وأتجمل قليلًا.. وأرتاااااااااااااااح!.