علاء عبدالفتاح: العداء بين جيل الثورة والدولة لا يمكن تخمين عواقبه
لم يشغله يومًا الظهور أمام وسائل الإعلام، مهما تغيرت الظروف أو تعددت المشاهد السياسية، وعقب خروجه من محبسه بعد وفاة أبيه الناشط الحقوقي أحمد سيف الإسلام، بأيام معدودة، حظي موقع "D.W" الألماني بأول حوار مع الناشط السياسي الأبرز على الساحة علاء عبدالفتاح، والذي ألقي القبض عليه بتهمة التظاهر دون تصريح في القضية المعروفة إعلاميًا بـ"أحداث الوزراء".. وإلى نص الحوار:
- كيف كان شعورك عندما تلقيت خبر وفاة والدك الناشط الحقوقي أحمد سيف وأنت في السجن؟
ما زلت أحاول أن استوعب خبر وفاة والدي، من الصعب وصف مشاعري، الخبر وصلني وزملائي الذين كانوا معي في السجن عن طريق الراديو، وكان صدمة بالنسبة للكل، وبعد إطلاق سراحي، مازلت أتلمس غيابه، بعدما وقفت أمام المحكمة وأنا أعرف أنه لن يدافع عني مجددًا، أو بعدما ذهبت إلى البيت ولم أجده هناك.[FirstQuote]
- ماذا يعني لك إطلاق سراحك في هذه المرحلة؟
حتى اللحظة لا يمكنني استيعاب ذلك، لأن القضية ما زالت مستمرة ويمكنهم حبسي في أي وقت، ففي السابق أُخلي سبيلي ثم عُدت بعدها بشهرين إلى السجن، وبالتالي فأنا معرض في أي وقت للعودة إلى السجن.
ليس لدى أدنى فكرة ما إذا كنت فعلًا حرًا أم سجينًا، من ناحية أخرى فإن الأمر سياسي بحت ولا علاقة له بالعدالة، طلبنا من هذا القاضي التنحي لأن بيننا خصومة قديمة، فهو متهم بتزوير الانتخابات في عهد مبارك، وهذه الخصومة تنفي عدالة القضية، إلا أن القاضي تجاهل مطالبنا بتنحيه عن القضية لشهور عديدة ولكن فجأة استجاب لها.. واستجابته لطلباتنا جاء مرتبطًا بالإضرابات المتعددة عن الطعام داخل السجون وخارجها من جهة، وبالاهتمام الإعلامي الدولي المتزايد بالقضية من جهة أخرى، لكن كل هذه الأمور لا تطمئن، لأن المسألة لا تسير على قواعد القانون أو العدالة وإنما هي سياسية، ولا توجد أي ضمانات لتقلبات السياسة، كما أن أختي سناء ما زالت في السجن ولن أشعر بفرحة الحرية إلا بعد إطلاق سراحها.
- هل ترى في إطلاق سراحك إشارة على تغيير السلطة لسياستها تجاه النشطاء؟
من الصعب تخمين الإجابة عن هذا السؤال، فخلال الأسبوع الذي تم الإفراج فيه عني وعن زملائي، حُكم على الناشط ياسين صبري بأربع سنوات في قضية مماثلة متعلقة بقانون التظاهر، أرى أن السلطة تحاول حاليًا الوصول إلى تهدئة مؤقتة من خلال إطلاق سراح أشخاص معروفين كعلاء عبدالفتاح أو الصحفية ماهينور المصري، لكنها لا تحل ملفات المعتقلين السياسيين أو انعدام العدالة في المحاكم أو استهداف شباب الثورة، ولا أعتقد أن تكون هناك حلولًا في الأمد القريب.[SecondQuote]
- على ذكر شباب الثورة، كيف ترى وضعهم تحت حكم الرئيس عبدالفتاح السيسي؟
مفهوم شباب الثورة هو مفهوم صعب التعريف، لكن من المؤكد أن هناك جيل، ربما ليس كاملًا ولكن قطاع واسع منه وهو قطاع فاعل في المجتمع، بات محبطًا تمامًا مما حدث ويحدث الآن، كما أنه محبط من نظام الحكم ومن مؤسسات الدولة المصرية برمتها، فهذا النظام لا يوفر لا تعليم ولا صحة ولا حرية شخصية، عوضًا عن ذلك بدأ ينتزع هذه الحريات في المجال العام وفي الشارع، والفن والموسيقى والعلاقات بين الجنسين، في كل تلك المجالات هناك هجمات عده وشديدة.
- لماذا وصل الأمر إلى هذا الحد؟
هذا مرتبط بالحرب الدائرة بين السلطة والإسلاميين، السلطة تستخدم القمع في محاربتها للإسلاميين حاليًا، وتدعي أنهم كلهم من الإرهابيين، في الوقت ذاته تحاول المزايدة عليهم من خلال ممارسات محافظة مثل القمع، أو أي خروج يعرف بالآداب العامة والنظام العام ومحاربة كل حالة أو ثقافة شبابية، وبالتالي، هناك عداء بين جيل الثورة والدولة، لا يمكن تخمين عواقبه، ولا يمكن التخمين إلى أي مدى يعبر الشباب عن هذا الصراع من خلال حركات ثورية منظمة تتحدى السلطة، أو ثقافيًا من خلال سخط أدبي وفني، أو حتى من خلال تزايد في العنف المجتمعي.
- ما رأيك في معارضة جماعة الإخوان للنظام الحاكم في مصر؟
موضوع صعب، لكني أقول أن السبب الرئيس لغضب السلطة الحالية علي هو رفضي للمذابح التي اُرتكبت ضد مناصري الرئيس الأسبق محمد مرسي والإخوان، ورفضي اعتقالهم وإهدار العدالة وكرامتهم كأشخاص وتعذيبهم في السجون وإقصائهم عن الحياة السياسية.. ورغم ذلك، لا يفصلني عن الإخوان الاختلاف الأيديولوجي فقط، ولكن هناك خصومة سياسية مستمرة معهم، للجوئهم للتحريض واستخدام العنف الطائفي.[ThirdQuote]
وأعتقد أن ذلك أخطر ما قد يحدث في المجتمع المصري، لأن الإخوان هم من تسببوا في عودة هيمنة العسكر بالشكل الحالي، لكونهم رفضوا التعاون مع المختلفين معهم سياسيًا، إلا إذا كانوا من أهل العسكر أو السلطة أو المال، إضافة إلى تمسكهم بخطاب وسلوك طائفي، أدى إلى خلق حالة من الرعب داخل فئات واسعة من المجتمع، ما جعلها تلجأ للاحتماء بمؤسسات كالقضاء والجيش والشرطة، "الإخوان ورطونا في صراع مستمر مع هذه المؤسسات، وساهموا ولو بقدر قليل لا يقارن بالدولة في إذكاء حالة العنف التي يشهدها المجتمع، ولذا أرى أن الصراع الرئيسي يدور حاليًا بين العسكر والإسلاميين".
- ما موقع الأطياف الأخرى في هذا الصراع؟
نحن كقوى علمانية أو كحقوقيين أو حتى كشباب ثوري متطلع إلى مجتمع مختلف تمامًا عن الحالي، لسنا طرفًا في هذا الصراع، كما أننا لا نستطيع أن نكون طرفًا فيه، لأن هناك خطورة شديدة لتزايد العنف داخل المجتمع، وهنا لا أقصد فقط عنف الدولة، إذا تدخلنا بقوة، لذا فنحن ملتزمون في الوقت الراهن بالخطاب الحقوقي، ومحاولة وقف العنف والظلم والاعتقالات بشكل مبدئي؛ لأن أغلبية من يتعرضون للظلم هم من الإسلاميين.