رؤساء "خلف القضبان" .. من أبهة الحكم إلى غياهب السجون

كتب: روان مسعد

رؤساء "خلف القضبان" .. من أبهة الحكم إلى غياهب السجون

رؤساء "خلف القضبان" .. من أبهة الحكم إلى غياهب السجون

تختلف القوانين التي تحكم دول العالم، حسب دستورها، ولكن تبقى محاكمة المفسدين هو المشهد المشترك فيها، خاصة إذا ما كانوا من المسؤولين أو كانوا رؤساء دول يخضعون لمحاكمة في قضايا فساد سياسي أو إهدار للمال العام، وحينها تكون الصورة اكثر وضوحًا أو تكاد تكون متشابهة إلى حد ما بين عدد من تلك الدول. الرؤساء العرب الذين أطاحت بهم ثورات الربيع العربي، وأشهرهم الرئيس المصري محمد حسني مبارك الذي يحاكم حتى الآن، ليسوا الأوائل في المحاكمات التي أقامها الشعب أو الثورات، إذ سبقهم أخرون في بلدان العالم، تم ملاحقتهم ومحاكمتهم أمام القضاء. و رغم الإصلاحات التي أجراها "نيكولاي تشاوتشيسكو" الرئيس الروماني الأسبق، في المجالات التنموية والثقافية والعلمية، إلا أنها لم تغفر له الفساد السياسي والحكم بالحديد والنار مثلما قيل عنه، تولى حكم رومانيا عام 1974، بعد أن تولى منصب السكرتير التنفيذي للحزي الشيوعي، واندلعت الثورة ضده عام 1989، وأيدها الجيش، وتمت محاكمته من قبل ضباط الشرطة العسكرية، وصدر عليه حكم بالإعدام هو وزوجته، في أسرع محاكمة لديكتاتور في القرن العشرين، وتم تنفيذ الحكم على الهواء مباشرة وأذيع في التليفزيون. وحاول "ألبرتو فوجيموري"، رئيس بيرو منذ عام 1990 وحتى عام 2000، الهرب إلى تشيلي خوفا من محاكمة شعبه، إلا أنه لم يفلت من قبضة العدالة، بعد أن اصبح رئيسًا مكنته المفاجأة بالفوز بالرئاسة بعد منافسته للأحزاب اليمينية، إذ دعمته أحزاب اليسار، خلال عشر سنوات، نحاه الشعب البيروفي بعدها عن الرئاسة عن طريق البرلمان، عقب اتهامه بالفساد وانتهاك حقوق الإنسان واستغلال النفوذ، وحكم عليه بالسجن المؤبد لمدة 25 سنة. 32 عامًا قضاها "سوهارتو" ثاني رئيس إندونيسي، في سدة الحكم، منذ مارس 1967، وحتى مايو 1998، ولد بإندونيسيا أثناء الاستعمار الهولندي، ثم التحق بجيش الاحتلال وظل كذلك، حتى اجتاحت ألمانيا، جاكرتا، فالتحق بالجيش الألماني، وظل متنقلا بين صفوفه حتى تم تأسيس أول جيش إندونيسي بعد الاستقلال فألتحق به. 7 دورات يتم انتخاب فيها "سوهارتو" رئيسا لإندونيسيا، إلا أنه وفي المرة الأخيرة خرجت ضده مظاهرات الطلبة التي طالبت برحيله واجتاحت العاصمة، واتهمته المعارضة بأنه تسبب في مقتل مليون شخص خلال حكمه بالحديد والنار، وعقب ومغادرته الرئاسة بسنتين، وضع تحت الإقامة الجبرية؛ للتحقيق في مصدر ثروته، إلا إنه تم تأجيل المحاكمة عدة مرات، بسبب تزايد الأمراض التي أصابته، إلى أن توفى عام 2008. أتى "أوجستو بينوشيه" رئيسًا لـ"تشيلي" بانقلاب على سابقه المنتخب، "سلفادور الليندي"، وكان سبب رئيسي في مقتله، إذ تم قصف القصر الرئاسي بالطائرات، وتم اجتياحه بواسطة المشاة والدبابات. كان "أوجستو" رئيسًا عسكريا لـ"تشيلي" منذ عام 1973، وحتى عام 1990، استبد بحكمه ونسبت إليه كثير من قضايا الفساد السياسي والمالي، وتم اتهامه كذلك بالديكتاتورية، والتعذيب واستغلال النفوذ وجرائم الاغتيال السياسي، اعتقل "بينوشيه" في بريطانيا، عام 2002، وتمت محاكمته بناء على قرار من محكمة إسبانية أدانته بدورها بتهم القتل والفساد، لكنه توفي عام 2006، بعد تعرضه لنوبة قلبية، عقب أيام من وضعه تحت الإقامة الجبرية.