بروفايل| في ذكرى وفاته الـ"44".. "جمال" زعيم عاش ناصرا .. ورحل خالدا

كتب: محمد علي حسن

بروفايل| في ذكرى وفاته الـ"44".. "جمال" زعيم عاش ناصرا .. ورحل خالدا

بروفايل| في ذكرى وفاته الـ"44".. "جمال" زعيم عاش ناصرا .. ورحل خالدا

رجل لم يختلف عليه اثنين، كان رمزًا لزعيم حقيقي، كان يرى الشعب المصري فيه ربان لسفينة الوطن يقودها لبر الأمان، ارتبط اسمه بأحلام العرب، ولكنه بقي حلمه في الوحدة العربية دون تحقيق، هو الرئيس الوحيد الذي خرج شعبه في مظاهرات حتى لا يرحل، إنه جمال عبدالناصر. ولد الزعيم الراحل في الخامس عشر من يناير عام 1918 في منزل والده في "باكوس" بالإسكندرية قبيل أحداث ثورة 1919، بعد أن أتم جمال السنة الثالثة في مدرسة النحاسين بالقاهرة، أرسله والده في صيف 1928 عند جده لوالدته عائدًا إلى الإسكندرية التي قضى بها السنة الرابعة الابتدائية في مدرسة العطارين. التحق جمال عبد الناصر بالقسم الداخلي في مدرسة حلوان الثانوية، وقضى بها عاما واحدا، ثم نقل في عام 1930 إلى مدرسة رأس التين بالإسكندرية بعد أن انتقل والده للعمل في الخدمة البريدية هناك. بدأ ناصر نشاطه السياسي، عندما رأى مظاهرة في ميدان المنشية بالإسكندرية، وانضم إليها دون أن يعلم مطالبها، وعلم بعد ذلك أن هذا الاحتجاج كان من تنظيم جمعية مصر الفتاة، وكان يندد بالاستعمار الإنجليزي في مصر، وذلك في أعقاب قرار من رئيس الوزراء حينئذ إسماعيل صدقي بإلغاء دستور 1923، وألقي القبض عليه واحتجز ليلة واحدة، قبل أن يخرجه والده. تقدم عبد الناصر إلى الكلية الحربية عام 1937، ولكن الشرطة سجلت مشاركته في احتجاجات مناهضة للحكومة، فمنع من دخول الكلية، فالتحق بكلية الحقوق في جامعة الملك فؤاد، لكنه تركها بعد فصل دراسي واحد، وأعاد تقديم طلب الانضمام إلى الكلية العسكرية، واستطاع مقابلة وزير الحربية إبراهيم خيرى باشا، وطلب مساعدته، فوافق على انضمامه للكلية العسكرية في مارس 1937. التقى ناصر في الكلية بعبدالحكيم عامر، وأنور السادات، وكلاهما أصبحا مساعدين مهمين له خلال فترة رئاسته، وتخرج في الكلية العسكرية في شهر يوليو 1937، وتم ترقيته إلى رتبة ملازم ثاني في سلاح المشاة. وفي عام 1941، طلب عبدالناصر النقل إلى السودان، وهناك قابل عبدالحكيم عامر، وحينما عاد جمال عبدالناصر من السودان في سبتمبر 1942، ثم حصل على وظيفة مدرب في الأكاديمية العسكرية الملكية بالقاهرة شهر مايو 1943. وفي عام 1942، سار مايلز لامبسون السفير البريطاني إلى قصر الملك فاروق وحاصره بالدبابات، وأمره بإقالة رئيس الوزراء حسين سري باشا؛ بسبب تعاطفه مع قوات المحور، ورأى ناصر الحادث بأنه انتهاك صارخ للسيادة المصرية. كانت حرب فلسطين هي أول حرب يشارك بها عبدالناصر، إذ تطوع في البداية للخدمة في اللجنة العربية العليا بقيادة محمد أمين الحسيني، ولكن تم رفض دخول قوات اللجنة العربية العليا في الحرب من قبل الحكومة المصرية؛ لأسباب غير واضحة. وفي مايو 1948، أرسل الملك فاروق الجيش المصري إلى فلسطين، وخدم ناصر في كتيبة المشاة السادسة، أصيب عبدالناصر بجروح طفيفة في القتال يوم 12 يوليو، وبحلول شهر أغسطس، كان عبدالناصر مع فرقته محاصرين من قبل الجيش الإسرائيلي، ولكن الفرقة رفضت الاستسلام. بعد عام 1949، اعتمد الفريق العسكري المعارض لحكم الملك اسم "حركة الضباط الأحرار"، ونظم عبدالناصر "اللجنة التأسيسية للضباط الأحرار"، وفي يوم 23 يوليو عام 1952 أعلن عبدالناصر ورفاقه بالثورة. وفي يناير 1953، حظر ناصر جميع الأحزاب السياسية، وخلق نظام الحزب الواحد، ورغم من قرار حل البرلمان، كان عبدالناصر عضو مجلس قيادة الثورة الوحيد الذي ما زال يفضل إجراء الانتخابات البرلمانية، وظل عبدالناصر ينادي بإجراء الانتخابات البرلمانية في سنة 1956، وفي مارس سنة 1953، قاد ناصر الوفد المصري للتفاوض على انسحاب القوات البريطانية من قناة السويس. وفي 25 فبراير عام 1954 عين مجلس قيادة الثورة ناصر قائدًا لمجلس قيادة الثورة ورئيسًا لمجلس الوزراء، على أن يبقى منصب رئيس الجمهورية شاغرًا. وفي 26 أكتوبر 1954، حاول محمود عبداللطيف أحد أعضاء جماعة الإخوان اغتيال عبدالناصر، عندما كان يلقى خطابًا في الإسكندرية للاحتفال بالانسحاب العسكري البريطاني. كان المسلح بعيدا عنه بـ"7.6" مترًا، وأطلق ثماني طلقات، ولكن جميعها أخطأت ناصر الذي قال حينها :"فليبق كل في مكانه أيها الرجال، حياتي فداءً لكم، دمي فداءً لكم، سأعيش من أجلكم، وأموت من أجل حريتكم وشرفكم، إذا كان يجب أن يموت جمال عبدالناصر، يجب أن يكون كل واحد منكم جمال عبدالناصر.. جمال عبدالناصر منكم ومستعد للتضحية بحياته من أجل البلاد". وفي مؤتمر باندونج في إندونيسيا في أبريل 1956، كان عبدالناصر يعامل كأبرز ممثلي الدول العربية، وكان واحدًا من الشخصيات الأكثر شعبية في القمة، وزار باكستان في وقت سابق والهند وبورما وأفغانستان في الطريق إلى باندونج. وأقام معاهدة صداقة مع الهند في القاهرة يوم 6 أبريل، ما عزز العلاقات المصرية الهندية في السياسة الدولية وجبهات التنمية الاقتصادية. وبعد مؤتمر باندونج، أعلن ناصر رسميا "الحياد الإيجابي" لمصر بشأن الحرب الباردة، وتم استقباله من قبل حشود كبيرة من الناس غطت شوارع القاهرة لدى عودته إلى مصر في 2 مايو، وتم الإعلان على نطاق واسع في الصحافة عن إنجازاته وقيادته للمؤتمر، ونتيجة لذلك تعززت مكانة عبد الناصر إلى حد كبير كما زادت ثقته في نفسه. وفي 26 يوليو 1956، قدم ناصر خطابًا في الإسكندرية، أعلن فيه تأميم شركة قناة السويس كوسيلة لتمويل مشروع سد أسوان في ضوء انسحاب القوات البريطانية الأمريكية، ما أدى إلى العدوان الثلاثي على مصر من قبل بريطانيا وفرنسا وإسرائيل. وفي صباح يوم 5 يونيو 1967، ضرب سلاح الجو الإسرائيلي القواعد الجوية المصرية، ودمر جزءًا كبيرًا من القوات الجوية المصرية، واستولت إسرائيل بسهولة على سيناء وقطاع غزة من مصر والضفة الغربية من الأردن، وهضبة الجولان من سوريا. وفي يوم 9 يونيو، أعلن ناصر على شاشات التلفزيون للمواطنين في مصر هزيمة بلادهم، وأعلن تنحيه على التلفزيون في وتنازل عن السلطات الرئاسية إلى نائبه آنذاك زكريا محيي الدين، الذي لم يكن لديه معلومات مسبقة عن القرار، ورفض هذا المنصب، وتدفق مئات الآلاف من المتعاطفين مع ناصر إلى الشوارع في مظاهرات حاشدة في جميع أنحاء مصر وجميع أنحاء الوطن العربي رفضا لاستقالته. وفي يناير 1968، بدأ ناصر حرب الاستنزاف لاستعادة الأراضي التي احتلتها إسرائيل، أمر بشن هجمات ضد مواقع إسرائيلية شرق قناة السويس ثم حاصر القناة. وعقب انتهاء القمة يوم 28 سبتمبر 1970، عانى ناصر من نوبة قلبية، ونقل على الفور إلى منزله، حيث فحصه الأطباء، وتوفى بعد عدة ساعات من رجوعه. وبعد الإعلان عن وفاة عبد الناصر، عمت حالة من الصدمة في مصر والوطن العربي، حضر جنازة عبدالناصر في القاهرة في 1 أكتوبر من خمسة إلى سبعة ملايين مشيع.