ينتابني شعور أحيانا إن مصر محتاجة نعملها زار ،فمصر فى العشر سنوات الماضية تشعر وكأن هناك عفريت تلبسها فتارة تهدأ وتشعر أنها اقتربت من أن تكون أفضل دولة في العالم ، وأحياناً أخري تشعر أنها لن تقوم لها قائمة ، ففي آخر خمس سنوات من حكم مبارك كنت أري الغردقة وشرم الشيخ والمدن الجديدة والقنوات الفضائية وصحف المعارضة والمهرجانات الدولية وأشعر أن بلدي علي طريق العالمية ، وفي الوقت ذاته عندما تقترب أكثر من التفاصيل وتري العشوائيات وأطفال الشوارع ومستوي المستشفيات والتعليم تشعر أن البلد في طريقها إلي الخراب.
وعندما قامت ثورة 25 يناير بدأنا نسمع شعارات الشباب الثوري النقي وروح الميدان والثورة التي أبهرت العالم والجيش والشعب يد واحدة وغيرها ، وعندما قامت ثورة 30 يونيو وجدنا آخرين يرددون عبارات مثل مؤامرة وخيانة وإنقلاب ويسقط حكم العسكر وإعلام فاسد ، حينها تتأكد أن مصر فيها عفريت ، هذا العفريت يتحرك من حولنا ويروح ويجىء كما يريد ، يقنعنا بما هو مقتنع به ،ويحاول إقصائنا عن ما لا يعجبه .
وبرغم إختلاف الشعارات في الثورتين المتتاليتين، وبرغم وجود العفريت علي أرض مصر، إلا أنه يبقي في النهاية حقائق يعترف بها كل المصريين إلا المنافقين والكاذبين ، والحقائق هي أنه حتي لو لم تكن ثورة يناير ثورة كاملة وحتي لو كان بعض الشباب ممن قادوا الثورة فاسدين أو مأجورين فهذا لا ينفي أن الأغلبية كانوا شباب طاهر ونقي وأنهم كانوا علي أهبة الإستعداد ليضحوا بأنفسهم من أجل حلم طالما راودهم ،حلم بأن تكون مصر أفضل وأن يعيش شعبها كريماً حراً ،ومن الحقائق أيضاً التي لا يمكن إنكارها إلا من هؤلاء الخونة الذين يتربصون بمصر وينتظرون أن تسقط في أقرب وقت ، أن الجيش المصري يبقي دائماً فوق الجميع ،وسنبقي معه نسانده ضد الإرهاب الذي يحاول القضاء علي مصر ولكنه بإذن الله لن يفلح .
عبد الله حسين