في بيتنا.. خروف

كتب: اميمة عز الدين

في بيتنا.. 	خروف

في بيتنا.. خروف

بعد أيام قليلة يهل علينا عيد الأضحى المبارك، لذا بدأت الاستعداد له مبكرا بشراء أضحية مناسبة وعفية وخالية من العيوب والأمراض، ولجأت للجزار الذى نشترى منه اللحم. مثل كل عام رجوته أن يستضيف الخروف بحظيرته، يعلفه ويسمنه "وكله بثمنه"، واسترحت لذلك الاقتراح، حيث تعودنا أن يأتينا الجزار بالخروف بعد صلاة العيد ليقوم باللازم وتقسيم اللحم .. لكن هذا العيد وجدته يرفض استضافة خروفنا العزيز متعللا أن الحظيرة عنده (كومبليه) وليس بها موضع حافر لخروف أو جدّى، أو بقرة، وقعت فى حيرة شديدة، حيث أبلغنا الجزار بقراره الحاسم بعد شرائنا الخروف واطمئن للفلوس التى تعمر جيبه بالجلباب الواسع. تحمس صغارى لوجود الخروف بالبيت، واعتبروه ضيفا عزيزا وجب إكرامه من شراء البرسيم والعلف اللازم وتقديم الماء له فى إناء نظيف، ولا مانع من اللعب معه أيضا والجرى ورائه بالصالة والصالون ...كان الأمر كارثيا والخروف يهرب من عبثهم ولهوهم به، يموء ويستجير بحقوق الحيوان والإنسان معا. أنقذه زوجي من براثنهم وتعهد بحمايته إلى أن يأتي العيد، لم يتبق سوى أسبوع على العيد وأشعر بوجود الخروف بكل مكان بالشقة.. رائحة مخلفاته عبقت المكان وجعلته أشبه بحظيرة إلى أن وضعه زوجى في البلكونة، فاشتكى الجيران من صوته العالى، فلم يجد بدا من إرساله إلى قريتنا يستضيفه حماى العزيز، الذى وجدها فرصة للذهاب إليه وقضاء إجازة العيد بالقرية بعيدا عن صخب المدينة، وانطلق صغاري وراء الخروف فى الحقول يطاردونه بغرض اللعب معه حتى اختفى الخروف تماما عن العيون. اهتم حماى العزيز بالبحث عنه، إلى أن وجده مع بعض خراف يرعاها بدوي متنقل، والذى أنكر بدوره وجود خروفنا وسط قطيعه، حتى تعرف عليه زوجى بوجود شامة بنية اللون على ليته، وبدلا من أن يعطينا البدوى خروفنا أصر على إعطائنا نعجة هزيلة لا تصلح للعيد على الإطلاق، واضطر حماى لأخذها وتربيتها وشراء بقرة بدلا من الخروف يشاركنا فيها والتصدق بلحمها للفقراء والمساكين. همست لحماى قائلة: "على فكرة أنا من طائفة المساكين"، ضحك قائلا : "لا تقلقى ، لك الثلث من نصيبك وسوف يكون كبيرا".