ساتر حجري.. قصة لـ"حاتم حافظ"

كتب: حاتم حافظ

ساتر حجري.. قصة لـ"حاتم حافظ"

ساتر حجري.. قصة لـ"حاتم حافظ"

كنا ست صبية بأعمار متقاربة في العمارة نفسها. كلنا ننتمي لأسر متشابهة للغاية، أسر من موظفي الطبقة المتوسطة الذين التحقوا بالعمل في الحكومة في الستينيات، لهذا كان عبدالناصر أيقونة عمارتنا، لدرجة أننا حين طلبنا ـ نحن الصبية ـ من جدو عبدالقادر ـ صاحب العمارة ـ إزالة الساتر الحجري الذي كان يحرس مدخل العمارة وينتمي لزمن الحرب قال بحدة حتى لا نفاتحه في الأمر مرة أخرى "الساتر دا اتبنى بأمر عبدالناصر ومش هشيله إلا بأمر عبدالناصر". جدو عبدالقادر كان يعرف مثلنا جميعًا أن عبدالناصر مات منذ أربعة عشر عامًا ولكنه كان وفيًا للزعيم وفاء كل سكان العمارة تقريبًا ما عدا أسرة واحدة كانت تكره عبدالناصر كراهية التحريم وتعبد السادات عبادة قريش لهبل. ابنها وكان في مثل سني، سألني ذات مرة وكنا لم نكمل عامنا السادس بعد "انتوا عندكم عربية؟".. كان يعرف أننا لا نملك سيارة لكن براءتي لم تسلمني للاندهاش من السؤال فأجبته "لا" فقال لي "تبقوا فقرا.. أصل بابا قال لي إن اللي معندوش عربية يبقى فقير". لم أكن أعرف معنى كلمة فقير ولا غني لكن طريقته في الكلام سربت لي الإحساس بالإهانة. بعد عامين اشترت عائلتي سيارة فجاءني وقال لي "انتوا عندكم فيديو؟" فقلت له "لا" وكنت قد نسيت موقفه السابق فقال لي بسعادة بالغة "تبقوا فقرا.. أصل بابا قال لي إن اللي معندوش فيديو يبقى فقير"!.[SecondImage]