طبيعة البشر تختلف من شخص لآخر.. هناك الطيب والشرير، المتوازن والمتهور، الصادق والكاذب، الراضي بنصيبه في الدنيا والمتمرد، المتصالح مع نفسه والآخر المريب المرتاب دائمًا في الغير وهكذا.. ويظل الرضا بالنصيب في الزواج هو الأعظم طالما لا تشوب أحد الزوجين عيوب قاهرة، ومع هذه المرأة التي أعرفها التي يقودها التمرد والملل من زوجها الذي يحبها ويجلها لأنه أصيل وصادق.. مشكلة حياة!!
فعلًا أعظم إهانة للزواج عدم تقدير الآخر أو أن تأكل حق شريكك في الحرية المحترمة واحترام حقوقه أو يأكلك هو ولا يبالي إلا بحقوقه الذاتية الأحادية الجانب، والحكاية أنني قابلت صديقتي وما زالت كما هي متمردة متأففة رافضة لحياتها الزوجية المستمرة منذ أكثر من خمسة وعشرين عامًا، وسألتها متعجبة: "ألم تتعودين على نمط حياتك الزوجية.. أعرف أن لكل منكما شخصية مختلفة، هو مهذب زيادة عن اللزوم- في دنيا عالم اليوم- وأنتِ تتمتعين بشخصية قوية رافقها رعونة ولا أقول خشونة في التعامل مع الآخر".
فقالت بحزم لإرهاب استرسالي في المقارنة الحقيقية: "لا لن أتعود.. إني أنفر من ضعف زوجي وإن كنت مرتاحة لحمايته الباهتة لي.. أمواله الراعية لطلباتي تعينني على الاستمرار معه وأعترف أن طيبته ورقة قلبه ترطب على ثورتي المشتعلة في صدري وأستكين مترصدة، فالعلاقة بيننا تسير بهدوء لأنه دائمًا قادر على القفز من فوق المنغصات التي أقذفها في وجهه ليثور، ولا يثور، إنه الملل الزوجي الذي يكاد يقتلني ولا أجد ما يعيبه إلا تردده وضعفه وارتباكه أمام أوامري حتى الجانحة أحيانًا، سأظل أحلم بالرجل القوي القادر على اتخاذ القرار الرصين ولا ينظر لي طلبًا للعون، كنت أتمنى الارتباط بالرجل الذي يفك العقد ولا يلجأ للمساعدة دائمًا".
قاطعتها وقلت لها: "أليس رجلًا ناجحًا في عمله وحازمًا وحاسمًا وحياته العملية عنوانها التقدير من الجميع؟"، هزَّت رأسها موافقة وقالت: "أين قوته هذه أمامي"، فقلت لها: "كل رجل ناجح أحيانًا يكبَّر دماغه في مجال التشويش الحياتي لأجل الاستمرار في النجاح والحب، ومشكلته معكِ أنه يحبكِ أكثر والذي يحب برومانسية يصيبه الضعف، فالرومانسية رفاهية في زمن القرن القرن الحادي والعشرين.. كما أنه من عائلة كريمة رأس مالها الأخلاق والكرم.. فهو معكِ كريم وخلوق، إنها صفات تجبر صاحبها على التسامح والاحتمال والصبر والتنازل أيضًا ولكن تظل دائمًا حقيقة مؤكدة أن المرأة لا تنجذب بقوة أمام حضن الأمان والقوة، فيا عزيزتي زوجك عاشق مهذب ولكنه قتيل قوي وأنت القاتل الضعيف يا مستبدة، هناك من يقول: "لو دخلت الجنة فسوف أملها بعد حين"، إنه ترف الملل وعدم الرضا بالنصيب.