في أول أيام عيد الأضحى المبارك دخل عليَّ زوجي بلفة كبيرة توقَّعت في البداية أنها هدية العيد وأنه عامل مفاجأة ولاففها في ورق لحمة، سعدت باهتمامه بي في العيد وسألته بفضول "يا ترى جايب لي إيه؟".
ضحك زوجي وقال: "أنا جايب حاجة نفسي فيها من زمان"، ازداد فضولي وأمسكت بالورقة وفتحتها وكانت الصدمة.. ابتعدت عن اللفة في قرف وسألته "إيه ده؟" قال: "لسان"، فرددت: "لسان مين يا ترى؟"، ضحك وقال: "إنتي عارفة يا حبيبتي أنا بقالي كام سنة لم أتناول اللسان من بعد وفاة ماما، ووجدته اليوم ففكَّرت أن نأكله معًا".
لم أستطع إحباطه بأني لم أطبخ لسانًا في حياتي، وسألته: "إزاي أطبخه؟"، قال: "سهل جدًا طبخه اسلقيه ثم قطعيه ترنشات وحمريها في الزبدة، دخلت المطبخ ووقفت أمام اللسان حائرة، حاولت تذكر الوصفة، طبعًا هو قال "اسلقيه أولاً" كيف أسلقه وهو مغطى بطبقة حرشفية، وتعجبت كيف يأكله بهذا الشكل، قررت أن أزيل هذه الطبقة قبل سلقه، أمسكت بالسكين وبدأت في إجراء عملية جراحية لتقشير اللسان وطبعًا لم أتمكَّن من تقشيره بشكل مستوي فأصبح اللسان عبارة عن مرتفعات وانخفاضات وأودية وسهول، ضاعت معالم اللسان يا ولداه، المهم إني تخلصت من هذه الطبقة غير العاطفية، غسلته ووضعته في إناء به ماء وملح وفلفل وورق لوري وحبهان ومستكة، وتركته حتى نضج، ثم قطعته ترنشات لكن للأسف لا توجد "ترانشة" مستوية، بصراحة شكله مش عاطفي أبدًا، المهم حمَّرته بعد ذلك في الزبد.
وعندما عاد زوجي حضَّرت السفرة ووضعت أمامه اللسان وأنا سعيدة أنني حققت له أمنية، نظر إليَّ زوجي نظرة لم أرها من قبل، احمرَّ وجهه وبدأ يجز على أسنانه، ويخبط بيده على السفرة بعصبية وسألني "ما هذا؟"، فرددت: "اللسان يا حبيبي"، لم يرد عليَّ، أخذ طبق اللسان وذهب إلى المطبخ وألقاه في الزبالة ثم عاد ودخل حجرته وأغلق الباب بعصبية زلزلت العمارة، شعرت بالرعب من عصبيته.. هل كل هذا الغضب بسبب اللسان؟، ولكم أن تخمنوا كيف قضينا أيام العيد!