فرغ لتوّه من أداء اليمين الدستورية أمام الرئيس عبدالفتاح السيسى بعد اختياره وزيراً للثقافة فى حكومة المهندس إبراهيم محلب، وتوجه إلى مكتبه فى شارع شجرة الدر بالزمالك، وقبل أن يجلس على الكرسى الوثير أطلق تصريحاً نارياً قال فيه: «الأزهر لن يحكمنا، ودستورنا المدنى هو الحاكم»، هذه الجملة كانت كفيلة بإثارة الأزمة بين الدكتور جابر عصفور، وزير الثقافة، ومشيخة والأزهر، ولم تهدأ الأمور بين الجانبين إلا حين قام «عصفور» بزيارة الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، فى مكتبه بمشيخة الأزهر بـ«الدرَّاسة»، ثم أعقب الزيارة بسيل من التصريحات الصحفية أعرب فيها عن تقديره للأزهر ولمشايخه الكبار.
لكن الوزير السبعينى، الذى وصل لمنصبه بعد حيرة رئيس الوزراء الكبيرة فى اختيار اسم واحد من بين المرشحين، أبى أن تسير الأمور مع الأزهر بشكل طبيعى، وخرج بتصريح جديد بعد 100 يوم من توليه منصبه، قال فيه: «لا مانع من تجسيد الأنبياء على الشاشة، وحان الوقت لحل تلك الأزمة ومواجهة تحفظات المؤسسات الدينية»، تصريحات «عصفور» الجديدة كانت بمثابة شرارة أشعلت الصراع بين المثقفين الذين يرون أن تجسيد الأنبياء درب من دروب الإبداع من جهة، وبين مشايخ الأزهر والسلفيين الذين سارعوا بانتقاد «عصفور» من جهة أخرى، مؤكدين أن وزير الثقافة يتخطى مهام منصبه وينصِّب نفسه رئيساً لمجمع الشئون الإسلامية ومفتياً للديار.
عاصر جابر عصفور، المولود بمدينة المحلة الكبرى فى 25 مارس 1944، فترة الحكم الناصرى، والنكسة، والنصر، والانفتاح الاقتصادى، ثم التطور التكنولوجى فى نهايات القرن العشرين، قاده طموحه إلى الحصول على العديد من الدرجات العلمية، فحاز درجة الليسانس والماجستير والدكتوراه، من قسم اللغة العربية بكلية آداب جامعة القاهرة بتقدير «ممتاز مع مرتبة الشرف».
وشغل «عصفور»، الذى وصف الإخوان بـ«السفلة» فى افتتاح مهرجان المسرح القومى، العديد من الوظائف، منها منصب أمين عام المجلس الأعلى للثقافة، ورئيس قسم اللغة العربية بكلية الآداب جامعة القاهرة، وعميد مساعد فى كلية الآداب جامعة الكويت، ومدير المركز القومى للترجمة، وقدم العديد من المؤلفات، منها 26 كتاباً أدبياً، و5 كتب مترجمة.
لُقب وزير الثقافة المثير للجدل بـ«شيخ النقاد المصريين»، ومع ذلك تقدم ببلاغ للنيابة العامة، فى سابقة هى الأولى من نوعها، ضد الناقد الفنى طارق الشناوى، يتهمه فيه بالسب والقذف، وسط تعجب واستغراب الوسط الثقافى والفنى والمهتمين بالنقد، لأنه صدر من صاحب منصب يفترض منه أن يكون حامياً لحرية الرأى والتعبير، لكنه تراجع بعد ذلك وسحب البلاغ، وأكد احترامه لحرية الرأى والتعبير.