رئيس "الشؤون الخارجية" بـ"الشورى السعودي": التصعيد الحوثي يهدد أمننا

كتب: محمد حسن عامر

رئيس "الشؤون الخارجية" بـ"الشورى السعودي": التصعيد الحوثي يهدد أمننا

رئيس "الشؤون الخارجية" بـ"الشورى السعودي": التصعيد الحوثي يهدد أمننا

أكد رئيس لجنة الشؤون الخارجية بمجلس الشورى السعودي، الدكتور عبدالله العسكر، أن التصعيد الحوثي يُهدد الأمن الوطني السعودي، لكن المملكة قادرة على حماية حدودها ضد أي تهديد". وقال "العسكري"، في حوار عبر الهاتف لـ"الوطن"، إن "السعودية لا تتدخل في الشأن اليمني وتحترم سيادة الدول، واليمن الآن يواجه تهديدًا كبيرًا يطال وحدته، ومن ثم فإن السعودية تقود دول مجلس التعاون الخليجي لتجنيب اليمن الدخول في حرب أهلية". وأضاف أن "إيران تتدخل بشكل سافر في شؤون اليمن وتدعم التمرد الحوثي، وتواصل تدخلها في شؤون دول عربية أخرى ما يعني أن مواجهة هذا التدخل مسؤولية وطنية وقومية"، مشيرًا إلى أن السعودية على استعداد للتعاون مع مصر لما فيه صالح الأمة العربية بما في ذلك الوضع في اليمن. * في البداية على أي أساس تبني المملكة العربية السعودية إستراتيجيتها الخارجية والأمنية تجاه اليمن؟ - منذ تأسيس الدولة السعودية الثالثة على يد الملك عبدالعزيز، اختطت المملكة قواعدًا تحكم سياستها الخارجية تتلخص في: احترام القوانين الدولية، وسيادة الدول، وعدم التدخل في الشأن الداخلي لها، والسعي لتطبيق الحقوق الواردة في دستور المملكة المتمثل في مبادئ الشريعة الإسلامية ذات النزعة الإنسانية والوسطية، والتعاون مع المحيطين العربي والإسلامي، والانفتاح على العالم والتعاون معه في سبيل نشر السلام والأمن والمساعدة من خلال منظمات عالمية أو اتفاقيات ثنائية. * ما هي المخاطر التي تعود على السعودية ودول الخليج جراء التصعيد الحوثي تجاه الحكومة اليمنية؟ - التصعيد الحوثي له أسباب داخلية تخص اليمنيين وحدهم، وعليهم معالجة هذه الأسباب دون تدخل خارجي من دول إقليمية أو بعيدة. وهناك أسباب خارجية تقوم بها بعض الدول لمصالح سياسية أو طائفية أو سوء حسابات آنية. لهذا كله فإن دول الجوار اليمني خصوصًا المملكة التي تتقاطع مع اليمن في حدود برية وجوية وبحرية طويلة، لا شك أن التصعيد الحوثي يهدد الأمن الوطني السعودي. وقادت المملكة دول مجلس التعاون الخليجي لبلورة منظومة سياسية واقتصادية لحل مشكلة اليمن إبان رئاسة السيد على عبدالله علي صالح، واستطاعت أن تجنب اليمن السقوط في هاوية الحرب الأهلية. الآن اليمن يواجه تهديدً كبيرًا يطال وحدته السياسية، ويُنذر بحرب أهلية ستؤثر لاشك على الجوار اليمني، وعليه فالمملكة معنية هنا بمساعدة الحكومة الشرعية، ودرء وقوع حرب أهلية، وكذلك التصدي للتدخلات الخارجية ذات الأجندات المشبوهة، وقبل هذا وبعده صد أي تهديد يطال الأمن الوطني السعودي أو تراب المملكة العربية السعودية جراء تصاعد التوتر على الحدود اليمينة السعودية. * ما الدور الذي تلعبه إيران في اليمن؟ وهل هي ساحة للصراع السعودي الإيراني؟ - تقول الحكومة اليمنية إن "إيران تتدخل بشكل سافر في شؤون اليمن، وأنها تدعم المتمردين الحوثيين بالسلاح والمال والعون اللوجستي". واشتكت اليمن مرارًا من هذا التدخل السافر. ومهما يكن من أمر فإن يد الحكومة الإيرانية يبدو انها استسهلت الأمر ووصلت إلى مناطق عديدة في الجوار العربي مثل: العراق وسورية ولبنان والسودان واليمن. لهذا فالدول العربية ممثلة في جامعة الدول العربية، ودول الخليج ممثلة في مجلس التعاون الخليجي عليها مسؤولية قومية ووطنية أن تتصدى لهذا التدخل الذي يُشكل في بعض جوانبه عدوانًا سافرًا على بعض البلدان العربية. كما أن الدول المعنية بمثل هذا التدخل مثل المملكة عليها أن تدرس السياسة الإيرانية الإقليمية، وتضع إستراتيجية شاملة لحماية أمنها الوطني من تداعيات التدخل الإيراني. * يقال أن قطر تدعم كذلك الحوثيين؟ ما حقيقة ذلك؟ - انتشرت في بعض وسائل الإعلام الغربي يعض الأخبار أن "إمارة قطر" لها طموح أو أجندة سياسية تقودها لدعم بعض الحركات التمردية في اليمن وغيرها. فإن كان هذا صحيحًا فالأمر يحتاج إلى وقفة متأنية لمعرفة صحة الأخبار ومدى صيرورتها. إمارة قطر صغيرة لا تتحمل في المدى المتوسط والبعيد تبعات سياسة التدخل في الدول العربية، لهذا كله فالأمر مناط أولًا بمجلس التعاون الخليجي لينظر في صحة دعم حكومة قطر للحوثيين. فإن لم يتمكن مجلس التعاون الخليجي أن يصل إلى كلمة سواء بهذا الشأن، فعلى الدول المجاورة لليمن، التي يهدد التمرد الحوثي أمنها وفضائها الجيوسياسي أن تعير الأمر عناية خاصة بشكل ثنائي. * ما طبيعة الدور السعودي بالنسبة لتطورات الأوضاع في اليمن؟ قبل وبعد الأزمة الحالية؟ - كانت المملكة ولا زالت تقف مع الحكومة المنتخبة والشرعية في اليمن، وقفت مع حكومة علي عبدالله صالح واستطاعت من خلال مجلس التعاون الخليجي أن تجنب اليمن حربًا أهلية لا يعلم إلاّ الله مآلاتها، وتنحى الرئيس السابق، والآن تقف مع الحكومة اليمنية بكل ثقلها لإبعاد اليمن بلدًا وحكومة وشعبًا من الانجراف في هاوية الفوضى والاحتراب الداخلي. وهي تقف بصدق ومحبة وحسن جوار، لهذا فهي لا تُغلب إلاّ مصلحة اليمن وما يرتضيه وما يطلبه. وليس لها أطماع أو أجندات مخفية، وليست ذات توجهات طائفية. وأشاد بموقف المملكة تجاه اليمن كل المنظمات الإقليمية والدولية. *ماذا عن التنسيق السعودي مع الدول الأخرى بشأن الأوضاع في اليمن؟ - من مبادئ السياسة السعودية الخارجية أنها تنحى إلى التعاون مع الأشقاء والأصدقاء لحلحلة أو حل المشكلات التي يشهدها عالمنا العربي. لا أعرف أن المملكة شذت في هذا الصنيع. وهي ترى أن الحل الجماعي خير وسيلة مقارنة بحل فردي. لهذا كله نجد المملكة توظف ثقلها السياسي والاقتصادي للتنسيق مع الدول الصديقة لحل المشكلات التي تعصف باليمن. وهذا ما فعلته عندما قادت دول مجلس التعاون الخليجي وأسفرت تلك القيادة عن مبادرة مجلس التعاون الخليجي لحل مشكلة اليمن، وهذا ما تفعله الآن عندما اقترحت تعيين ممثل لمجلس التعاون في اليمن لمراقبة التطورات والمشاركة في الجهود الحكومية اليمنية، والمملكة استضافت وزير خارجية اليمن لحضور اجتماع وزراء الخارجية في مجلس التعاون الخليجي الذي انعقد في جدة منذ أسبوعين. كل هذه التحركات تنبئ عن نزعة متأصلة في السياسة الخارجية السعودية تجاه اليمن، وهو بلد شقيق ومجاور ويرتبط بالمملكة بروابط عضوية ليس من السهل تجاوزها. * كيف تساهم تطورات الأوضاع في اليمن في انتشار الإرهاب؟ - مشكلة الإرهاب لم تعد مشكلة محلية أو إقليمية، بل هي مشكلة دولية. الإرهاب عابر للحدود، لأن أساسه فكري وعدمي. ومن صفات الفكرية والعدمية أنها مثل شذرات الهواء لا يمكن السيطرة عليها. وما يجري في اليمن يتوفر فيه أساسات الإرهاب بكل وضوح: طائفية مقيتة، جهل واضح، فقر مدقع، وقبلية صلبة، وتدخلات خارجية لاستغلال هذا الوضع لمصالح آنية. وما توفرت هذه الصفات في بلد أو شعب إلاّ أضحى بيئة صالحة لإنتاج الإرهاب. لهذا نجد عدد اليمنيين المنتمين لجماعات الإرهاب مثل القاعدة وجبهة النصرة و"داعش" وغيرهما عدد كبير جدًا. * ماذا عن جهود المملكة السعودية لحماية حدودها؟ حدود المملكة بأنواعها خطوط حمراء. والكل في المنطقة العربية يعرف ذلك. وهي بعد حماية الله سبحانه وتعالى لها محمية باللحمة الشعبية الصلبة وبالقيادة الرشيدة التي لا تدخر وسعًا في تعزيز الدفاعات الوطنية المسلحة. وفي هذا الأسبوع دشن الملك عبدالله، حفظه الله، منظومة السياج التقني العالي الجودة حول حدود المملكة الشمالية. وهو مشروع ضخم جدًا يعتمد على تقنية رقمية، ودفاعات تقنية متقدمة، وأبراج مراقبة بإمكانيات اتصالية رقمية عالية، يصاحب ذلك كله قوة حرس الحدود التي تتدرب على أسلحة حديثة وقوة لوجستية برية وجوية. * هل من الممكن أن يكون هناك تنسيق مصري سعودي بخصوص اليمن كنوع من الاستكمال للتنسيق والتعاون المصري السعودي الذي ظهر في أكثر من قضية تخص المنطقة العربية؟ - تتعاون المملكة العربية السعودية مع أشقائها العرب، إما على مستوى الجامعة العربية أو ضمن اتفاقية الدفاع العربي المشترك. وديدن المملكة السياسي هو التعاون والتنسيق في كل ما فيه صالح الأمة العربية. وليس بدعًا أن تنسق المملكة مع مصر في بعض القضايا ذات البُعد العربي، فهما أكبر دولتين في المحيط العربي، ولهما قدرات متنامية. * من الواضح أن الحراك الحالي الآن في اليمن يأخذ بعدًا طائفيًا خصوصًا أن قوامه الرئيسي هم الحوثيين الشيعة.. هل هذا يعني أن لديهم رغبة في الانفصال أو تكوين مناطق طائفية مثل العراق؟ - من الصعب التكهن بمآلات الصراع اليمني الداخلي. صحيح أن الحوثيين ينتمون لطائفة الزيدية، لكن لا ننسى أن الزيدية غير الاثني عشرية الشيعية، وبينهما خلافات تاريخية ومذهبية. وما دعم إيران الاثني عشرية للزيدية إلاّ من باب السياسة والمصلحة، مثل دعم إيران لحركة حماس السنية. بالطبع إيران لا تكره أن ترى حركة الحوثيين مثل حزب الله في لبنان. لكن لا بد أن نعترف أن الطريق أمام هذا العمل يواجه صعوبات. يأتي على رأسها رفض اليمنيين في عمومهم لأي حركة انفصالية وتقسيم البلاد. أعداء العرب لا يكرهون أن تتجزأ الدول العربية الحالية إلى دويلات. *هل تتأثر الطائفة الشيعية في السعودية بما يحققه الحوثيين في اليمن في حال تقدمهم؟ - لا علاقة مذهبية بين إخواننا الشيعة في السعودية مع الحوثيين الزيدية. وعموم الشيعة في السعودية مواطنون. وطبعًا يقلقهم أن تكون جبهة البلاد الجنوبية حارة أو مهددة، ولكنهم لا يؤيدون أي تهديد يصدر من أي جهة شيعية أو غير شيعية يطال البلاد والعباد في المملكة بسبب التقارب الطائفي بين الحوثيين وسواهم. بالطبع هناك فئات متشددة من شيعة ومن سنة، لكن هؤلاء وأولئك قلة. وهم موجودون في كل بلاد الدنيا. والدولة قادرة بإذن الله على التعامل مع من يُغرد خارج السرب الوطني. * كيف تقيم المملكة العربية السعودية الدور الدولي في أزمة اليمن؟ - يهم المملكة استقرار اليمن وأمنه وسلامته ورفاهية شعبة. وعادة الدولة التي لا ترضى أن يتدخل أحد في حراكها وشؤونها الداخلي، لا تتدخل هي ابتداءً في شؤون الدول الأخرى. وليس علينا في المملكة أن نقيّم التداخل الإقليمي أو الدولي في شؤون اليمن. في اليمن حكومة منتخبة وقائمة، وفيها مجالس نيابية وتشريعية وسياسية، وفيها شعب. والكل قادر لمعرفة الأدوار الدولية التي لها علاقة بما يجري في اليمن. والمملكة لا تقصر في مد اليمن بكل ما تحتاج من معلومات أو معونات لوجستية لمساعدتها على تقييم ما يحاك ضدها. * وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل قال إن زعزعة استقرار اليمن مؤامرة على المنطقة. في رأيك ماذا يقصد؟ - أنا لم أسمع مقولة سمو الأمير سعود مباشرة. ومع هذا فهي مقولة لا تبتعد عن الواقع الحالي كثيرًا. يصاحب التمرد الشعبي والعسكري في اليمن تدخلات إقليمية ودولية ربما تصل في بعض جوانبها إلى ما أسماه سمو الأمير مؤامرة. لكن على المرء أن يتبيّن على وجه الدقة ما نوع التدخلات الدولية وما هدفها. وسبق أن صرح رئيس اليمن أكثر من مرة عن تدخلات إيرانية سافرة، ودعم واسع للحراك الحوثي. وهو أدرى بشعاب بلاده، وعلينا أن نأخذ شكواه على محمل الجد. * في رأيك ما هي سيناريوهات الأزمة اليمنية حلال الفترة المقبلة.. وأي سيناريو تفضله المملكة؟ - الكل في المنطقة وعلى الخصوص السعوديون والحكومة السعودية تتمنى الأمن والسلام والوحدة، وأن تنتصر في النهاية (الحكمة اليمنية) وليس هناك سيناريوهات، بل الأمر لا يتعدى أن يتفق الطرفان على حل سلمي كما اتفقوا من قبل. وهذا المأمول والمتوقع نظرًا لقرب اليمنيين بعضهم من بعض، ولمعونة المملكة التي تسعى أن يغلّب الطرفان الحكمة وحماية اليمن. وفي أسواء الاحتمالات نشوب صراع مسلح يكون هو التدشين الرسمي لحرب أهلية ربما تطول أو تقصر. وبالطبع كل الشرفاء في العالم العربي، وكل أهل المملكة، وحكومة المملكة وعلى رأسها خادم الحرمين الشريفين تأمل في الأمر الأول وتدفع إليه، وتساعد على بلوغه. * هل ناقشت لجنة الشؤون الخارجية بالشورى السعودي أزمة اليمن؟.. وهل لديها توجيهات في هذا الأمر؟ - لجنة الشؤون الخارجية بمجلس الشورى السعودي مثلها، مثل اثنتي عشر لجنة عاملة في المجلس. وكلها تتناول ما يخص البلاد من مسائل وقضايا وتقول رأيها. وليس الأمر مقصورًا على اليمن. فما يجرى في الساحة العربية من زلازل لا تخفى على أحد آثارها في الأمدين القصير والبعيد واضحة وجلية. وبالتالي فلجنة الشؤون الخارجية جزء من جسد الأمة يهمها ما يجري وتحسب حسابه. *هل هناك اجتماعات دولية تستضيفها المملكة خلال الفترة المقبلة بشأن اليمن؟ على غرار الاجتماعات التي تخص "داعش"؟ - لا يوجد حسب علمي دعوة لعقد اجتماعات دولية أو إقليمية تُخصص لليمن. ولو تطلب الأمر مثل هذا، فالمملكة يهمها السعي لكل ما فيه مصلحة اليمن واستقراره، ومصلحة جيرانه واستقرارهم، وصد الباب أما أجندات خارجية لها دوافع ومصالح تتعارض مع مصالح اليمن والعرب. *هل هناك تحركات لمجلس التعاون الخليجي في هذا الشأن؟ - في الاجتماع الوزاري الأخير في جدة، ناقش وزراء الخارجية قضية اليمن وتداعياتها المقلقة. واستضاف المجلس معالي وزير الخارجية اليمني لتقديم عرضًا موسعًا عن حقيقة وواقع ما يجري في اليمن. واتخذ المجلس قرارًا بتعيين ممثل له في العاصمة اليمنية "صنعاء"، ما يعني أن المجلس مهتم جدًا باليمن وبسلامته، وأنه يتابع عن كثب كل الوقائع على الأرض.