بيانات وتصريحات نارية متبادلة بين مصر وتركيا، الأولى ترد والثانية تبدأ، وبين التصريح والآخر يقف ميزان تبادل تجارى ضخم يبلغ من 4 إلى 5 مليارات دولار، فى تعاون اقتصادى بين البلدين لا يعترف بأزمات ولا يشارك فى حرب الكلام الدائرة، لكن يبدو أن هذا لن يستمر طويلاً عقب قيام مصر بمراجعة اتفاقية التعاون المصرى التركى (الرورو) تمهيداً لإلغائها، وعدد من الإجراءات الأخرى التى وضعت العديد من أعضاء عملية التبادل التجارى بين البلدين فى حالة من القلق.
«إحنا ملناش دعوة بالسياسة، لينا دعوة بشغلنا بس».. يتحدث محمد جمال، أحد مستوردى الملابس من تركيا، مؤكداً أن الاستيراد من تركيا له العديد من المزايا: «أقصى حاجة ممكن تحصل إيه يعنى؟ هيوقفوا الاستيراد من تركيا؟ هنتصرف ونستورد من الصين، الفكرة أن تركيا أسهل، الواحد بينزل يشترى من أسواق ومحلات، البضاعة متوافرة، وتذكرة الطيران مش كبيرة، وممكن أجيب أى كمية حتى لو 50 قطعة، إنما الصين لازم أروح مصانع معينة، ولازم كميات معينة، وطبعاً الفرق كبير بين توقيتات الشحن، تركيا الحاجة بتيجى طيران فى 3 أو 4 أيام ولو مركب تيجى فى أسبوع أو 10 أيام بالكتير، أما الصين فأقل حاجة شهر».
يرى «محمد» أن الشعب التركى عملى لا يهتم بمهاجمة المصريين، لكنه يهتم بالعمل: «ما بنتكلمش غير فى الشغل وبس، عمرنا ما بنيجى على سيرة حاجة من اللى بيحصل، أحيانا ما بيسألوش عن الجنسية أصلاً، اللى يهمهم الشغل وبس».
«ميزان التبادل التجارى بين مصر وتركيا ضخم، ويعد من أكبر الموازين التجارية مع دولة خارجية، يأتى فى الترتيب بعد الاتحاد الأوروبى، والهند، والصين وأمريكا والسعودية»، بحسب د.سامح الجارحى، الأستاذ بكلية الآداب جامعة القاهرة، والمتخصص فى الشئون الإيرانية والتركية ودراسات آسيا الوسطى والشرق الأوسط.
«الجارحى» أكد أن مصر برغم الخلاف الحاد مع قطر، فإن بياناتها تجاه الدولة الصغيرة لم تكن حادة للغاية خوفاً على الاستثمارات القطرية، وبالفعل حين طالبت قطر بوديعتها اهتز الميزان المصرفى، ولولا الودائع الإماراتية والسعودية والكويتية لتعرضنا لخطر كبير، لكن الوضع مختلف مع تركيا، فالتعاون معهم يصب لصالحهم بنسبة 70 مقابل 30% لمصر، لذلك سيكون تأثرهم كبيراً بسحب الاستثمارات أو توقفها جراء قرارات اقتصادية حاسمة فى حال استمرت سياساتهم المعادية للقاهرة.