إنّا عليه قادرون

كتب: سامح لطف الله

إنّا عليه قادرون

إنّا عليه قادرون

كل عام وأنت بخير وسعادة عزيزى القارئ، بمناسبة عيد الأضحى المبارك، وكما اعتدنا دائماً أن عيديتى لك لا تتعدى بعض التأملات والأفكار «بعيداً عن الفلوس التى تفسد النفوس»، لا يا عزيزى القارئ ليس «قُصر ديل» بل انعدامه! عموماً ها أنا ذا أتأمل الأحداث التى نعرفها جميعاً وتتعلق بهذه المناسبة التى انتهت بافتداء سيدنا إسماعيل من الذبح على يد سيدنا إبراهيم «أبيه»، وفى حقيقة الأمر راعنى هول الحدث «كما يحدث دائماً» بمجرد التفكير فى شعور كلا النبيين ولا يستوعب عقلى عظمة إيمانهما، ولكنى لن أتطرق هنا لكل ذلك إلا تلميحاً للفرق بين طاعة سيدنا إبراهيم لربه فى ذبح ابنه ومعصية سيدنا آدم لربه فى الأكل من شجرة، أظنه الفرق بين أبوالأنبياء وأبوالبشر، وقد غفر الله لهما، سبحانه لا يكلف نفساً إلا وسعها، هذا التلميح السريع كان لكل خطيب جمعة يُقَرِع الحاضرين «اللى المفروض أنهم بيصلوا أصلاً ولاجئين لبيت الله» على سوء إيمانهم وضآلة شأنهم ووضاعة أعمالهم مقارنة بالسلف الصالح، ولكن دعنا من كل ذلك ولنلقى نظرة على ما فعله الشيطان، لقد أخذ يحاول جاهداً مستميتاً إثناء كلا النبيين عن طاعة أمر الله ومحاولة الوقيعة بين الأب والابن والأم، ما هذه الجرأة بالباطل وما هذا الفجور، وما هذا الأمل البائس اليائس، كيف أقنع نفسه أن يحاول مع أنبياء، وهو يعلم تمام العلم أن الله اصطفاهم من دون البشر وهو لهم سند وعون، أهو الكِبر الذى أدى للغرور الذى ساقه للفجور، أم هو التفانى فى العمل الذى اختاره وترجى الله ليمهله فيه الغواية، أعتقد أنه كل ذلك، فكل ما سبق أدى لحقده حقداً شديداً على بنى البشر، بحيث لا يتورع عن أى فعل أو أى شىء قد يُشفى غليله منهم، لذا فإنى فى هذه التأملات أرى أن هذه المناسبة يجب أن تُذِكِرنا بأنه دائماً هناك حقود متربص وأنه دائماً «بالتكاتف» إنّا عليه قادرون.