«صندوق النقد» يبدي استعداده لبدء مفاوضات جديدة لإقراض مصر
أبدى صندوق النقد الدولى استعداده للدخول فى مفاوضات جديدة لإقراض مصر فى حالة طلب الحكومة المصرية ذلك، وذكر التقرير السنوى للصندوق الصادر الأسبوع الحالى، أن الصندوق أتاح نحو 10 مليارات دولار كدعم مالى لبلدان التحول العربى، حتى نهاية أبريل الماضى وقدم المشورة الفنية فى مجال السياسات وبناء القدرات من خلال إيفاد 180 بعثة فنية وقدم دورات تدريبية لـ1100 مشارك بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا العام الحالى، لافتاً إلى أن الصندوق «يقف على استعداد للدخول فى مناقشات بشأن البرامج مع مصر إذا طلبت السلطات مثل هذا الدعم»، مشيدا بتحسن واستقرار الاقتصاد الكلى لبعض بلدان التحول العربى، بالرغم من التأثير السلبى لانعدام الأمن الإقليمى وضعف النمو على الحد من تفاقم البطالة.
وأوصى التقرير - الصادر قبيل أيام من انعقاد الجلسات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين فى الفترة من 10 - 12 أكتوبر الجارى- بضرورة حشد التمويل الخارجى بأسعار معقولة لدفع الاستثمار العام وتهيئة المناخ السياسى والاجتماعى لتوفير الإصلاحات الهيكلية.
فيما ذكر التقرير السنوى الصادر عن البنك الدولى استئناف النمو الاقتصادى بمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا ليصل إلى 1.9%، متوقعا أن تقود البلدان المصدرة للنفط من دول مجلس التعاون الخليجى «عملية التعافى»، نظراً لأن الحزمة التحفيزية فى تلك البلدان مقترنة بزيادة تدفقات الأموال إلى مصر والأردن، بما يعزز من معدلات النمو فى ظل استمرار ارتفاع الإنفاق الرأسمالى والحالى.
وقالت كريستين لاجارد، مديرة صندوق النقد الدولى فى تصريحات أمس الأول، إن الصندوق سيشارك فى مؤتمر القمة الاقتصادية المقرر عقده فى مصر فبراير المقبل، وإنه مستعد لتقديم دعم لمصر لو كانت مهتمة، نافية فى الوقت ذاته طلب الحكومة المصرية لقرض الصندوق، واصفة الإصلاحات الأخيرة بـ«المشجعة»، آملة فى تقييم الاقتصاد المصرى وفقاً لمشاورات المادة الرابعة من الصندوق.
من جانبها، نفت الدكتورة نجلاء الأهوانى، وزيرة التعاون الدولى، اعتزام مصر الدخول فى أى مفاوضات حول القرض مع الصندوق، مشيرة فى تصريحات خاصة لـ«الوطن» أن مشاركة الوفد المصرى المشارك بالاجتماعات السنوية مشاركة دورية لمراجعة السياسات العامة للصندوق فقط.
وأضافت الأهوانى أن الوفد المشارك يضم الدكتور هانى قدرى، وزير المالية وهشام رامز، محافظ البنك المركزى باعتبارهما محافظين لدى مجلس محافظى صندوق النقد الدولى، ويضم وزيرة التعاون الدولى وأشرف سالمان، وزير الاستثمار لكونهما محافظين لدى البنك الدولى.
ووصفت وزيرة التعاون الدولى العلاقة مع الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية «المعونة» بـ«الإيجابية»، مشيرة إلى توقيعها اتفاقيات منح لا ترد بقيمة 268 مليون دولار ضمن برنامج المساعدات الأمريكية الاقتصادية، الأسبوع الماضى، لدعم قطاعات النمو الاقتصادى، والزراعى، والسياحى، والحوكمة، وإدارة المياه والصرف الصحى، والتعليم الأساسى، والتعليم العالى، والآثار.
من جانبه، أكد الدكتور فخرى الفقى، مستشار المدير التنفيذى لصندوق النقد الدولى الأسبق، أن الإصلاحات الاقتصادية التى اتخذتها الحكومة مؤخراً دفعت صندوق النقد للإشادة بها فى تقريره بيوليو الماضى، مشيرا إلى أن تلك الإصلاحات شجعت الصندوق لإبداء استعداده مفاوضة مصر حول أى قروض مستقبلية، فى ضوء الإصلاحات الأخرى المنتظرة، وعلى رأسها استكمال مد شبكة الحماية الاجتماعية لتشمل عددا كبيرا من المواطنين والانتهاء من توزيع الكروت الذكية للوقود.
وكانت مصادر مطلعة قد أكدت لـ«الوطن» استعانة الحكومة بعدد من الخبراء والأكاديميين ومسئولين سابقين بصندوق النقد الدولى لوضع «البرنامج الوطنى للإصلاح الاقتصادى والاجتماعى» تمهيداً لعرضه على اجتماعات الصندوق، بالإضافة إلى استعراض الإصلاحات التى اتخذتها الحكومة مؤخراً لتخفيض عجز الموازنة والحد من تفاقم الدين العام، بهيكلة الدعم، واعتزام الوفد المشارك طلب إرسال الصندوق لبعثة فنية لتقييم الاقتصاد المصرى، فى إطار مشاورات المادة الرابعة للصندوق، نهاية العام الحالى.