كام مرة قابلت سواق زى «سراج» مشغل التكييف وبيقولك اتفضل قبل ما يعرف انت رايح فين؟
أشارت بيدها إلى سيارة الأجرة المقبلة من بعيد، وقبل أن تستأذنه فى الركوب، هز السائق رأسه دليلاً على القبول، حالة من الانبهار اعتلت ملامح «فرح» بمجرد أن وطئت قدماها سيارة تاكسى عم «سراج»، بعد أن شاهدت حزام الأمان مربوطاً حول صدره، والتكييف يعمل دون طلب مسبق، وبعد أن طبع لها إيصالاً بالمبلغ المدفوع، قائلاً لها: «أنا ضمنت حقى والوصل بيضمن حقك»، وهو ما جعلها تطلق عليه لقب «السائق المثالى»، لأنه أصبح عملة نادرة هذه الأيام.
طقوس سراج محمد حسن (52 عاماً) أثناء القيادة تجعل أى راكب ينبهر بأدائه وبمثاليته المفقودة، أما السائق الخمسينى فلا يشعر بأنه يفعل أكثر مما هو مطلوب منه لراحة الزبائن، واستشهد بالآية القرآنية «وأما بنعمة ربك فحدث»، لتفسير سبب توفيره سُبل الرفاهية للركاب: «العربية سخرت ليا تكييف وعداد بيطبع إيصالات، وحزام أمان يحمينى.. ليه يبقى عندى النعم دى كلها وأبخس حقى وحق الزبون.. هو بيدفع لى أجرة عشان ياخد قصادها خدمة».
يلقى «سراج» باللوم على السائقين المعترضين على رفع الدعم عن البنزين: «بنجيب أكل وسجاير ومستخسرين نوفر كام جنيه للبنزين عشان لقمة العيش.. الحلال مفيش أحسن منه»، مشيراً إلى أن سيارته الأجرة تعمل بالبنزين والغاز الطبيعى وكلاهما يوفر له دخلاً جيداً يكفى إلى آخر الشهر: «الحمد لله.. ستر ورضا».
منذ أن اشترى «سراج» التاكسى قبل 7 سنوات وهو ملتزم، يعطى الزبون حقه ويحترم قواعد وإشارات المرور، حتى إن الراكب الذى يستقل السيارة لا يخرج قبل أن يدون رقم هاتفه: «الناس عاوزة اللى يعاملها بما يرضى الله، الفلوس بتروح وبتيجى بس السمعة مش بنلاقيها على الرصيف». التزامه وأخلاقه الرفيعة وابتسامته فى وجوه ركابه يضعها «محمد» و«أميرة»، ابنى السائق الخمسينى، وساماً على صدريهما: «علمتهم مايخجلوش من الشغلانة اللى بشتغلها، وقلت لهم أنا سايب لكم الأخلاق قبل الفلوس، وأحسن حاجة تنام آخر الليل على المخدة وانت راضى باللى ربنا كاتبهولك».