نشأت وسط عائلة فنية عريقة ورثت عنها أصول الموسيقى الموريتانية الأصيلة، لكنها خرجت عن المألوف حينما غنَّت لحنًا عاطفيًا وهي في عمر 6 سنوات، وكانت تلك هي المرة الأولى لموريتانية تشدو بمثل هذه الألحان في ذلك السن المبكرة، حتى وصفها أهل قبيلتها بـ"الجنون"، وتفرَّدت مرة أخرى بأنواع الألحان التي تغنيها عندما اهتمت بقضايا المجتمع، وهو ما جعل جمهورها يطلق عليها "مطربة الفقراء".
معلومة بنت الميداح، فتح لها الفن باب السياسة فأصبحت مطربة برتبة سيناتور في مجلس الشيوخ الموريتاني، فاستخدمت أغانيها للدفاع عن حقوق الكادحين في موريتانيا، خاصة وأنها تأثرت منذ صباها باليسار الموريتاني، وانضمت إلى حزب تكتل القوى الديمقراطية، أحد أقدم الأحزاب المعارضة في موريتانيا.
لم تكن "معلومة" معارضة سياسية فقط، فمنذ نعومة أظافرها كانت تحمل جينات التمرد والمعارضة، وظهر ذلك في نوعية أغانيها التي ابتعدت عن مدح شيوخ القبائل كما كان شائعًا في مجتمعها، الأمر الذي كانت نتائجه كارثية على عائلة "الميداح"، فكانت أسرتها تعيش على هامش المجتمع.
مطربة الفقراء وُلدت عام 1960، في "المذرذرة"، وترعرت بين والدين أعطياها تربية صارمة متأصلة في الفن الموسيقي التقليدي، لكنها أرادت أن تسير على دربها الشخصي، وترسم لنفسها ملامح شخصية مستقلة، حتى باتت معشوقة طبقة عريضة من الشعب الموريتاني.
وتحتفل السياسية الموريتانية في تلك الأيام بإصدار ألبوم غنائي جديد يحمل اسم "إكنو"، وهو يحمل لونًا موسيقيًا محليًا قديمًا، ويضم 12 أغنية تجمع بين الأصالة والحداثة.