بالصور| أسوان في العيد.. تتزين بألوان النوبة وتحتفل بنشاط أهلها
تمتلئ المدينة السمراء بالمئات من أهلها الذين نزلوا للشوارع احتفالًا بعيد الأضحى المبارك، كعادتها زينت بالألوان المبهجة، وأضاءتها الأنوار، ثاني قبلة السياحة في مصر، والتي اقترن اسمها بالعاصمة طيبة القديمة، كانت طوال أيام العيد، بداية الموسم السياحي في رواج داخلي، خلت من السياح، لتحتوي أهلها فقط، وتحتفي بهم.
يتسع نيل أسوان على طول الكورنيش، حيث تسير فيه المراكب النيلية في رحلات لا تتوقف بين أسوان وقرى النوبة التي تبعد عدة دقائق عن مركز المدينة، كانت الميادين الرئيسية تسير فيها الخيول مسرعة ذهابًا وإيابًا حاملة على ظهرها الأطفال الذين يحتفلون بالعيد على طريقتهم الخاصة، فيما وقف باعة الحلوى، ليكملوا فرحة الأطفال، هكذا احتفلت أسوان بالعيد، حيث قررت أن تأخذ فترة قيلولة من الموسم السياحي.
ومن داخل سوق أسوان السياحي، يتحدث "عادل"، مدير فندق بذات المنطقة، عن حالة الركود التي انتابت المدينة السمراء، عقب ثورة 25 يناير، حيث انخفض الطلب على الغرف في الفندق، رغم أسعارها المتواضعة والتي تعد عامل جذب ممتازًا للسياح وزائري المدينة، ويجلس "عادل" على أريكة وسط مكان الاستقبال، ويقول إن الموسم السياحي لم يبدأ بعد، فهو يأتي مع نسمات الشتاء الباردة في شهر نوفمبر، وعلى الرغم من قلة السياح إلا أنها بدأت تتنفس نسمات النشاط مرة أخرى خلال الشهور الماضية، مع بداية الاستقرار السياسي في مصر.
شارع طويل منع دخول السيارات إليه مزيَّن بأعمدة ضخمة على مدخله، أعلاه لوحة تشير لأنه "السوق السياحي"، لم يكن به فيما سبق مكان لموضع قدم، ليبدو الآن فارغًا خاصة في ساعات النهار، حيث أغلقت معظم المحال أبوابها في وجه السائحين وأهل المدينة، "عيد بقى"، حسبما قال أحد الباعة داخل السوق، وعلى جانبيّ الشارع بطوله توجد المحال التجارية المتنوعة بين الأنتيكات والإكسسوار والجلاليب الأسواني ومحال العطارة الشهيرة، حيث السوادني الذي تم تحميصه في الرمال، والكركديه الصعيدي، والزعفران الجبلي، فهناك جو من البهجة يشيعه السوق، ورغبة شديدة في ابتياع البضائع المتراصة في تناغم، يتماشى مع المدينة السمراء.
وفي ذات الشارع أخذ الحاج علي، بائع الأنتيكات، يتجوَّل مرتديًا قبعة بيضاء كبيرة متماشية مع جلبابه الأبيض الفضفاض، لتحمي رأسه من شمس الصعيد الحارقة، يمشي ذهابًا وإيابًا، يقف عند زميله تارة ويعود إلى محله تارة أخرى، قرر أن يكسر ركود السوق وغياب الزبائن بالبيع بسعر مخفض، "أي حاجة هنا بـ5 جنيه بس"، خفة دمه تغلب على طريقة بيعه، فتشد إليه الزبائن مع خفض أسعاره، حيث يمتلئ المحل بالأنتيكات الكبيرة والصغيرة وتماثيل الآلهة الفرعونية القديمة، وكذلك الميداليات والهدايا التذكارية، وبذلك كسر أحد تجار أسوان ركود السوق أيام العيد وغياب السياح بطريقة مختلفة.
لم يكن خفض الأسعار هو الطريقة الوحيدة التي تحايل بها تجار أسوان على ركود السوق، فقد قرر عم مصطفى، بائع الأنتيكات التي كانت فيما مضى أكبر تجارة في أسوان وفقًا له، اللجوء إلى نشاط آخر، حيث قرر أن يبيع ما يشتريه كل الناس، سواء كانوا مصريين أو أجانب، فلم يجد أفضل من "فاترينة" السجائر التي تحتوي كل الأنواع سواء كان مستوردًا أو محليًا، وذلك بعد الركود الذي خلفته ثورة 25 يناير وتوابعها طوال ثلاث سنوات، "السياحة كانت أيام مبارك، بعد كدة مفيش سياحة، وكل الزباين تعبانة".
وفي النيل، الطريق الذي صنعته الطبيعة بين أسوان وبلاد النوبة، يجلس عم عبد الرازق، على مركبه الخشبي، ممسكًا بالدفة يحركها يمينًا ويسارًا، بينما تحملها مياه النيل التي اعتادت أن تسيِّر ملايين المراكب منذ عصر الفراعنة، يتحدث عم عبدالرازق عن الموسم السياحي: "يعني بدأ يشد حيله"، ويشتكي من الحال منذ ثورة الـ25 من يناير، حيث شهدت السياحة في أسوان ركودًا كبيرًا، بدأ مؤخرًا فقط منذ عدة أشهر أن يعود مثلما كان، ولكن المراكب في العيد تعتمد على أهل المدينة فقط في الرحلات الترفيهية التي يخرجون فيها، ويكمل عبدالرازق، حديثه قائلاً: "أثناء رسو السفينة على جزيرة أسوان تكلفت سيرها من المرسى وحتى الجزيرة 25 جنيهًا، وهي مسافة لا تتعدى الـ2 كيلو متر، وبعد ارتفاع أسعار البترول، اضطر هو الآخر لرفع تسعيرة مركبه، حيث يتكلف الذهاب من أسوان إلى النوبة 150 جنيهًا".
وبقرية غرب سهيل النوبية، التي تقع على مسافة عدة كيلومترات من أسوان، وسط عدد من المحال التجارية، يجلس داخل محله، ترتفع قدمه وتنخفض الأخرى في حركة ديناميكية على آلة النول، يجلس الرجل الستيني، صانعًا الشيلان من ألوان النوبة المبهجة، "شغل يدوي على أعلى مستوى"، يصف محله بأن به أرخص الأسعار في النوبة والبلد كلها: "بصرف على نفسي بس، وولادي بيشتغلوا في الغردقة"، فبدا محله ممتلئًا بالزبائن المصريين، "في العيد مفيش سياحة أوي"، يكسب قوت يومه على قدر حاجته، ضاربًا بنظرية البيع السياحي عرض الحائط.