الألقاب في مصر منعتها الثورة فاستخدمها المصريون "عمال على بطال"

كتب: رحاب لؤي

الألقاب في مصر منعتها الثورة فاستخدمها المصريون "عمال على بطال"

الألقاب في مصر منعتها الثورة فاستخدمها المصريون "عمال على بطال"

"اتفضل يا باشا.. ماتزعلش يا بيه.. اؤمرني يا معالي الوزير"، العديد من الألقاب تمر على مسامع المواطن المصري يوميًا، من الصباح وحتى المساء، في كل مكان يذهب إليه، حتى في تعاملاته البسيطة مع فنيين كالسباك والكهربائي تبرز ألقاب إضافية مثل "باشمهندس" و"هندزة" و"دكترة". وعلى الرغم من قرار ثورة 23 يوليو بإلغاء الألقاب إلا أنها لم تنتهِ، بل استشرت أكثر فيما بدا أنه نوع من الانتقام من أيام الحرمان: "الألقاب دخلت مصر مع الحكم التركي، كان كل لقب له حدود، الوالي يأخذ لقب باشا فقط، ونائبه بك، وعندما بدأت الملكية في مصر من سنة 1922 بدأ التوسع في اللقب، حيث أمكن لأي شخص أن يحصل عليه مقابل التبرع للحكومة أو الملك أو لعب القمار مع الملك والخسارة أمامه، رغم ذلك كان للقب قداسته وحدوده" يتحدث الدكتور عاصم الدسوقي، أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر. الدسوقي أكد أن التوسع في استخدام اللقب بدأ مع عام 1922: "تطور الأمر أن التشكيلات الحكومية كانت بالكامل من البشوات، وحدث أن مصطفى النحاس أرسل تشكيلة حكومته للملك فاروق، لكن كان هناك وزير يدعى محمد الغرابلي أفندي، فرفض الملك التشكيلة، لكن مع إصرار النحاس اضطر الملك لأن يمنح الرجل لقب باشا، وجرت العادة أن يُخاطب الباشا بصحاب المعالي، وصاحب البكوية بلقب صاحب السعادة". يرى أستاذ التاريخ أن الأمر لا يعدو كونه طريقة مصرية في اكتساب ود الشخص المخاطب "مدخل لمداعبة غرائز المخاطب، من أجل تحقيق المصلحة، صحيح أن ثورة 52 ألغتها لكن العكس حدث وأصبحت المسألة سداح مداح، وتحولت الألقاب لشيء مستهلك في غير موضعه". "صحيح أن استخدامها غير قانوني لكنه لا يترتب على صاحبه عقاب في عرف القانون" يتحدث الدكتور إبراهيم طنطاوي، أستاذ القانون بجامعة حلون، مؤكدًا أن استخدام الألقاب المدنية يقف عند حدود "عدم احترام للقانون" فقط. طنطاوي أكد أن هذه الطريقة من العادات الاجتماعية البغيضة التي تجعل من الطبيب حديث التخرج "دكتور" دون أن يحصل على درجة الدكتوراه كذلك تجعل من الصيدلي "دكتور" ومن السباك "باشمهندس": "الأمر كله خاضع لتراجع الثقافة ومستوى التعليم الذي وصل لدرجة مساواة الحاصل على درجة الدكتوراه بحديثي التخرج".