الجيش السورى الحر فى القاهرة: شباب دون العشرين يجتمعون فى إحدى الفيلات النائية ويردون على رصاصات «الشبيحة» بالمعلومات والمعاناة

كتب: أحمد الشمسى

الجيش السورى الحر فى القاهرة: شباب دون العشرين يجتمعون فى إحدى الفيلات النائية ويردون على رصاصات «الشبيحة» بالمعلومات والمعاناة

الجيش السورى الحر فى القاهرة: شباب دون العشرين يجتمعون فى إحدى الفيلات النائية ويردون على رصاصات «الشبيحة» بالمعلومات والمعاناة

الأنباء تضاربت، ووسائل الإعلام لم تتحر الدقة بشأن أعداد الشهداء، والقصف مستمر من قبل قوات بشار الأسد على المدن السورية، وبين كل هذا وذلك، يجلس شباب دون العشرين سنة داخل إحدى البنايات التابعة لأحد الأشخاص السوريين، دموعهم محبوسة من فرط الخوف، وأيديهم المرتعشة تحاول التماسك، اتصال هاتفى لأصدقائهم فى دمشق يُطمئنهم ويزودهم بالمعلومات الصحيحة والدقيقة، يفترشون الأرض ويجلسون على تلك «الحصيرة» التى هى الجزء الأصيل والوحيد من أثاث منزلهم، خافوا من البوح بأسمائهم الحقيقية ليس خشية على حياتهم ولكن على حياة أسرهم وعائلاتهم فى أنحاء سوريا، يجذب «ج.و» جهاز اللاب توب ويشغله، فيجتمع «م.و» و«أ.ث» حوله لإرسال المعلومات عبر صفحتهم على موقع التواصل الاجتماعى «فيس بوك» ومن خلاله يبحثون عن صفحة «الجيش السورى الحر» فيقومون بإرسال ما لديهم من حقائق موجعة عبارة عن أرقام حقيقية لأعداد الشهداء، أو فيديوهات استطاعوا الحصول عليها تعكس الواقع المرير الذى يتعرض له شعب، هو فى النهاية ضحية لنظام ديكتاتورى، يعتبرون أنفسهم جناح معلومات للجيش السورى الحر لكن فى القاهرة؛ لذا يتخفون ويرفضون الظهور ويتكتمون على دورهم الذى رصدته «الوطن» مكان بعيد عن أعين الناظرين وعن القاهرة، يجتمعون بداخله يومياً، أو حتى خارجه المهم أن يمتلكوا جهاز «اللاب توب» فمن خلاله ومع تغيير مواقعه يستطيعون التواصل مع الأهل وأفراد الجيش الحر فى سوريا، يمدونهم بالمعلومات التى يردون بها على رصاصات «الشبيحة» ومدافع «بشار الأسد»، يؤيدون «الجيش الحر» بكل ما يمتلكون من قوة وإمكانيات، ويؤازرون أفراد جاليتهم فى القاهرة.. خبر جديد ورد إلى مسامعهم: «حتى اللاجئون السوريون فى مصر لم يسلموا من اعتداء شبيحة النظام.. هام لكل السوريين فى مصر.. توجد عناصر من المخابرات السورية فى مصر وتم اختطاف بعض اللاجئين، الرجاء أخذ الحيطة والحذر». يقف «ج.و» على الطريق فى انتظار «تاكسى» يقله إلى مكان ما ومعه أحد أصدقائه، شيخ بلحية كثة يظهر من داخل كابينة سيارته الأجرة ويتوقف لهم، وما إن عرف السائق أن زبائنه من سوريا حتى سألهم: «متعرفوش بنت سورية تكون عاوزة تتجوز؟!»، امتعض وجه «ج.و» من حدة السؤال وغرابته وقال: «إحنا كلاجئين إلى مصر لم نجد فيها ما كنا نتمنى، بمجرد أن يعرف أى أحد إنك سورى حتى يقوم بسياسة الاستغلال ضدك، ناهيك عن الأسئلة الغريبة، فهل نحن سبايا لدى طبقة معينة من الشعب لا تفهم ما نعانيه من مأساة»، هاتف «ج.و» يرن يخبره المتصل بأن هناك أسرة سورية هربت إلى مصر عبر لبنان، ولا نجد لها مأوى، يسارع الشاب ابن الـ 17 عاماً فى الاتصال برفقائه حتى ينجح فى الحصول على ملجأ لهم: «السوريون كلهم لازم يكونوا يد واحدة فى ظل عدم الاهتمام الدولى ولا العربى ولا الحقوقى بقضيتنا». القضية السورية تحولت من معركة على إسقاط نظام بشار، إلى حرب طائفية بين المسلمين السُنة والعلويين الشيعة التابعين لنظام «الأسد».. خبر سار ورد إلى الشباب الذين يدعمون الجيش السورى فى القاهرة: «تم بعون الله القضاء على 170 شبيحاً فى عملية نوعية قام بها أبطال من عناصر الجيش الحر فى منطقة التضامن»، إلا أن الابتسامات لم تكد ترتسم على الوجوه حتى ورد لهم خبر باستشهاد 30 شخصاً فى مجزرة بـ «سلقين» فى ريف إدلب. «دماء سالت فى الميادين، وأجساد بدون رقاب، وعلامات تعذيب واضحة».. هذا هو آخر ما يتذكره «ا.ث» قبل خروجه من سوريا: «بيتنا تعرض للقصف المباشر بقذيفة، والشبيحة كانوا بيدخلوا المنازل حاملين السيوف وبيدبحوا فى الناس»، بينما وقت القصف كان يحتمى «م.و» مع والديه وإخوته داخل إحدى الغرف البعيدة عن طلقات الرصاص، يلتزمون بالصمت ولا ينبسون ببنت شفة: «لو الشبيحة سمعونا هيدبحونا، دول لا عندهم دين ولا رحمة، بيغتصبوا نساءنا أمام أعيننا».. يلتزم «ج.و» الصمت فما شهده بعينيه لا يستطيع أن ينساه: «كنت فى مظاهرة ضد نظام بشار، والشبيحة قابلونا قمنا هربنا وأنا باجرى تعثرت فى طوبة كانت فى الأرض، رصاص قوات الأسد لاحقنى والطلقات مرت بجوار أذنى وكأنها ذبابة ورأيت إحدى الرصاصات تخترق رأس أحد أصدقائى الذى مات على الفور»، اغرورقت عينا الشاب -الذى يقترب عمره من العشرين- بالدموع، نظام سبب لهم الرعب وأضاع عليهم شبابهم مبكراً. «الاستشهاد» تلك الكلمة التى تلتصق دائماً بسوريا فى الأخبار، كر وفر بين الأخبار المُفرحة والموجعة التى يستقبلها الشباب الذى يدعم الجيش الحر من القاهرة، يحاولون إنقاذ ما يمكن إنقاذه، ويخاطبون جهات عدة لكن دون فائدة، يتدخل «ب.ز» فى الحديث ويحكى عن تجربته المريرة ليس فى سوريا ولكن فى القاهرة: «رحت الجوازات عشان أعمل إقامة، الموظف اللى على الشباك قال لى إن الظابط عاوز يشوفك، دخلت على شخص برتبة عقيد، قابلنى ببرود وسألنى: (إنت عاوز تعمل إقامة ليه؟) أجبته: (لأن بلدنا فى حالة حرب وأنا لو معملتش إقامة مش هاعرف أشتغل).. الضابط رد علىّ: (هو أى حد عنده حرب فى بلده هييجى على مصر ولا إيه.. إحنا ناقصين.. .) استغرب «ب.ز» من اللهجة القاسية التى استخدمها رئيس الهجرة والجوازات فى التعامل معه، إلا إنه لا يعمم التجربة على جميع أفراد الشعب: «زى ما ناس عاملتنا بشكل سيئ.. فيه ناس عاملونا كويس». أخبار متعلقة: «سوريا» التى فى حضن «مصر»: «يا عرب ماذا دهاكم.. هل غدا الشيطان فيكم؟» مصريون على عتبة اللاجئين السوريين بطلب «عندك عروسة سورية» «ست الشام» يدعم النضال السورى: «ملعون يا بشار لم تعد أسداً ولا حتى حمار» على الفاتورة.. وصورة بشار «على الدوّاسة» الحلبية الهاربة من جحيم «الأسد»: «تركنا المدرسة تلاميذ.. وعدنا إليها لاجئين»