قرار حاسم وصعب، لا يصدق الكثيرون أنهم أقدموا عليه، لكنهم فعلوا، أطباء بعضهم حصل على اللقب بالفعل، وبعضهم لم يكد يحصل عليه، توصلوا جميعاً إلى نتيجة واحدة «أنا مش هاقدر أكمّل فى المهنة دى».
أيمن سبع، تخرج فى كلية الطب دفعة 2007، ورغم ذلك لم يشعر يوماً بأنه سيعمل طبيباً، فهذه المهنة حسب قوله بأحوالها الراهنة ليست مغرية بأى شكل: «الدراسة كانت متعبة فى السنوات الأولى، ماكنتش قادر أشوف نفسى كدكتور، سألت نفسى: أنا مش عاوز أكون دكتور فى المطلق ولا مش عاوز أكون فى مصر؟! سافرت فى إطار تبادل طلابى للمجر، وهناك رغم النظام والنظافة عرفت إن الطب مش مهنة أحلامى وقررت أشتغل فى مجال تانى بعد التخرج».
أب وأم طبيبان، وابن بالتبعية كان من المفترض أن يسير «أيمن» على الخطى، لكنه قرر أن يلتحق بالمبادرة المصرية للحقوق الشخصية، كباحث فى مجال الحق فى الصحة: «اللى بيتخرجوا فى كليات الطب مش بيلاقوا غير وزارة الصحة يكونوا موظفين تابعين لها، وبيكونوا متضايقين جداً مش بيتعلموا لكن بيكملوا».
إسلام ممتاز، كان على أعتاب كلية الطب، لكنه قرر أن يدخل صيدلة، كلية يحظى خريجها بلقب «دكتور» أيضاً: «كان مجموعى جايب طب أقاليم، لكن ماحبتش آخد سنين طويلة فى الدراسة»، ورغم هروبه من «الطب» ودراسته فى «الصيدلة» عمل «إسلام» فى مهنة ثالثة استهوته أكثر، وهى «منتج فى شركة إعلانات».
لم يكد محمد عبدالرؤوف يحتمل مشهد اليد الغارقة فى الدماء فى قسم الجراحة باستقبال مستشفى الدمرداش، سارع الطالب إلى خلع بالطو الطب، وخرج من المستشفى كما قرر الخروج من الكلية ككل: «كان جاى لينا حالة طفل فرقع فى إيده صاروخ وكان العضم باين، فى اللحظة دى عرفت إنى عمرى ما هاقدر أكون دكتور، وقررت أدرس بيوتكنولوجى فى الجامعة الألمانية».