"العربي" يدعو إلى توفير الحماية الدولية للفلسطينيين وإنهاء الاحتلال
شدد الدكتور نبيل العربي الأمين العام لجامعة الدول العربية، على عدد من "الحقائق المهمة"، في مقدمتها أن دولة فلسطين تقع تحت الاحتلال الإسرائيلي منذ ما يقرب من نصف قرن، الضفة وبما فيها القدس الشريف والقطاع تحت الاحتلال، وأنه لا يوجد أي سبب أو ذريعة لبقاء هذا الاحتلال وقرارات مجلس الأمن وقواعد الشرعية الدولية تقضي بأن تنسحب إسرائيل من الأراضي التي احتلتها عام 1967.
وأوضح العربي، خلال كلمته بالمؤتمر الدولي لإعادة إعمار قطاع غزة، المنعقد بالقاهرة اليوم الأحد، أنه بالنسبة للدعاوى الإسرائيلية بأنها قد انسحبت من غزة عام 2005، فهي دعاوى باطلة شكلاً وموضوعا. وتابع: "نعم لا توجد قوات إسرائيلية داخل قطاع غزة ولكن اسمحوا لي أن أتساءل هل يتواجد السجان داخل السجن؟ وأين نرى هذا في العلم كله؟".
وأكد إن إسرائيل تحاصر غزة وتحيط بها برا وبحرا وجوا وبالتالي فالأراضي الفلسطينية كلها ترزح تحت احتلال إسرائيلي بغيض، يضرب عرض الحائط بقرارات مجلس الأمن وقواعد الشرعية الدولية "فالاستيطان يتعاظم ويستمر، وتصادر الأراضي والمنازل؛ أما القدس فتتعرض يوميا لعدوان من الجماعات المتطرفة وبحماية رسمية من الحكومة الإسرائيلية، وهو ما أكد عليه الرئيس محمود عباس في كلمته، بينما يصرح مسؤولون كبار في الحكومة الإسرائيلية بأن مبادرة السلام العربية أصبحت خلف ظهورهم وهذا يوضح أنهم يعارضون الانسحاب ويتنكرون لحل الدولتين بحيث أصبحت إسرائيل آخر معاقل الاستعمار والعنصرية في العالم".
واعتبر العربي أن هذا الاجتماع يعكس مسؤولية المجتمع الدولي تجاه فلسطين، والمسؤولية هنا لا يجب أن تقتصر على إعادة الإعمار، لأن هذه مسؤولية سياسية شاملة تفرض على المجتمع الدولي إضافة إلى إعادة الأعمار، توفير الحماية للشعب الفلسطيني وضمان عدم تكرار هذا العدوان والتحقق من إنهاء الاحتلال الإسرائيلي.
وأضاف أن مسؤولية المجتمع الدولي ممثلا في الأمم المتحدة ومن قبلها عصبة الأمم تجاه فلسطين هي مسؤولية شاملة وثابتة وموثقة، وقد وصفت محكمة العدل الدولية مسؤولية المجتمع الدولي تجاه الأقاليم التي كانت تحت الانتداب مثل فلسطين بأنها مسؤولية مقدسة "Sacred Trust of civilization".
وأكد الأمين العام أن جميع الدول المشاركة في المؤتمر هي أطراف في اتفاقيات جنيف لعام 1949 التي تقرر المادة الأولى المشتركة في هذه الاتفاقيات مسؤولية جماعية لتوفير الحماية أثناء الاحتلال وهو ما تطالب به فلسطين، وعلى المجتمع الدولي الآن الاستجابة لهذا المطلب العادل.
ودعا الأمين العام إلى مساءلة ومحاسبة من تسبب في هذه الحرب وهذا الدمار، كما أن هناك أعداداً كبيرة من الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين لا يفرج عنهم، وتمارس إسرائيل ضدهم سياسات قمعية لا إنسانية تخالف كل القوانين والأعراف الدولية وبخاصة اتفاقية جنيف الرابعة وأحكام القانون الدولي.
وشدد على ضرورة العمل فورا على إقامة سلام عادل مستقر في المنطقة؛ قبل أن ندخل في دوائر العنف وعدم الاستقرار، وأضاف "هذا يتطلب موقفا دوليا واضحا؛ بوضع جدول زمني لإنهاء الاحتلال على الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 حتى يمارس الشعب الفلسطيني حياته الحرة على أرضه في دولة مستقلة وعاصمتها القدس الشرقية، استنادا لحق تقرير المصير، ومبادئ القانون الدولي والقرارات الدولية ذات الصلة".
واختتم الأمين العام كلمته قائلا: "لقد استمعنا جميعا إلى التأكيدات التي أعلنها الوزير جون كيري، وأدعو من جانبي إلى بدء مفاوضات جدية وذات مصداقية بين فلسطين وإسرائيل تبدأ بترسيم الحدود وتفضي إلى إنهاء الاحتلال الإسرائيلي واتفاق سلام دائم في إطار زمني محدد استنادا إلى المرجعيات الدولية المتفق عليها وإحلال السلام العادل والشامل في الشرق الأوسط".
ووجه الأمين العام التحية إلى حكومة السويد على مبادرتها بالاعتراف بالدولة الفلسطينية، قائلا: "أذكر هنا بأن الجمعية العامة للأمم المتحدة قد اعترفت بدولة فلسطين عام 2012 بوصفها دولة مراقب في الأمم المتحدة وبأغلبية كبيرة، وأدعو جميع الدول إلى الاقتداء بهذا الموقف الذي من شأنه أن ينعكس إيجابيا على الجهود المبذولة لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي وإقامة الدولة الفلسطينية".