بين المحاضر والتوعية.. "قش الأرز" الزائر "المميت" سنويًا
"قش الأرز" الزائر السنوي المميت، أو المحرض على الموت بما تؤول إليه نتائجه، يلجأ الفلاحون بعد انتهاء موسم الحصاد إلى حرق المخلفات الزراعية وعلى رأسها "قش الأرز" نظرًا لاحتلاله مساحة كبيرة لكثرته، وجلبه للحشرات فلا يجد مفرًا غير حرقه، كل عام تخاطب وزارة البيئة الفلاحين بعدم حرقه، وتصدر إصدارات ودراسات دائمة حول كيفية تحويله إلى منتج اقتصادي والاستفادة منه عن طريق عمليات التدوير.
عام 2009 سُلط الضوء بشكل أكبر على هذه المشكلة، لكونها السنة الـ11 على التوالي التي يتسبب فيها حرق القش في محاصرة السحابة السوداء سماء القاهرة الكبرى بمعدلات مرتفعة، بسبب وجود مصادر تلوث إضافية مثل حرق القمامة في المقالب العشوائية والانبعاثات الصادرة عن المصانع إضافة إلى عوادم السيارات.
وفي 2010 شنت فروع جهاز شؤون البيئة بالمحافظات حملات لمحاولة وقف حرائق قش الأرز، عن طريق ضبط المزارعين أثناء قيامهم بعمليات الحرق، وتحرير محاضر لهم، وبعد مرور 4 سنوات يتكرر الأمر ذاته، حيث أصدر اللواء محمد نعيم محافظ الغربية قرارًا بتشكيل لجنة من إدارة شؤون البيئة والتفتيش المالي والإدراي بالوحدات المحلية بالمراكز والمدن والأحياء للمرور الدوري، ومتابعة أعمال اللجان المكلفة بالعمل الليلي لمنع حرق قش الأرز والمخلفات الزراعية بالحقول، حتى وصل الأمر إلى إقالة محافظ الغربية لمدير الإدارة الزراعية بطنطا، وإحالته للتحقيق لعدم تنفيذه التعليمات الخاصة بالتخلص الأمثل من قش الأرز.
وتستمر المحاضر التي بدأت منذ عام 2010، حين قررت وزارة التنمية المحلية بالتنسيق مع وزارة البيئة إعلان حالة الطوارئ بالمحافظات مع دخول موسم حصاد الأرز، وذلك للقضاء على ظاهرة حرق قش الأرز التي تحدث في شهر سبتمبر من كل عام، وأشار المهندس أبو بكر الرشيدي، رئيس الإدارة المركزية للبيئة بالدقهلية حينها، إلى أن المحافظة بها 300 ألف فدان تساوي 600 ألف طن قش أرز، لافتًا، في تصريحات صحفية، إلى أن الدقهلية تمثل ثلث المساحة المزروعة بالأرز على مستوى الجمهورية.
وأضاف أنه تحرر نحو 1330 محضرًا للمزارعين المخالفين الذين قاموا بزراعة الأرز، وقال إن غرامات تلك المحاضر بلغت نحو 3 ملايين جنيه، وفي 2014، تلقى اللواء سامح الكيلانى مدير أمن الشرقية، إخطارًا بقيام ضباط قسم المسطحات المائية، ضبط 16 قضية عبارة عن حرق قش الأرز و17 قضية عودام سيارات، وعمل 7 قضايا عبارة عن مكامير فحم مشتعلة، وتنفيذ 10 قرارات إزالة تعدى على منابع الري والصرف.
ولجأت وزارتا البيئة والزراعة لدراسة التعاقد مع الفلاحين لشراء قش الأرز، وأشار الدكتور خالد فهمي، وزير البيئة، في تصريحات صحفية، إلى أن السبب وراء ظهور السحابة السوداء في العاصمة هو حرق قش الأرز، وأكد أن القانون في البلاد لا يسمح بحرق المخلفات الزراعية، موضحا أن سلوكيات الفلاحين تعد سببا رئيسيا في هذه الأزمة، متوقعا زيادة نسبة انتشارها "السحابه السوداء" أيام الجمعة والسبت والأحد.
وعلى الناحية التوعوية، تستمر الندوات حتى أعلنت مديرية الزراعة بالشرقية تنظيم 180 ندوة توعية للمزارعين بأهمية قش الأرز كمنتج اقتصادي، يمكن الاستفادة منه.
تستمر المحاضر وتعقد الندوات، والتلوث البيئي الناتج عن هذه الأزمة، يتسبب في تهديد حياة مرضى القلب والجهاز التنفسي، حيث أكدت الإحصائيات الصادرة عن مركز السموم عام 2010 في وفاة 5000 مواطن سنويا بسبب السحابة السوداء، مثلما كشف حينها الدكتور "أحمد عبد الوهاب" الخبير البيئي، في تصريح صحفي له.
تؤكد ذلك الهيئة العامة للأرصاد الجوية الآن، حيث أوضحت أن معامل تأثير الملوثات على الصحة يرتفع ويصل إلى متوسط الخطورة في الفترة ما بين العاشرة مساءً إلى العاشرة صباحًا، مشيرة إلى حالة التلوث في الجو، وأن سرعة الرياح واتجاهها يسمح بتركيز الملوثات على القاهرة والوجه البحري. لذا نصحت مرضى القلب والجهاز التنفسي بالتقليل من ممارسة الأنشطة خارج المنزل في هذه الفترة.
بعد أن أشارت إلى أن التوزيعات الضغطية في طبقات الجو العليا وعلى سطح الأرض تسمح بتركيز الملوثات الناتجة عن حرق المخلفات الزراعية، مثل قش الأرز وما شابه ذلك، وأن سرعة واتجاه الرياح يسمحا بانتقال الأدخنة الناجمة عن هذا الحرق لمحافظة القاهرة والمحافظات المجاورة لها.