قضت المحكمة الدستورية العليا برئاسة المستشار عدلي منصور، بعدم دستورية نص الفقرة الأخيرة من المادة (56) من لائحة العاملين بمجلس الشورى، فيما تضمنته من وضع حد أقصى للمقابل النقدي لرصيد الإجازات لا يجاوز أجر 6 أشهر، متى كان الحرمان من الإجازة فيما جاوز هذا الرصيد راجعًا إلى أسباب اقتضتها مصلحة العمل .
وكانت المحكمة الإدارية، أحالت هذه الدعوى إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل في دستورية النص المطعون عليه، بعد أن طالب المدعي بصرف المقابل النقدي من رصيد إجازاته الاعتيادية التي لم يحصل عليها أثناء خدمته، وقد تراءى للمحكمة الإدارية عدم دستورية النص سالف الذكر وخروجه على المبادئ الدستورية التي تكفل حماية الملكية الخاصة .
وأفصحت المحكمة الدستورية العليا في أسباب حكمها أن الإجازة السنوية فريضة اقتضاها المشرع من كل من العامل وجهة الإدارة، لا يملك أيهما إهدارها إلا لأسباب قوية تقتضيها مصلحة العمل، لأن الحق في الإجازة السنوية ينعكس على كيان الجماعة ويمس مصالحها العليا، إلا أن الحكم الذي أورده المشرع بالفقرة الأخيرة من المادة (56) من لائحة العاملين بمجلس الشورى، وإن كان المقصود منه عدم اتخاذ الإجازة السنوية وعاءً ادخاريًا من خلال ترحيل مددها لكي يحصل العامل بعد انتهاء خدمته على ما يقابلها من أجر، إلا أن هذا الحكم لا ينبغي أن يسري على إطلاقه، فإذا كان فوات الإجازة راجعًا إلى جهة العمل، دون أن يكون لإرادة العامل دخل فيها، كانت جهة العمل مسؤولة عن تعويضه عنها ويكون التعويض النقدي واجبًا باعتبار أن الحرمان من استعمال تلك الإجازة مرده إلى جهة العمل .