منذ فترة قصيرة شاهدت على "يوتيوب" فيلمًا قصيرًا، نصحتني صديقتي الطيبة، بمشاهدته وذلك للتأثير عليّ حتى أخفف من توتري و سرعتي في إنجاز العديد من الأمور، سواء في العمل أو البيت.. الفيلم يعرض سيارتين تسيران في طريق، إحداهما تسير بسرعة جنونية وسائقها يبدو متوترًا ومتحفزًا، ولا يستمتع بالطريق -الذي هو هنا رحلة الحياة- بينما السيارة الأخرى يقوم سائقها بالقيادة بتمهل واستمتاع بالمناظر الطبيعية على جانبي الطريق دون أن يتوتر، أو تصيبه العصبية.. الطريف في الأمر أن السيارتين تصلان إلى نفس المحطة.. ربما تصل السيارة المسرعة قبل الأخرى لكن يصلان إلى نفس المحطة -يقصد نهاية الحياة- بالطبع السيارة المسرعة يفوتها الكثير من المتعة بسبب السرعة وعدم التمهل في قطف المتعة بالنظر إلى الحياة وما تحتويه من بهجة نفوتها علينا باعتقادنا الخاطئ بضرورة الوصول قبل الآخرين .
شكرت صديقتي الطيبة، على ذلك الفيديو الذي جعلني أعيد النظر لشؤون حياتي، وأتأمل مسارها الذي أوشك على الانتهاء.. فكل شيء يتم بسرعة.. الذهاب إلى العمل والعودة منه والوقوف بالمطبخ للحاق بعمل وجبة ساخنة للأولاد حتى النوم.. يبدو متوترًا، أهرع إليه كأنه محطتي الأخيرة التي أسعى إليها وبهذا ينقضي اليوم، يليه يومًا بعد يوم حتى نكتشف فجأة أن حياتنا أوشكت على الانتهاء ولم نصب منها أي متعة، فيكفينا مثلًا التأمل في البحر والأشجار والزهور ونحن في المصيف مثلًا، لكننا نفسده بالاهتمام بإعداد الطعام ونتناسى أننا في نزهة للترويح عن أنفسنا.. أيضًا بدأت أتعامل مع عملي على أنه واجب لكن ليس معنى هذا أن يصيبني التوتر والسرعة، فيكفي الجلوس عليه وعمله دون توتر والعجيب أن أخطائي قلّت ولفت النظر من مديرتي قد قل بالتدريج.. لقد أصبحت هادئة.. أنظر للحياة نظرة الهادئ المستقر، غير أن أسرتي تتهمني باللامبالاة وعدم تقدير الأمور كما ينبغي فدَعَوتهم جميعًا لرؤية ذلك الفيديو العجيب الذي غير حياتي .