قالت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية إن مؤتمر إعادة إعمار غزة، الذى استضافته القاهرة (الأحد)، يمكن أن يشكل نقطة انطلاق لعودة مصر إلى قمة هرم الدبلوماسية فى العالم العربى، كما يعزز موقع الرئيس الفلسطينى محمود عباس، فيما أوضحت الصحيفة أن فشل المؤتمر فى تلبية طموحات الشعب الفلسطينى يمكن أن يشكل -فى المقابل- ضربة قاسمة لقيادة الرئيس المصرى عبدالفتاح السيسى، وتدميراً لمكانة أبومازن كزعيم للشعب الفلسطينى.
وألمحت الصحيفة الإسرائيلية إلى أن "التقارير الواردة من القاهرة تشير إلى أن مصر عقب سنوات من عدم الاستقرار، تسعى لأن تكون فى طليعة العالمين العربى والإسلامى على الصعيد الدبلوماسى، عوضا عن السعودية وقطر، أو الرئيس التركى رجب طيب أردوغان، الذى يسعى لإبراز صورته كزعيم بلا منازع، ورئيس لجماعة الإخوان".
وأشارت الصحيفة إلى أن السيسى ألقى كلمته خلال الجلسة الافتتاحية للمؤتمر فى نغمات هادئة، وقال بوضوح إن مفتاح نجاح إعادة الإعمار يعتمد على مبدأين، هما "الهدنة الدائمة، وعودة السلطة الفلسطينية بكل قوتها إلى القطاع"، موضحة أن "(السيسى) وجه خطابه بشكل خاص إلى (حماس)، و(أبومازن) الذى شهد وضعه تحسناً على الصعيد السياسى، وأنه فى حالة نجاح المؤتمر، يمكنه حينئذ القول بكل ثقة إنه تمكن من إعادة الإعمار، وبالتالى سيستعيد ثقة الفلسطينيين فى حركة فتح والسلطة الفلسطينية، حتى لو لم يخض الانتخابات الفلسطينية المقبلة".
وتابعت الصحيفة بالقول إن السيسى ليست لديه خطط لزيارة إسرائيل فى المستقبل القريب أو مخاطبة الكنيست، ولكنه، مثلما فعل السادات، قال بشكل مباشر للإسرائيليين: "يجب إنهاء الصراع الآن"، موضحة أنه "على الرغم من أن الرئيس المصرى لم يُلمح بأى تهديد فى تصريحاته، فإنه أشار إلى أن إسرائيل لا يمكن أن تعيش آمنة فى المستقبل دون اتفاق سياسى مع الفلسطينيين، وأن المبادرة العربية هى المظلة التى ترعى هذا الاتفاق".
كما قالت الصحيفة إن تبرع قطر بمليار دولار لإعادة إعمار القطاع يمكن أن يؤجج صراعاً جديداً على السلطة، وأن شعب غزة سيجد نفسه فى قلب معركة المصالح الإقليمية.
وتساءلت الصحيفة إذا ما كانت كل الأطراف السياسية ستعود إلى صوابها، وتضع "غزة والدولة الفلسطينية المستقبلية أولاً، أم أنها ستعمل فقط فى سبيل مصالحها الخاصة".