"جيمس كرول".. عامل النظافة الذي فجر ثورة الفيزياء والجيولوجيا
فى مزرعة صغيره بأسكتلندا ولد جميس كرول لعائلة فقيرة جدا، بدأ حياته قبل أن ينهي دراسته فى الإعدادية بعمر 13 عاما لجلب لقمة العيش، متنقلا من وظيفة لأخرى كعامل طواحين وتاجر شاى ومندوب مبيعات، بالرغم من حبة للعلم و القراءة، والذى اشتد آلية بعد قراءته لمجلة تمسى "البنس".
كان السبب فى تنقله المستمر فى مجالات مختلفة هو ميله إلى التفكير التحليلى والوحدة، والتى لم يحظ بهم فى عمله اليدوى، أصيب فى عمر 25 عاما فى مرفقه، ما أصابه بالتهاب فى المفاصل، جعله يبتعد عن العمل اليدوى، ما وفر له المزيد من الوقت ليتجه إلى اهتمامه الفكرى.
تمكن جيمس من كتابة أول كتاب له بعنوان "فلسفة الأديان"، عندما كان يعمل مندوب مبيعات.
بجامعة أندرسون ومتحفها كان يقضى جيمس ليلة فى تنظيف المكان وحراستة بمفرده، كانت هذه الوظيفة مثالية له حيث استغل وجود مكتبة ضخمة داخل الجامعة، فأصبح يأتى بأخيه الأصغر ليقوم بتنظيف المكان بدلا منه فيما هو يتصفح الكتب طوال الليل، ليقضى سنين عديدة على ذلك الحال مكنته من التبحر فى تلك الكتب، فقد رأى أن يكتب مرئياته ونظرياته على شكل دراسات وأوراق بحثية ويتقدم بنشرها في مجلة علمية.
كانت كتابات كرول في تلك الفترة تدور حول فيزياء الكهرباء والحرارة وعلوم الفلك، لكن أبرزهم كان بحث حول السبب الفيزيائي لتغير المناخ خلال الحقب الجغرافى عام 1864 ونشر في مجله فلسفية، بدأ حينها عدد قليل من العلماء يتوصلون لفرضيات مشابهة، طرح السويسرى كارل شيمبر مصطلح العصر الجليدى عام 1837، وأيده العالم لويس أغاسيز الذى تنقل جبال أوروبا لجمع الأدلة وعرضها في مختلف المؤتمرات محاولا إقناع المجتمع بصحة فرضية العصور الجليدية وأنها سبب التغيرات التى حولهم، لكنه واجه حربا من مجموعة من العلماء الذين أكدوا سخافة الفكرة واستحالتها ميكانيكا.
هنا ظهر جميس مقدما ورقة بحثية بها سبب فلكي لتلك العصور الجليدية التى غابت عن العلماء، فكان السبب بحسب وصف جيمس، التغيرات الدورية التى شهدها مدار الأرض، حيث يتغير من مدار بيضاوي إلى دائري ثم بيضاوي وهكذا، وهذا يتوافق مع توسع الغطاء الجليدي على سطح الأرض، وهو ما نعنية بالعصور الجليدية.
كانت تلك الفكرة جيدة فضلها العلماء في كل مكان واقتنعوا بها، وسببا في تغير حياة جيمس للأفضل، حيث كانت سببا في عرض وظيفة عليه في هيئة المساحة الجيولوجية في أكاديمية العلوم بنيويورك وتكريمه في لندن، وإعطائه مرتبة زميل المجتع الملكي في لندن، التى كانت تعطى لأفضل علماء العصر، إضافة إلى عدة جوائز وتكريمات أخرى، جعلت حياة جيمس بعد تلك السنوات تتغير ليحصل على الاحترام الذى يستحقه، ليحاضر الطلاب في أرقى المجامع العلمية في العالم، وحصل على وظيفة مريحة تسمح له بالكتابة والبحث، وأصبح لديه صداقات لا تحصى في المجتمع العلمى ساعدته أكثر في نشر نظرياته وأفكاره.