البائعون من قلب المولد: نفحة.. وسبوبة.. وفرحة مع الناس
لكل زائر روايته.. هكذا يعرف الجميع ممن يزورون السيد البدوى. البعض يرى فيما يفعل أهم لحظات القرب من الله، وآخرون يرون فى المولد مصدراً جيداً لأكل العيش.. «جئت لأوفر الطعام لى ولإخوتى»، جملة قالها محمد رشوان، بائع طرابيش، غير مكترث بما يحدث حوله من حلقات ذكر ومريدين يهتفون بحب العارف بالله السيد البدوى، مدخراً كل جهده لبيع ما معه من بضاعة حتى يعود لأسرته قبل بدء احتفالات مولد آخر.
أكد «رشوان»، صاحب الـ21 عاماً، أنه جاء من محافظة القليوبية، لبيع الطرابيش للمواطنين بمولد السيد البدوى، غير مقتنع بما يحدث فيه من قبَل مريديه بترك أعمالهم والسفر للمشاركة فى الاحتفال بالموالد المختلفة.
وأشار إلى أنه لجأ لهذه المهنة بعد وفاة والده، ما دفعه لافتتاح محل فى قريته لبيع الطرابيش والنزول بها وبيعها فى الموالد، حتى يتمكن من مساعدة أمه فى تربية أشقائه والحياة بطريقة كريمة، ولفت إلى أنه طالب فى كلية التجارة ولم يحضر محاضرات العام الجديد حتى الآن، وأنه فضّل نزول مولد البدوى ومن بعده إبراهيم الدسوقى قبل ذهابه للكلية ليتمكن من توفير مصروفاته الدراسية، وعقب ذلك يقف فى محله لبيع الطرابيش، متمنياً أن يعمل محاسباً ويلتحق بوظيفة جيدة تساعده على الحياة.
وعلى بعد مترين تجلس أشجان محسن، صاحبة الـ45 عاماً، أمامها فرشها، مرددة: «الطبلة بكسب فيها نصف جنيه، زى ما قال لى البدوى»، مبينة أنها تعمل فى مهنة بيع الطُبل منذ أكثر من 20 عاماً بعد أن توارثتها عن والدها، فهى أم لثلاثة أولاد وبنت يعيشون جميعاً داخل شقة ضيقة، وكان حلمها البسيط كشكاً صغيراً تكسب منه قوت يومها وتساعد زوجها على الحياة، بدلاً من التنقل بين الموالد والجلوس فى الشوارع، لافتة إلى أنها تذهب إلى الموالد والأسواق لبيع بضاعتها، وأنها تميل للطرق الصوفية وأولياء الله، لكنها لا ترغب فى زيارة مقاماتهم، هدفها لقمة العيش.