«السيسى»: «إحنا متأخرين جداً.. وما ينفعش نمشى تاتا تاتا»
قال الرئيس عبدالفتاح السيسى إن كل مسئول فى الدولة يجب أن يتدخل بالمراجعة والمتابعة فى كافة التفاصيل المالية الدقيقة، ومراعاة ما يتم إنفاقه فى الوقت الراهن، لأن مصر ليس لديها خيار آخر للنهوض سوى ذلك. وأضاف، خلال افتتاح المرحلة الثالثة من تطوير المجمع الطبى للقوات المسلحة بكوبرى القبة، أمس: «كل مسئول لازم يكون له بدل العين 100 عشان يتابع ويركز فى أدق التفاصيل، إحنا متأخرين جداً، وما ينفعش نمشى تاتا تاتا، أو نجهز الناس بالراحة»، مشيراً إلى ضرورة أن يكون ذلك الفكر مستقراً فى كل مؤسسات الدولة، و«بلدنا لم يعد لديه ما يُسرق»، وتابع «مش هنسمح لحد يمد إيده، والبلد عاوزة كل واحد فينا يعطيها من دمه بدل تضييعها، ولازم كل جنيه يتراجع قبل صرفه وكل مشروع تكون تكلفته معروفة ومحددة، وهيفيدنا بإيه».
وأشار «السيسى» إلى أن المشروعات التى تنفذها الدولة فى الوقت الراهن تصل إلى نحو 5 آلاف مشروع سنوياً، موضحاً: «لو استطعنا أن نخفض تكلفة كل مشروع بقيمة مليون جنيه، سنحقق فائضاً بنحو 5 مليارات جنيه، يمكن استغلالها فى مشروعات تنموية جديدة تعود بالفائدة والنفع على الدخل القومى، ومستويات أداء الاقتصاد المصرى فى هذه المرحلة الصعبة».
وأكد الرئيس أن عوامل الوقت والتكلفة المالية لكافة المشروعات والخدمات التى تنفذها الدولة باتت أموراً مستقرة لا يمكن تجاهلها لدى كافة مؤسسات الدولة ومسئوليها، لافتاً إلى أن قطاع الخدمات الصحية فى مصر يحتاج إلى نحو 50 مليار جنيه سنوياً لشراء المستلزمات الطبية فقط، دون التوسع فى إنشاء مستشفيات جديدة أو تحسين الخدمة الطبية والعلاجية، أو العمل على زيادة أجور العاملين فى هذا القطاع الحساس، مشيراً إلى أن مصر بها أكثر من 500 مستشفى كبير بمختلف المحافظات.
وتابع: «أنا لازم أناقش كل مسئول فى كل جنيه بيروح فين وبيتصرف فى إيه، لأن الفلوس مش موجودة، وإحنا غلابة وظروفنا صعبة، والمسئول اللى مش هيقدر ينفذ هذا الأمر لن يقدم لوطنه المطلوب، وأنا أتدخل فى أدق التفاصيل المالية لكل مؤسسات الدولة».
وقال إنه لا يناقش المسئولين فى أمور النزاهة، موضحاً أن حال البلد تجاوز هذا الأمر بكثير، مضيفاً: «لم يعد يوجد ما يتم الاستيلاء عليه أو تبديده، بل أناقش المسئولين فى ضرورة مساهمتهم فى بناء وطنهم، وما يمكنهم أن يدفعوه من جيوبهم لخدمة هذا البلد وشعبه». وأضاف: «نحن نبنى بلدنا بما هو متاح لدينا من إمكانيات فى الوقت الراهن، وليس أمامنا سوى هذا الطريق، ولا بد أن نضع أيدينا فى أيدى بعضنا ونضع كل جنيه فى مكانه الحقيقى، من أجل تعظيم المتاح، فلم تعد الدولة قادرة على توفير النفقات اللازمة لخدمة قطاعات جماهيرية حساسة كما ينبغى، مثل التعليم والصحة، نتيجة العوز وضعف مؤشرات الاقتصاد».
ووجّه الرئيس عبدالفتاح السيسى بضرورة الانتهاء من أعمال التطوير والإنشاءات المخطط لها فى المجمع الطبى للقوات المسلحة بكوبرى القبة خلال عام، بدلاً من إتمامها فى عام 2021، والإسراع فى التنفيذ لافتتاحه فى نفس الموعد من العام المقبل. واختتم كلمته قائلاً: «حب البلد مش بالكلام، لكن بالعمل بلا حدود ودون مقابل، من أجل صناعة مستقبل أفضل للأجيال المقبلة، وتخفيف العبء عن كاهلهم قدر المستطاع»، مشيراً إلى أن كل وزير فى الحكومة يجب أن يتدخل فى تكلفة «الدكة» التى يجلس عليها التلميذ فى المدرسة.
كان الرئيس السيسى والفريق أول صدقى صبحى، القائد العام للقوات المسلحة، وزير الدفاع والإنتاج الحربى، افتتحا، أمس، المرحلة الثالثة لأعمال التطوير والتحديث بالمجمع الطبى للقوات المسلحة بكوبرى القبة، بحضور المهندس إبراهيم محلب، رئيس الوزراء، وقادة الأفرع الرئيسية بالقوات المسلحة وعدد من الوزراء والمحافظين وكبار قادة الجيش. وتشمل أعمال التطوير إنشاء مستشفى جديد لأمراض الكلى، وتطوير مستشفى الجراحة، وإقامة عدد من المنشآت والمبانى الإدارية والخدمية وأعمال التطوير بعدد من الأقسام التخصصية بالمجمع، التى تساهم فى تطوير مستويات الرعاية الطبية المقدمة للمواطنين المترددين على المستشفى، وذلك فى إطار احتفالات مصر والقوات المسلحة بالذكرى 41 لانتصارات أكتوبر المجيدة.
واستمع «السيسى» إلى نبذة مختصرة حول الإمكانات التى يضمها المجمع الطبى بكوبرى القبة، حيث يُعد بمثابة مدينة طبية متكاملة أقيمت على مساحة 137 ألف متر مربع بما يعادل 32 فداناً، تشغل مساحة المبانى والمنشآت 25% منها، والباقى مساحات خضراء وشبكات طرق وأرصفة وملاعب وأماكن انتظار ومهبط للطائرات. وألقى اللواء أركان حرب عبدالمرضى عبدالسلام، رئيس هيئة الإمداد والتموين للقوات المسلحة، كلمة أشار فيها إلى توجيهات القيادة العامة بالتوسع فى إنشاء وتطوير المستشفيات والمراكز الطبية التخصصية فى العديد من محافظات الجمهورية، وتزويدها بأحدث الأجهزة والمعدات الطبية، وإعداد وتأهيل الكوادر البشرية المؤهلة من الأطباء وهيئات التمريض، بما يمكّنها من أداء دورها فى دعم جهود الدولة فى مجال الاهتمام بالرعاية الصحية لأبناء الشعب المصرى. وشاهد الرئيس عبدالفتاح السيسى فيلماً تسجيلياً تناول مراحل التطوير التى شهدها المجمع الطبى بكوبرى القبة ودوره فى تقديم خدمة طبية وعلاجية متميزة من خلال مستشفيات فى جميع التخصصات، إضافة إلى أقسام الأشعة التشخيصية والتدخلية، ومركز السمع والاتزان والتخاطب، ووحدة الليزر والعلاج الضوئى للأمراض الجلدية، وقسمى السموم وعلاج الإدمان ومركزى المؤتمرات العلمية.
كما استعرض اللواء أركان حرب هارون أبوسحلى، مدير المجمع الطبى بكوبرى القبة، مراحل التطوير المستقبلى داخل المجمع الذى يستقبل آلاف الحالات يومياً من المدنيين والعسكريين المترددين على العيادات الخارجية والمستشفيات التخصصية بالمجمع.
وافتتح «السيسى» مستشفى أمراض الكلى الذى أقيم على مساحة 1000 متر مربع ويضم مبنى من 5 طوابق بطاقة 160 سريراً، منها 112 سريراً للغسيل الكلوى و15 سريراً للرعاية المركزة، كما افتتح أعمال التجديد ورفع الكفاءة لمستشفى الجراحة الذى يضم أحدث غرف العمليات والعناية المركزة، ومبنى السكن الإدارى للعاملين ومبنى قيادة المجمع.