الحياة.. امرأة

كتب: جورج صبحي

الحياة.. امرأة

الحياة.. امرأة

- انت لازم تغير نهاية الرواية دى. صاحت «مشيرة» بهذه العبارة، أو بالأحرى صرخت فى وجه زوجها «عماد» غاضبة، حتى إن عماد انتفض هلعاً وكاد يُسقط فنجان القهوة من يده. - فيه إيه يا «مشيرة»؟ عقدت «مشيرة» حاجبيها وضربت الأرض بقدمها بعنف قائلة: - اشمعنى البطلة هى اللى تموت فى آخر الرواية؟ حاول «عماد» عبثاً أن يشرح لها البناء الدرامى للرواية ولماذا يجب أن تكون النهاية كما سردها، حتى يتأثر القراء بشخصية البطلة، فتبقى ملياً فى الأذهان ولا تُنسى بسهولة. كان يرى زوجته «مشيرة» مثالاً عظيماً للمثل القائل «وراء كل رجل عظيم امرأة». كانت تصنع كل شىء كما ينبغى له أن يكون، كانت تراجع جميع كتاباته كلمةً كلمة، تنسخها بنفسها على الآلة الكاتبة، تناقشه فى كل التفصيلات، كانت السكرتيرة، مديرة اﻷعمال، منظمة المواعيد والندوات وحفلات التوقيع... إلى آخره من تفاصيل حياتية يومية لروائى مشهور. - أنا قررت أغيِّر نهاية الرواية، انتى عندك حق، البطلة حرام تموت. تهللت أسارير «مشيرة» وارتسمت على وجهها ابتسامة واسعة حين تابع: - أنا قررت أخلى البطل يقع فى مشكلة كبيرة ويبقى معرَّض للموت، والبطلة بس بشجاعتها وقوة حبها ليه تتحدى العالم وتنقذ حياته فى النهاية. صفقت «مشيرة» كالأطفال فى سعادة بالغة وقالت: - أهو ده الكلام.. وبكده بدل ما القراء يتعاطفوا مع موتها، يعتبروها بطلة بجد وتديهم أمل فى الحياة. وفى دار الكتب، راح يتحدث بشغف عن زوجته، قرر أن تكون هى -ولا شىء آخر- موضوع الندوة، وقال: ليت زوجتى كانت هنا. لدى عودته إلى المنزل، تناول قلمه الخاص الذى أهدته له زوجته «مشيرة» فى آخر عيد زواج احتفلا به معاً، وكتب: «إهداء إلى زوجتى الحبيبة التى لولاها ما استطعت إنجاز أى عمل». ثم ذيَّل الإهداء بـ«اليوم الذكرى السنوية السادسة لروح معشوقتى للأبد زوجتى مشيرة».