الطالب ربيع جابر.. هزم المرض باجتهاده.. فحرمته اللوائح من حلم دخول الجامعة
العلم نور، في كل الدنيا، لكن في مصر فقط "المرض يمنع النور أحيانا". ربيع جابر حسنين محمد، هو شاب لم يكمل عقده الثاني، من قرية "فقرية" في بني سويف يعيش بين أسرة بسيطة مكونه من 6 أفراد، ووالده يعمل موزعا للخبز، ولديه ثلاثة إخوة، ولد وبنتين، ويعاني من ضمور في العضلات، وشقيقه في الصف الثالث الإعدادي يعاني من المرض نفسه، وشقيقته الصغيرة في الصف الخامس الابتدائي يشتبه في إصابتها بالمرض نفسه.
والده يشير إلى أن ربيع أصر على استكمال تعليمه رغم مرضه، الذي اكتشفه في سن العاشرة، حين كان يعاني من مشاكل في المشي، وأشار عليه الأطباء بضرورة الذهاب إلى مستشفى الأطفال "أبو الريش" بالقاهرة، التي أكدت إصابته بالمرض، الذي لم تتحمل ميزانية الأسرة تكاليف علاجه، خصوصا وأن راتب الأب لا يزيد على 250 شهرياً.
وبرغم صعوبة التنقل، أصر ربيع على استكمال تعليمه، فقد كان خلال المرحلة الابتدائية يذهب إلى المدرسة على ظهر "حمار"، حتى طلب والده من جمعية رسالة "دراجة بخارية بأربع عجلات" وحصل عليها مع التحاق ربيع بالمرحلة الثانوية.
مرت سنوات المرحلة الثانوية ببطء، حتى جاء مكتب التنسيق بكلية الخدمة الاجتماعية في الفيوم، إلى ربيع، فذهب الشاب الطموح مع والده على الدراجة البخارية إلى الكلية، ليصدم برفض إدارة الكلية قبوله بين صفوف طلابه، نظرا لظروفه المرضية، وبدعوى أن لوائح الكلية تمنع ذلك. وبعد محاولات والدة مع عميدة الكلية، تم تحويله إلى مكتب التنسيق مجددا.
"الحالة النفسية لإبنى بقت تحت الصفر"، يقولها والد ربيع بكل الأسف والمرارة، حيث بدأ اليأس يضرب روح ابنه المجتهد، فسمع الأب لأول مرة "كفاية تعليم لحد كدا يابا الحمد لله"، مما دفع الأب للقول "والله العظيم ابني لازم ياخد حقه، وإلا يبقى من حقنا نطلب اللجوء لإسرائيل، طالما مش عارفين ناخد حقنا في بلدنا".