عم "علي" عامل نظافة: يجب حراستنا لأن الإرهاب يستغل صناديق القمامة
في كل مرة يفرغ صندوق القمامة على الأرض، قبل رفعه على حاوية المخلفات الضخمة أمامه، ينقبض قلبه خوفًا من العثور على قنابل يدوية تكون مخبأة بين الورق أو الأكياس وبقايا الطعام والمعلبات، تجول في خاطره الوساوس وتحوم الشكوك، لربما تنفجر أحدهم في وجهه، أو تباغت غيره، لذا اعتاد تلاوة ما تيسر من الآيات القرآنية والأدعية، ثم استجمع قواه التي ضعفت في محاولات إحباط أي مخطط إرهابي قبل تنفيذه.
عم "علي عامر" أو "أبو محمد" كما يلقب بين زملائه يعمل لدى الهيئة العامة للنظافة بالقاهرة منذ 30 عامًا، لم يشعر بالخوف في عمله ولا مرة، يستقبل يومه بوجه بشوش، يودِّع عائلته ثم يستقل دراجته الهوائية منطلقًا إلى موقع عمله بمنطقة إمبابة، يتجوَّل في الشوارع والميادين والحدائق العامة، يفرغ صناديق القمامة في حاوية كبيرة، لكن بمرور الوقت أصبحت نفس الصناديق هدفًا للإرهابيين، يدسون القنابل اليدوية داخلها لتنفيذ عملياتهم الإجرامية: "كل شوية أسمع بخبر العثور على قنبلة داخل صندوق قمامة، هما الإرهابيين مش وراهم غير الزبالين الغلابة ولا إيه؟"، بمنطق عم "علي" فعمال النظافة مستهدفون من العناصر الإرهابية بصورة أكبر من الخصوم السياسيين، متسائلًا: "ليه مفيش حراسة علينا أثناء أداء عملنا في الشوارع".
لا يخاف الرجل الخمسيني على حياته بقدر القلق الذي ينتابه إذا لقي مصرعه في أحد التفجيرات تاركًا وراءه أبناءً ليس لديهم عائل يكفلهم: "اللي بيموت بتضيع عيلته، وعيالي أكبرهم لسه بيدرس في الجامعة، وعايز أعلِّمهم وأربيهم".
عم "علي" يتمنى الشهادة لكن إذا نالها في أحد الأيام، يرجو أن يحصل أفراد عائلته على معاش كافٍ يغنيهم عن سؤال الناس والمذلة: "معاش الهيئة ما بيكفيش عيش حاف، ده إحنا عايشين بالمرتب بالعافية".