وزراء رى مصر والسودان وإثيوبيا: الثقة عادت

كتب: الوطن

وزراء رى مصر والسودان وإثيوبيا: الثقة عادت

وزراء رى مصر والسودان وإثيوبيا: الثقة عادت

فى بادرة هى الأولى من نوعها استضافت الإعلامية لميس الحديدى فى برنامجها «هنا العاصمة» عبر شاشة «سى بى سى»، وزراء الرى فى مصر والسودان وإثيوبيا، للنقاش حول سد النهضة، الذى تبنيه إثيوبيا على النيل. واتفق الوزراء على أهمية التعاون فى ملف السد على أساس من الثقة وحسن النية، وقبول الاحتكام إلى رأى اللجان الاستشارية، لحل المشكلات العالقة حول سعة السد والقضايا الفنية الأخرى، فيما أجمعوا على أهمية الحوار لخدمة دول حوض النيل، وتقليل أى آثار سلبية محتملة لبناء السد. فى البداية، قال الدكتور حسام مغازى، وزير الرى المصرى، إن موقف مصر واضح حول سد النهضة، فهى تحترم تطلعات الشعب الإثيوبى فى توليد الكهرباء، ورفع مستوى معيشة المواطن الإثيوبى، وتتطلع للتعاون والتنمية المشتركة مع إثيوبيا والسودان، لكن فى الوقت ذاته لنا الحق فى الحياة وفى المياه مثل الآخرين تماماً الذين لهم الحق فى التنمية. الرسالة واضحة، لسنا ضد السد فى حد ذاته، لكننا نختلف حول سعة السد، فمصر كانت فى الماضى ترى أن سعة السد 14 مليار متر مكعب تكفى دون أن يكون هناك ضرر ملموس، لكن عندما أعلنت إثيوبيا أن سعة السد أصبحت 74 مليار متر مكعب، فهنا أصبح الضرر واقعاً حيث سيكون لها تأثيرات سلبية أثناء فترة التخزين لأننا لن نستطيع تحمل هذه الكمية، وسيكون لها تداعيات على الأمن المائى لمصر. ومن هنا برز الاختلاف بين الدولتين فى الرؤى، وبالتالى هنا يُبذل الجهد لنصل إلى حل وسط يرضى الطرفين، لكن بناءً على دراسات علمية، تدرس ما هو التخزين الذى يضر مصر والسودان سواء فى سعة السد أو عدد السنوات. وأوضح «مغازى» أن فكرة توليد الكهرباء تعنى أن المياه تحتجز لتوليد الكهرباء، ثم تمر فى رحلتها الطبيعية إلى مصر والسودان. ولكن أثناء فترة التخزين لتوليد الكهرباء، هذه هى الفترة المهمة فى أى سد، وليس فى سد النهضة فقط، وهى التى سنعانى فيها من العجز المائى، بالإضافة إلى التأثيرات البيئية والاقتصادية، حيث يجب تخفيض هذه النسبة كى لا تؤثر علينا فى النهاية. وتابع «مغازى» قائلاً إن الفترة منذ مايو 2013 شهدت ضياعاً كبيراً للوقت والفرص حتى جاء الرئيس السيسى فى يونيو 2014، مشيراً إلى أنه فى مايو 2013 كان هناك نظام سياسى قائم وقتها ثم حدث تغيير فى هذه السنة ومعظم شهور هذه السنة لم يكن بها استقرار، وكانت هناك 3 لجان فى الخرطوم فى نوفمبر وديسمبر ويناير، ولم يكتب لها النجاح نتيجة اختلاف الرؤى، وكان واضحاً وقتها أن كل طرف لا يثق فى الآخر، ولكن عندما بدأت القيادتان فى مصر وإثيوبيا، وكذلك فى مصر والسودان، العمل، أصبحت هناك قناعة مترسخة بين الدول الثلاث بضرورة التحلى بروح إيجابية، وحدث الانقلاب فى الملف بأكمله بعد سيادة هذه الروح 180 درجة. ونفى الوزير أن يكون هناك إضاعة للوقت، مشيراً إلى أن الوقت ثمين لكن نحن فى خارطة طريق، تم الاتفاق عليها من قبل كل الأطراف، مشيراً إلى أن المكتب الاستشارى الآن بعد الثقة المستعادة، يتم اختياره فى 5 أشهر بدلاً من عام، كما كانت المفاوضات السابقة، ونحن ضغطنا خارطة الطريق، وعندما نظرنا إلى إمكانية أن يعتذر مكتب فنى عن عدم استكمال الدراسات بسبب ضيق الوقت، وضعنا قائمة من خلال نموذج به مجموعة من المعايير الفنية ومن خلالها نعطى درجات وأرقام لأفضل المكاتب لأن الدراسات التى سيقوم بها المكتب الاستشارى ليست سهلة فقد تتحدد عليها مصائر دول وشعوبها، اخترنا أن يكون هناك مكتب واحد حتى لا نضيع الوقت وقد يكون هناك مكتبان يعملان معاً فى «كارتل موحد» فى شكل واحد. وحول احتمالات تعثر المفاوضات قال الوزير: «هذا الهاجس كان قائماً أثناء مفاوضات الخرطوم، ووضع خارطة الطريق لذلك اتفقنا أنه عندما ينتهى المكتب الاستشارى من دراساته تطرح على الدول الثلاث، وإذا حدث توافق عليها يكون الأمر جيداً، وإذا كانت هناك اعتراضات أو عدم رضا أو ملحوظة من قبل إحدى الدول، فمن حق أى دولة أن تبدى تحفظها أو اعتراضها، هنا يكون هناك مستوى أعلى من المكتب الاستشارى، وهو خبير دولى، وهو فنى فى المياه وهو المستوى الأعلى، ولو حدث اختلاف يُلجأ خلال أسبوعين له لدراسة الشكوى، وتبيان ما إذا كان راضياً عن دراسة المكتب الاستشارى أو أى أمر آخر. ورأى الخبير يُحترم، والاحترام هنا أهم من الالتزام. وقال «مغازى» إن علاقتنا بالسودان قوية جداً، فقد منحت السودان امتداداً لبحيرة ناصر داخل أراضيها ضمن مساحتها البالغة 500 كلم بمقدار 150 كليومتراً. وحول اتفاقية «عنتيبى» قال الوزير: «هى ثلاث نقاط، أى منشأ على نهر النيل لا بد أن تخطر به مصر بشكل مسبق، وعندما يحدث أى تصويت يكون بالإجماع أو بالأغلبية شريطة أن تكون مصر والسودان موجودة فيه، واعترضت الدول على هذا الشرط. والشرط الثالث احترام الاتفاقيات السابقة». وأضاف «بالأساس كانت مبادرة حوض النيل لكن انبثاق عنتيبى عنها جعل مصر تجمد نشاطها»، مشيراً إلى أن مصر الآن تقيّم الموقف من المبادرة وتقيّم فائدة تجميد نشاطها هل آتت ثمارها أم لا. وحول احتمال لجوء مصر إلى التحكيم الدولى قال الوزير إن قطار المفاوضات انطلق ولدينا خارطة طريق تُحترم، ونحن نفترض أننا كلنا شركاء، وبالتالى هذا الطرح غير موجود الآن. من جانبه، قال وزير الرى السودانى الدكتور معتز مسعود، إن الموقف السودانى واضح، فالسودان دولة منبع ومصب فى الوقت ذاته، وبالنسبة لنا فى التخزين فى الهضبة الاستوائية أو الهضبة الإثيوبية بالنسبة للسودان فكرة ليست جديدة. هى فكرة مصرية أيضاً حيث ظلت الفكرة سائدة منذ عشرينات القرن المنصرم فى ظل التفكير فى إقامة خزانات فى أعالى النيل لتحسين الموارد المائية، بالنسبة لنا فى السودان نحن مهيأون منذ عقود طويلة لاحتمال وجود تخزين أو سدود فى أعالى النيل، وقد خططنا أمورنا ودراساتنا على أسس علمية وليست عاطفية أو انطباعية، وعلى أساسها نحدد موقف الدولة، وبالتالى عندما ظهرت فكرة سد النهضة كان موقف السودان متوازناً من البداية ولم يكن مضطرباً، وكانت الرؤية واضحة تماماً، وسارت الأمور فى الاتجاه الصحيح، وهى تشكيل لجنة من خبراء عالميين، خليط بين خبراء عالميين ومحليين. وشارك السودان بفاعلية فى هذه اللجنة، وخلصنا إلى أن المخاوف الطبيعية تجاه أى سد فى العالم هى المخاوف الاقتصادية والاجتماعية والبيئية والملء والتفريغ، خصوصاً مع سنوات الجفاف أو سنوات منخفضة وأخرى عالية. وسارت اللجنة فى هذه الخطوات إلى جانب سلامة السد ومن ثم كتابة التوصيات، ودراسة كل الجوانب بما فيها الدراسات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، وبالتالى التطلع لنتائجها بدقة. وتابع الوزير السودانى قائلاً: «إن السودان يؤيد بشكل مبدئى قيام السد، لكن يجب أن نقيّم الآثار حتى لو كانت إيجابية، فأى سد له آثار -كما ذكرت- اقتصادية واجتماعية وبيئية، يجب أن نبصرها بدقة حتى نضع المعالجات اللازمة لتشغيل السد من خلال الاتفاق مع الجارة إثيوبيا بناءً على دراسات حول ملء السد وتفريغه حيث نضع أسساً وحلولاً للآثار السلبية». وحول كون رأى المكتب الاستشارى -أو الخبير الدولى- ملزماً، قال «أعتقد أن هنا إشكالية لُغوية ولا أتحدث نيابة عن أى دولة، ولكن الحديث هنا عن إشكالية ملزم من عدمه»، مشيراً إلى أن هناك جانباً لسيادة الدول، وبالتالى فإن رأى المكتب أو الخبير ليس حكماً قضائياً دولياً نافذاً، هذه قصة أخرى، مشيراً إلى أنه فى «مالابو» اختيرت هذه الكلمة بدقة وعناية وهى «الرأى يُحترَم»، حتى لا تكون حكماً قضائياً دولياً نافذاً مباشرةً ثم يحال للدول لتنفذه بسيادتها. وأريد هنا أن أقول شيئاً «إن الاحترام هنا هو الأساس». وحول صحة ما قيل عن أن السودان سيحصل على كهرباء بسعر تفضيلى من إثيوبيا بفضل السد، قال الوزير: «لم نتفق مع إثيوبياً على ذلك»، رافضاً ما وصفه بمحاولات إظهار السودان بمظهر المرتشى، أو أنه يبيع ويشترى المواقف، منتقداً بعض وسائل الإعلام المصرية التى تحدثت عن ذلك، قائلاً «السودان ليس بهذا الابتذال». وحول احتمال توقيع مصر والسودان على اتفاقية «عنتيبى» قال الوزير: «مصر والسودان كانتا راعيتين ولاعبتين أساسيتين فى صياغة الإطار العام للاتفاقية ضمن مبادرة حوض النيل، ولكن عندما انبثقت منها اتفاقية عنتيبى فى مناطق لسنا معنيين بها، وانفردت بعض الدول بالتوقيع عليها، رفضنا الموقف وقلنا لن نوقع عليها بالشكل الراهن، وطلبنا من الدول طرحها مجدداً للحوار، لكن بالشكل الراهن لن نوقع». من ناحيته، قال وزير الرى والطاقة الإثيوبى إليامو تجنو «إن الشعب الإثيوبى شيّد سد النهضة الإثيوبى لمحاربة الفقر فى البلد والمنطقة»، مشيراً إلى أن هذا السد مهم، وتم تصميمه بطريقة تفيد دول المصب إفادة كبيرة. وأضاف الوزير: «نحن هنا فى مصر، ليس لمناقشة تقليل حجم السد. نحن هنا لتنفيذ توصيات اللجنة الدولية للخبراء التى تتكون من ثلاث دول». وأكد وزير الرى الإثيوبى أن إثيوبيا لا تفعل أى شىء يشكل خطراً أو ضرراً لجيرانها، قائلاً: «نريد الالتزام بالأشياء بناءً على المبادئ الأساسية.. أولاً الاستخدام المنصف لمصادر دول المصب، وشركات المستشارين الدوليين جارية. فرقنا تحاول الاختيار، فبالأمس وقع الاختيار على 7 شركات ليتم عرض المقترحات عليها ثم بعد الاختيار النهائى سيتم إجراء البحث، ثم التكاليف»، مشيراً إلى أن إثيوبيا تعتقد أن هذا البحث لا بد أن يكون ذا جودة ومحايداً ويظهر حقيقة ما يحدث على الأرض لبث الثقة بين الدول الثلاث». ونفى الوزير إضاعة الوقت على مصر، مشيراً إلى أن ما يجرى الآن شىء مهم للدول الثلاث، موضحاً أنه بحث على النموذج الهيدرولوجى وتقييم التأثير الاجتماعى والاقتصادى، هذا لا يعنى أنه أمر بسيط. قمنا بإجراء هذه الأبحاث باستخدام المعلومات الثانوية، أما المعلومات الأولية فهى بحوزة دول المصب. نحتاج إلى معلومات لإجراء أبحاث ذات قيمة. وهذه الأبحاث تصل بنا إلى اتفاق. لذا لا بد أن نكون صبورين، مشيراً إلى أن 5 شهور ليست بالكثير، فيما يتعلق بأهمية هذا البحث. وطالب وسائل الإعلام بنقل صورة صحيحة -بحسب وصفه- قائلاً: «لا تنقلوا الرسالة الخاطئة إلى الناس».