بالفيديو| حادثة "الولادة" تفجر الغضب.. و"نعمة الله" أمام "التأديبية"

كتب: أحمد حفني

بالفيديو| حادثة "الولادة" تفجر الغضب.. و"نعمة الله" أمام "التأديبية"

بالفيديو| حادثة "الولادة" تفجر الغضب.. و"نعمة الله" أمام "التأديبية"

تحولت مدينة كفر الدوار بالبحيرة، إلى بركان غضب بعد واقعة الإهمال الطبي بمستشفى كفر الدوار العام، والتي شهدت عملية ولادة لإحدى السيدات بالشارع أمام مبنى الاستقبال بالمستشفى، بعد أن رفض الأطباء إجراء عملية الولادة لها بقسم النساء والتوليد، وقام الطبيب المختص بإبلاغ الزوج بنقلها إلى المستشفى الشاطبي بالإسكندرية، متعللا بعجز الإمكانيات بالمستشفى، واحتياجها إلى عملية ضرورية لإنزال الجنين، في حين أن الأم أكدت أنها دخلت قسم النساء ورأس الجنين كاد أن يخرج منها، وتعرضت للموت بعد الإهمال الطبي.[FirstQuote] كل ذلك دفع أهالي المدينة إلى استخراج تصريح من قسم الشرطة، لتنظيم وقفة احتجاجية أمام المستشفى العام يوم الخميس المقبل، للمطالبة بإقالة مدير المستشفى ونائبه، والأطباء المتورطين في الواقعة، مشيرين إلى أن هذه الواقعة تتكرر كل يوم في جميع الأقسام، بعد أن هجرها الأطباء وتفرغوا للعيادات والمستشفيات الخاصة المنتشرة حول المستشفى العام. البداية كانت مقطع فيديو على موقع "يوتيوب"، لسيدة تلد في الشارع أمام مستشفى كفر الدوار العام، وسط صراخ الأهل والأقارب وتعجب كل الموجودين أمام المستشفى، واستعرض الفيديو عملية الولادة كاملة وسط استغاثة الأهالي بممرضتين لقطع الحبل السُري للمولود، بعد أن غطاها الأهالي ببطانية لإتمام عملية الولادة، ما أثار غضب أهالي كفر الدوار بصفة خاصة، لما يعانوه من إهمال وتردٍ في جميع الخدمات الموجودة بالمستشفى، وصبوا غضبهم على الإدارة التي وصفوها بالفاشلة، بعد نشر الفيديو، فيما قام الزوج بتحرير محضر رقم 4954 إداري القسم، وآخر بالنيابة الإدارية حمل رقم 894، اتهم فيه الأطباء بالتقصير والإهمال الطبي وتعريض حياة زوجته للخطر. "الوطن" انتقلت إلى منزل ضحية الإهمال "ألفت ع.م"، والتي تحدثت لـ"الوطن"، قائلة: "لحظات بسيطة كانت تفصلني عن الموت أنا وابنتي "جومانة"، بعد أن توجهت إلى المستشفى العام بسبب عدم حضور الطبيبة الخاصة، التي كنت أتابع معها خلال فترة حملي، ولم يجد زوجي سوى أبواب المستشفى العام التي يلجأ إليها، ولم أعرف أن تلك المستشفى ستكون سبب عذابي وتعرضي للموت، حيث توجهنا إلى قسم الاستقبال ومنه إلى الولادة، وصعدنا ثلاث أدوار على أقدامنا بعد أن أغلق العاملون "الأسانسير" أمامنا، ووسط صراخي وحالتي الصحية الخطرة أخبرنا الطبيب بعد الكشف أنه علينا التوجه إلى المستشفى الشاطبي بالإسكندرية، لأن الجنين أكبر من حجمه الطبيعي ولابد من إجراء عملية قيصرية، مع العلم بأن يده اصطدمت برأس الجنين أثناء الكشف، وذهب زوجي لإحضار سيارة تقلني إلى المستشفى الشاطبي، وجلست بالقسم أنتظره، وحينما رآني الطبيب صرخ قائلًا "أخرجي بسرعة على المستشفى، ولازم تكوني هناك بعد ربع ساعة لأن حالتك خطرة"، عندها أدركت أن نهايتي اقتربت، فهرولنا مسرعين إلى الخارج ولكن مؤشرات الولادة "الطلق" بدأت بالظهور عليّ، وعندما حاولت الدخول مرة أخرى تصدى لنا الأمن ومنع دخولنا، ولم أشعر بنفسي إلا وأنا داخل حجرة بمفردي ومعلق بيدي محاليل طبية، وحينما استيقظت أحاط بي مجموعة من المستشفى وبثوا الرعب في نفسي بعد أن قالوا "إنتي فضتحي نفسك، وبنتك أكيد اتكسرت وهتموت منك"، عندها امتزجت دموعي بصراخي على ابنتي وطلبت منهم إدخال أهلي للتحدث معهم إلا أنهم رفضوا ذلك، وظللت من العصر حتى العشاء تحت الإقامة الجبرية الفردية بالحجرة، حتى حضر أهلي وكتب لي الدكتور على تصريح بالخروج".[SecondQuote] وأشار الزوج أحمد عبدالفتاح عمر موسى إلى تحريره محضرين بالقسم والنيابة الإدارية عقب الواقعة، وتابع قائلًا "لا يستطيع أي شخص أن يجد زوجته ملقاه على الأرض تصارع الموت ولا يبكي، فقد انهمرت الدموع من عيني بعد أن رأيت هذا المشهد الذي طاردني في أحلامي ويقظتي، بعدما أخبرني الطبيب بضرورة تحويل زوجتي إلى المستشفى الشاطبي، طلبت منه سيارة إسعاف لما تقتضيه الحالة ويقره القانون، إلا أنه رفض قائلا "اعتبروا نفسكم ماجتوش هنا خالص"، ولم يهتم بتوسلاتي لإنقاذ زوجتي التي كادت أن تفارق الحياة بين يدي ومولودي الذي تدلى رأسه خارج رحمها، هرولت مسرعًا لأحضر سيارة تقلنا إلى المستشفى، ولكني فوجئت عند عودتي بزوجتي ملقاة على الأرض ومغشي عليها وطفلتها تصرخ إلى جوارها، وسط مجموعة من الأهالي الذين ساعدوها أثناء الولادة". وقطع عبدالله عمر، شقيق الزوجة الحديث قائلًا: "وقع علينا الظلم مرتين، مرة من وزارة الصحة عندما أهملت حالة شقيقتي، ومرة أخرى من الإعلام الذي وصفنا بالإخوان والمثيرين للرأي العام، فليس لنا أي انتماء لأي تيار أو فصيل سياسي، ولا نمارس الحياة السياسية إلا عند ذهابنا إلى صندوق الانتخاب سواء في الرئاسة أو مجلس النواب، ولا نعلم لمصلحة من تعمل هذه الفئة من الإعلاميين"، مؤكدًا أن كلام الدكتور محمد نعمة الله وكيل وزارة الصحة بالبحيرة، بخصوص انتمائنا للإخوان عار تمامًا من الصحة، مستكملا أن "اليهودي الذي يختلف معنا في العقيدة، له الحق في تلقي العلاج إذا طلب هذا، فما بال المسلمين الذين يستغيثون بالأطباء داخل مستشفى من المفترض أنها تقدم الخدمة المجانية للمواطنين"، لافتًا إلى أن وكيل الوزارة "استغل لحية الزوج والأهل بالفيديو ونقاب الزوجة، واتهمنا بانتمائنا للإخوان"، مؤكدًا أن اللحية والنقاب ترجع إلى عاداتهم وتقاليديهم، حيث إنهم ينتمون لقبائل بدوية، واللحية تمثل لديهم الوقار والرجولة، وطالب "عبدالله" تدخل مؤسسة الرئاسة والتحقيق الفوري مع المقصرين في القضية، ومحاسبة كل المتورطين في الواقعة، ومحاصرة بؤر الإهمال داخل المؤسسات الحكومية وتصفيتها، لعدم تعرض حياة المواطنين للخطر". ومن جانبه، أكد مصدر مطلع بمديرية الصحة رفض ذكر اسمه، لـ"الوطن"، أن وكيل الصحة بالبحيرة، تقاعس عن اتخاذ موقف قانوني ضد المسؤول الإداري، والأطباء المتورطين في الواقعة، وحاول التعتيم على القضية، مرجعًا السبب بأن الدكتور محمد المنصوري النائب الإداري للمستشفى هو زوج ابنة الدكتور "نعمة الله" وكيل الوزارة، وأشار المصدر إلى أن المسؤولية القانونية تقع على النائب الإداري في المقام الأول، وهو ما يحاول أن يخرج منه وكيل الصحة، وفجر المصدر مفاجأة، حيث أكد أن "نعمة الله" محال للمحكمة التأديبية في القضية رقم 520 لسنة 2013 نيابة دمنهور ثان، بسبب تقاعسه عن اتخاذ الإجراءات اللازمة بشأن نقل الأجهزة والمعدات الطبية من المستشفى المركزي بكفر الدوار، منذ توقف العمل بها في منتصف 2011، ما ترتب عليه عدم الاستفادة من هذه الأجهزة وتعريض بعضها للتلف، والتي قدرت قيمتها بنحو 2 مليون جنيه، وكشفت التحقيقات أن "نعمة الله" اشترى أجهزة ومعدات مماثله لها دون مقتضى، ما كبد الدولة خسائر فادحة.[ThirdQuote] فيما اتهم الدكتور محمد نعمة الله وكيل وزارة الصحة بالبحيرة، في تصريح خاص لـ "الوطن"، الإخوان المسلمين بنشر الفيديو على مواقع التواصل الاجتماعي، مشيرًا إلى أن هناك تضاربا في أقوال الزوج، بعد أن نفى علمه بتصوير الفيديو، وعاد ليؤكد أن تصوير الفيديو تم بموافقته، وتابع قائلا: "من تبنى نشر هذا المقطع على مواقع التواصل الاجتماعي هم الإخوان وأنصارهم، وهو ما ترك لدي انطباعا أن الموضوع ملفق وغير حقيقي"، لافتًا إلى أنه شاهد الفيديو على القنوات الفضائية التابعة للإخوان، مرحجًا أن من صور المقطع أرسله إلى قيادات إخوانية استغلته ضد المستشفى، مرجعًا السبب إلى تأخر ظهور الفيديو لمدة أسبوع. وأضاف أن القضية محل التحقيقات الآن، وأنه اتخذ قرارًا بوقف الطبيبين عن العمل لحين الانتهاء من التحقيقات بالنيابة الإدارية. وفي السياق ذاته، أفادت مصادر مطلعة بالنيابة الإدارية بكفر الدوار، أن مديرية الصحة أرسلت مذكرة وصفتها بـ"الباهتة"، تفيد بأن الطبيبين المتسببين في الواقعة يجري معهم الآن التحقيق بالشؤون الإدارية، ولم تفد المذكرة اتخاذ أي موقف قانوني بشأن وقفهما عن العمل.