خبراء نفسيون: «مبارك» لن يعترف إطلاقاً بإهماله فى حق الدولة
أكد خبراء الطب النفسى أن حوار الرئيس الأسبق محمد حسنى مبارك بجزأيه مع «الوطن» كشف عن أنه يقتنع بشكل تام بأنه أدى واجبه تجاه الوطن فى ظل قدراته والإمكانيات المتاحة له فى ظل منصبه، مشددين على أن الرئيس الأسبق يعيش حالة من الاستسلام واللامبالاة، وأن الحوار يعكس شخصيته القوية وتماسكه رغم الأزمات التى واجهها.
وقال الدكتور يسرى عبدالمحسن، أستاذ الطب النفسى بجامعة القاهرة، إن «مبارك» أظهر حالة من التجاهل التام للواقع، والإنكار لمسئولياته تجاه كل ما تم خلال فترة حكمه للبلاد، مؤكداً أنه أظهر أن أعصابه «هادية جداً»، وحالة من عدم المبالاة والاكتراث، كما أنه احتفظ بشخصيته التى لطالما ظهر بها بأن انفعالاته «ضئيلة جداً».
وعن تأكيدات الرئيس الأسبق على أن نقده والهجوم عليه لم يعد يمثل له فارقاً، قال أستاذ الطب النفسى بجامعة القاهرة إنه يحتفظ بشخصية الرجل العسكرى المقاتل الذى لديه قدر كبير من التحمل، وإن شخصيته «جامدة» ويستطيع أن يواجه الأزمات ويتجاوزها، مضيفاً: «بحكم أنه رجل عسكرى واجه العديد من المحن والأزمات أكسبته قوة تظهر فى حواره».
وأشار «عبدالمحسن» إلى أن رد الرئيس الأسبق على تساؤل انتشار الفساد فى عهده بقوله إن أية اتهامات منظورة أمام القضاء وإن الدولة لم تكن ترعى الفساد، بأنه حالة من الهروب من الإجابة، فضلاً عن كونه تبريراً ضعيفاً بأنه لم يكن يرعى الفساد ويواجهه، مضيفاً: «مبارك فى حالة من الاستسلام، ويرى أن ما يكون سيكون وأن الله يقدر ويفعل ما يشاء؛ لذا فإنه مستسلم للواقع، كما أنه لن يعترف إطلاقاً بأنه أهمل فى حق الدولة».
واستطرد: «مبارك يشعر بما نسميه بعلم النفس بـ(حالة توحد) مع الرئيس السيسى؛ فهو يراه شخصية وطنية كما يرى نفسه، وأنه يسعى لخدمة وطنه؛ فيشعر بأنه كان لا بد أن يأخذ فرصته كاملة للحكم بفترة بعد خروج الشارع ضده فى ظل الإمكانيات المتاحة للدولة». من جانبه، قال الدكتور محمد سيد أحمد، أستاذ علم النفس، إن الرئيس الأسبق حاول خلال الحوار إخلاء مسئولياته من الفساد الذى تم فى عهده، وهو ما يظهر فى قوله إن الفساد لم يكن برعاية الدولة، مؤكداً أن «مبارك» يحاول تبرئة ساحته من قضايا الفساد، ويحاول تصدير صورة بأنه كان رئيساً ديمقراطياً وأن الحكم لم يكن له وحده ولكن بشراكة مع مسئولين آخرين، وأن الفساد لم يكن له.