شهد الرئيس عبدالفتاح السيسى، القائد الأعلى للقوات المسلحة، أمس، المناورة البحرية «ذات الصوارى»، التى نفذتها القوات البحرية بالذخيرة الحية بمشاركة عشرات القطع البحرية من مختلف الطرازات، وباشتراك عناصر الصاعقة البحرية والمقاتلات متعددة المهام من طراز «إف 16»، والهليكوبتر المسلح، وتضمنت المناورة العديد من الأنشطة والبيانات العملية للتدريب على مهام العمليات التى من بينها تأمين نطاق القوات البحرية وخطوط المواصلات وحركة النقل البحرى وحماية الأهداف الاقتصادية فى البحر وعلى الساحل، وتنفيذ جميع الدفاعات بالبحر والتصدى لتشكيل معادٍ بصواريخ «سطح سطح» والمدفعية.[FirstQuote]
وشهدت المناورة التى حضرها المهندس إبراهيم محلب، رئيس الوزراء، والفريق أول صدقى صبحى، القائد العام للقوات المسلحة، وزير الدفاع والإنتاج الحربى، والفريق محمود حجازى، رئيس أركان حرب القوات المسلحة، وعدد من الوزراء والمحافظين وقادة الأفرع الرئيسية وكبار قادة القوات المسلحة، انضمام طرازات جديدة من اللنشات السريعة، من بينها قطع تم تصميمها وتصنيعها بأيدى وخبرات رجال القوات البحرية، كما افتتح الرئيس السيسى عدداً من المنشآت الفنية والإدارية بقيادة القوات البحرية.
وألقى الفريق أسامة الجندى، قائد القوات البحرية، كلمة أكد فيها أن رجال القوات البحرية بما يملكونه من تدريب راقٍ ووحدات وأسلحة بحرية حديثة يمارسون مهامهم بكل قوة وحزم لحماية سواحل مصر ومياهها الإقليمية ضد أى أعمال عدائية خارجية أو داخلية، مشيراً إلى أهمية المناورة للتأكد من قدرة جميع العناصر المقاتلة والتخصصية داخل القوات البحرية على مواكبة التطور المتسارع فى نظم وأساليب القتال البحرى، بما يتناسب مع طبيعة العدائيات والتهديدات البحرية المحتملة، وتنفيذ كافة المهام المكلفين بها بنجاح وتحت مختلف الظروف.
بدأت البيانات والأنشطة التخصصية فى المناورة بتأمين عدد من الوحدات البحرية المسطح المائى لميناء الإسكندرية، والممرات الملاحية وخطوط السير للسفن التجارية، ضد الضفادع البشرية ومخاطر العائمات المعادية، من خلال عمل نقاط المراقبة الساحلية ولانشات المرور لتأمين المسطح المائى للميناء، وإلقاء العبوات المتفجرة المضادة للضفادع البشرية المعادية، ودفع لانشات المرور السريعة لمطاردة العائمات المشبوهة ومنعها من اعتراض السفن التجارية، والقبض عليها واقتيادها إلى أقرب ميناء لاتخاذ الإجراءات القانونية حيالها.[SecondImage]
كما تضمنت المناورة قيام مجموعة من الوحدات البحرية وصائدات الألغام بتطهير الممرات البحرية والبواغيز وطرق الاقتراب، لتأمين مرور الوحدات البحرية أثناء إبحارها عبر الممرات الضيقة والتأكد من خلو الممر الملاحى من الألغام، حيث اكتشفت إحدى السفن «صائدة الألغام» عدداً من الألغام وأبطلت مفعولها ودمرتها، ونفذت عمليات المسح الهيدروجرافى وتحديث قاعدة البيانات الخاصة بالأعماق وطبيعة القاع.
كما تصدت الوحدات البحرية لهجوم جوى معادٍ مكون من تشكيل من طائرات «إف 16»، وذلك باستخدام وسائل وأسلحة الدفاع الجوى الذاتية الموجودة بالسفن باستخدام الصواريخ قريبة المدى والمدفعية المضادة للطائرات، كما يعد الدفاع ضد خطر العائمات السريعة أحد الأنشطة التى شاركت الوحدات البحرية فى تنفيذها خلال المناورة، حيث تعرضت إحدى السفن للهجوم من مجموعة من العائمات السريعة المحملة بالخارجين على القانون، ونجحت العناصر المدربة من القوات البحرية فى صد الهجوم بعد الاشتباك معها وإصابة أحد اللانشات وهروب الأخرى أمام السفينة.
كما اعترضت المجموعات القتالية إحدى السفن المشتبه بوجود أسلحة وبضائع مهربة بداخلها، حيث صدرت الأوامر بالاقتحام العمودى والسطحى للسفينة المشبوهة بعناصر من الصاعقة البحرية باستخدام طائرات الهليكوبتر واللانشات السريعة، وتنفيذ إجراءات حق الزيارة والتفتيش لتأكيد سيطرة الدولة على المياه الإقليمية والاقتصادية والحفاظ على الأمن القومى المصرى.
ولدعم القدرات القتالية للوحدات والقطع البحرية خلال تنفيذها المهام القتالية المتتالية، تزودت إحدى القطع البحرية بالوقود والمياه والذخائر من سفينة إمداد أثناء الإبحار، حيث تعد من أعقد العمليات البحرية وأكثرها مهارة، وتتطلب الدقة أثناء الاقتراب بين الوحدتين خلال الإبحار مع الاحتفاظ بخط السير والسرعة تحت مختلف الظروف والأحوال الجومائية، كما يمكن إخلاء الجرحى والمصابين وتقديم الإسعافات الطبية داخل سفينة الإمداد المجهزة لإجراء العمليات الجراحية بداخلها.
كما تضمنت المناورة صدور إشارة استغاثة بنشوب حريق بإحدى السفن التجارية وخروج الحريق على السيطرة، وفى توقيت قياسى تم الدفع بقطعتين بحريتين للمعاونة فى إنقاذ السفينة المنكوبة ومكافحة الحريق. ونفذت إحدى الوحدات البحرية، تعاونها طائرات الهليكوبتر، مهام البحث عن الغواصات البحرية المعادية واكتشافها وتدميرها، وتعد من أصعب العمليات البحرية وتشترك فى تنفيذها التشكيلات الضاربة للقوات البحرية نظراً لطبيعة عمل الغواصات وما تمتاز به من سرية وقدرة على التخفى، حيث أقلعت طائرة هليكوبتر من سطح إحدى الفرقاطات لتحديد موقع الغواصة المكتشفة باستخدام السونار وإطلاق طوربيد من الطائرة على الصدى المكتشف، وأطلقت إحدى المدمرات طوربيداً صاروخياً على الغواصة المعادية، ونفذت عملية تأمين موقع الغواصة المعادية بإطلاق مجموعة من قذائف الأعماق الصاروخية من وحدات قنص الغواصات للتأكد من تدميرها.
وفى منظومة متكاملة تعكس مستوى الكفاءة القتالية العالية، تصدت الوحدات البحرية المشاركة لهجوم بحرى معادٍ، ونفذت رمايات مدفعية «سطح - سطح» بالذخيرة الحية وبأعيرة متباينة لمختلف الوحدات البحرية المشتركة بالمناورة أظهرت مدى الدقة فى إصابة الأهداف والتعامل معها وتنفيذ المهام القتالية والنيرانية فى الوقت والمكان المحددين بكفاءة عالية.
كما شاركت فى المناورة، الغواصات التى تعد واحدة من أقوى الأسلحة بالقوات البحرية بعد تطويرها لتصبح قادرة على إطلاق الطوربيدات الحديثة والصواريخ عمق سطح مع تطوير قدرات الاكتشاف والتتبع والاتصال فوق وتحت السطح، وأطلق أحد اللانشات صاروخ «سطح - سطح» لصد وتدمير إحدى الوحدات البحرية المعادية.
ونفذت مجموعة من اللانشات الحديثة التى انضمت إلى صفوف القوات البحرية، والمصنعة محلياً، عدة تشكيلات إبحار تميزت بالمناورة الحادة والسرعات العالية وتزويدها بأحدث الأجهزة الملاحية وكاميرات المراقبة الليلية، حيث نفذت اللانشات حق الزيارة والتفتيش وأعمال البحث والإنقاذ وتأمين النطاق التعبوى للقواعد البحرية وتأمين منصات الغاز والبترول والأهداف الحيوية بالبحر. وفى نهاية المناورة، قامت الوحدات البحرية المشاركة بالمرور والاستعراض بسرعات محددة وخط سير ثابت لتقديم التحية للقائد الأعلى للقوات المسلحة، وكان الرئيس عبدالفتاح السيسى رفع علم مصر والقوات البحرية على عدد من القطع البحرية ولانشات المرور الساحلية، إيذاناً بانضمامها للعمل ضمن أسطول القوات البحرية، كما افتتح عدداً من المنشآت الفنية والإدارية داخل الورش الرئيسية للقوات البحرية، من بينها تطوير رافع السفن وزيادة طاقته الاستيعابية، الذى يستخدم فى أعمال التأمين الفنى واستعادة الكفاءة الفنية والقتالية وإجراء العمرات لمختلف الوحدات والقطع البحرية، وكذلك ورشة الفايبر التى تصنع اللانشات الخفيفة ولانشات المرور والإرشاد، إضافة إلى افتتاح مصنع الغازات المسالة، الذى يستخدم فى تلبية احتياجات المستشفيات العسكرية ومركز طب الأعماق من الأكسجين والغازات الطبية، ومبنى الكهرباء والإلكترونيات، ومبنى الميكانيكا والديزل، ووحدات تقطيع وتجهيز بدن السفن، وبناء وإصلاح الوحدات البحرية، كما افتتح المركز الرياضى الأولمبى للقوات البحرية، الذى يضم العديد من الملاعب وصالات الإعداد البدنى وحمام السباحة الأولمبى لخدمة ضباط القوات البحرية وعائلاتهم.