"الوطن" تنشر حيثيات الحكم بالمؤبد على عميد "أصول الدين"

كتب: طارق عباس وهدى سعد

"الوطن" تنشر حيثيات الحكم بالمؤبد على عميد "أصول الدين"

"الوطن" تنشر حيثيات الحكم بالمؤبد على عميد "أصول الدين"

أودعت محكمة جنايات شبرا الخيمة أسباب الحكم الصادر برئاسة المستشار حسن فريد وعضوية المستشارين عصام أبو العلا وفتحى عبد الحميد الروينى وأمانة سر وليد الأعصر، في قضية قطع الطريق الزراعي بقليوب، والقاضى بمعاقبة الدكتور عبد الله بركات عميد كلية الدعوة بجامعة الأزهر والمحاسب حسام ميرغني تاج الدين بالسجن المؤبد لكل منهما. وقالت المحكمة، في حيثيات حكمها، إن المتهم عبد الله بركات أصدر بيانا من اعتصام رابعة العدوية وحث المعتصمين على الجهاد والقتال، حيثُ أوحى لهم المسلك الذي ينال فيه الشهادة إلا من جاهد ضد الأعداء ليفوز بإحدى الحسنيين إما النصر وإما الشهادة. وأضافت المحكمة إن الواقعة حسبما استقرت في يقين المحكمة واطمأن إليها ضميرها وارتاح لها وجدانها مستخلصة من أوراق الدعوى وما تم فيها من تحقيقات وما دار بشأنها بجلسة المحاكمة تنحصر وقائعها في أنه وعلى أثر خروج العديد من طوائف الشعب في 30 يونيو 2013 باختلاف أعمار وطبقاته وانتماءاته.. تجمعهم رغبة أكيدة وعزيمة قوية على المطالبة بإقصاء رئيس البلاد في ذلك الوقت، محمد مرسي مرشح حزب الحرية والعدالة لما لمسوه فيه من أنه نسيج غير متجانس مع فطرتهم التي جبلوا عليها يفرد منفردا هو وقبيله من حيثُ لا يفقه ينشز عن لحنهم ويشرد عن سربهم الذي أقسم على حمايته والخلاص له. وقد استجاب الجيش لنداءات الملايين الذين استنفروا فيه حثه الوطني ودوره في الدفاع عن البلاد فخرج عن صمته وأيقن أن الوقت قد حان وآثر التدخل قبل فوات الأوان من بعد أن ازدادت هذه الشقاقات بين خلايا الجسد الواحد وتباينت الآراء تباينا جاما بين المؤيدين والمعارضين بما أفسد للود قضية.. وانتزع من الحوار سماحة الخلاف فاستعصى معه بل استحال أن يبلغا نقطة التقاء بينهما فهب كل فريق للانتصار لراية كل على قدر عدد مؤيديه وبالصورة التي يأمل أن تحقق مأربه ولو بالقوة أو استخدام البعض للسلاح، وبدت الفتنة تطل برأسها على مستقبل أمة بات سفينة ضلت وجهتها في بحر لجي دامس الظلام.. الأمر الذي لم يجد معه الجيش سوى أن يواجه مصيرا كان محتوما وأن يضطلع بدوره الذي فرضته عليه ظروف الحال من قبل أن ينفرط عقد الأمة فتدخل ليستبدل عشوائية القوة بمشروعيتها وليكون له قول الفصل في الأحداث الجسام التي تمر بها البلاد.. وإزاء إصرار المعارضين على الحاكم على طلبهم وازدياد أعدادهم صدر قرار الإخصاء لينزع عن الحاكم وعشيرته ملكهم الذي ظل يراودهم عشرات السنوات ويسلبهم مكتسبات باتت محققة. وأضافت المحكمة في أسباب حكمها أن ميدان رابعة العدوية بمدينة نصر شهد وقائع الاعتصام الذي ضم جميع قيادات جماعة الإخوان المسلمين وأنصارها من التيارات الدينية والذين حرصوا بل جاهدوا من أجل استمرار بقاء الاعتصام قائما وحظروا من انفراط عقده ليكون لهم بمثابة القبلة التي يلوذ إليها مناصريهم وأتباعهم والوجهة التي يقصدها كل من وجد في نفسه تجاههم ميل أو هوى. أوضحت المحكمة أولا بأن المتهم الأول عبد الله بركات أصدر بيانا باعتصام رابعة حسبما ورد بتقرير تفريغ الأسطوانات المدمجة المعد بمعرفة اللجنة التي شكلتها المحكمة لهذا الغرض ذكر فيه "أعداؤنا اتفقوا مع إسرائيل وأمريكا – أعداء الدين ضد الإسلام- إيه رأيكم عودة الشرعية ونصر الراية في كفة والشهادة في كفة –عايزين إيه غير الشهادة - يبقى لو كنتم صادقين لن ينتصروا عليكم أبدا".. فهذا الذي ذكر وعظم فيه من قدر الشهادة بقدر عظمها خطاب يبدو في ظاهره الرحمة ولكن باطنه من قبله الحث على القتال والجهاد. ثانيا أوحى المتهم للمعتصمين ولمؤيديه سبيلهم الذي يجب عليهم أن يسلكوه إذ لن ينال الشهادة إلا من جاهد ضد الأعداء ليفوز بإحدى الحسنيين، إما النصر وإما الشهادة، وبذلك يكون قد ساهم في رسم خارطة الطريق لهم وهداهم إلى السبيل الذي يسلكون بمشاركه من اعتلوا منصة رابعة وخطيهم فيهم من المتهمين الذين سبق الحكم عليهم فكان كلمات أحدهم مباركة ومؤيدة ومكملة لكلمات آخر فباتوا وكأنهم بنيانا واحدا يشد بعضه بعضا. وقد استغل المتهمان عبد الله بركات وحسام مرغني وآخرون سبق الحكم عليهم..عصبتهم وتوحدهم بالميدان يجمعهم هدف واحد وتحركهم غاية واحدة ينظرون من أجلها أمرها ويتبادلون بشأنها أفكارهم للوقوف على رأي جامعة بينهم فألفوا من جمعهم هذا عصابة تهدف إلى مهاجمة طائفة من السكان ومقاومة رجال السلطة العامة بالسلاح.. وتأكيدا على ذلك وتفعيلا له نفذ به المتهمان وآخرون سبق الحكم عليهم تجمهرا داخل نطاق مدينة قليوب لتنفيذ أغراض إرهابية تهدف إلى قطع طريق مصر إسكندرية الزراعي وتعطيل وسائل النقل العامة والخاصة وإصابته بالشلل المروري وإشاعة الفوضى والإخلال بالسلم والأمن العام من خلال إثارة أعمال الشغب والعنف والنظام الحاكم وعدم قدرته السيطرة على مقاليد الدولة وعجزه عن إدارة الفترة الانتقالية وتصدير هذا المشهد دوليا للخارج من بعد تصوير أن الفوضى العامة تجتاح البلاد. وأشارت أسباب الحكم إلى أن القيادات المركزية بجماعة الإخوان والتي من بينها المتهم عبد الله بركات أصدرت تكليفات للقيادات اللامركزية بالجماعة وكذا الجماعات المتشددة داخل محافظة القليوبية والتي من بينها المتهم الثاني حسام مرغني تنظيم هذا التجمهر على ضوء الأهداف السابق ذكرها وقاموا بتوزيع بعض المنشورات على مستقلي السيارات عبارة عن كتيب بعنوان الانقلاب العسكري في ضوء الشريعة والدستور وآخر بعنوان "ارفض الانقلاب العسكري" والثالث معنون "إلى أهلنا وأخواننا وشركائنا في الوطن".. ثم تحركت مسيرة المتجمهرين بالطريق الزراعي حتى وصلت مدخل العوادم بقليوب وهم يرددون هتافات عدائية ضد القوات المسلحة والشرطة مثل يسقط يسقط حكم العسكر –الشرطة بلطجية طوال عمركم بلطجية – ويحملون لافتات بذات المعنى ويرفعون صورا للرئيس المعزول. وقد انخرط في التجمهر عناصر مسلحة من المتجمهرين يحوذون أسلحة نارية عبارة عن بنادق آلية ومسدسات وأسلحة خرطوش وشماريخ وعصى وشوم وطوب وخوذ يرتديها بعضهم ودروع يدوية الصنع.. وقد اطمأنت المحكمة إلى ما جاء بأقوال المحكوم عليه هشام شعبان الصاوي بالتحقيقات من أنه حال وتواجده في مسكنه بمدينة كفر الشيخ سمع في التلفاز أن هناك مليونية لتأييد الرئيس المعزول في 22 يوليو 2013 وإيذاء ذلك توجه إلى ميدان رابعة العدوية وقضى ليلته بالميدان واعتلى منصة رابعة المتهم الأول وآخرون وتحذوا في أمر التظاهر المزمع إقامته بطريق قليوب الزراعي "فإن هذا القول من المحكوم عليه يؤكد أن المتهم بركات كان من بين خطبوا في المعتصمين صباح يوم الواقعة وليس في المساء حسبما يدعى المتهم. واستخلصت المحكمة من أن الدليل في الدعوى قد استخلصته من وقائع أكدت صلة المتهم الأول عبد الله بركات بالجرائم التي أسندت إليه والتي نوجز أولها في أن المتهم أول من اعتلوا منصة رابعة وخطب في المعتصمين بما يكشف عن قدرته ومنزلته لديهم كذلك أن القائمين على الاعتصام ما كانوا ليسمحوا للمتهم الأول باعتلاء المنصة لولا علمهم اليقين أنهم لم ينطق عن الهوى بل إن ما سيقوله حتما سيصب في مصلحتهم ويخدم قضيتهم وهو ما يرشح للقول بأن ثمة اتفاق مسبق قد وقع فيما بين المتهم بركات وقادة الإخوان على مضمون الخطاب الذي سيوجه للمعتصمين. [ ثالثا أن العبارات التي أوردتها في خطابه إنما هي دعوى للجهاد الذي يبلغ حد الشهادة وهو ما يعني على أنه يحثهم على الجهاد المستمر الذي لا رجعة فيه ولو كلفهم حياتهم بما يحمل في طياته التحريض على العنف حتى تحسم قضيتهم بالنصر أو الشهادة.. رابعا أن لغة الخطاب الواحدة التي اتفقت في سياقها ومضمونها بين ما ألقاه المتهم بركات على مسامع المعتصمين وبين جميع من تحدثوا من على المنصة ليوحي بأن الأمر قد تجاوز مرحلة توارد الخواطر وارتقى إلى مرتبة الاتفاق.. خامسا أن ظهور بركات صباح يوم الواقعة يخطب في المعتصمين ضمن من خطبوا فيهم يحثوهم على التوجه لطريق مصر إسكندرية الزراعي بقليوب حسبما قرر المحكوم عليه هشام الصاوي له وهو خير دليل يكشف على علم المتهم واشتراكه في ارتكاب التهم المسندة إليه. وقالت المحكمة في أسباب حكمها بإدانة المتهم الثاني فهو أحد قيادات جماعة الإخوان اللامركزية وأن الأحداث تمت بمنطقة اختصاصه وأن الجماعة وأنصارها والقائمين على حزب الحرية والعدالة أكثر المتضررين من إقصاء الرئيس مرسي عن حكم البلاد واشد المهتمين بعودته إلى مقاليد الحكم وان قيادات جماعة الإخوان هم من دبروا هذا التجمهر من سبق الحكم عليهم الأمر الذي يجدي معه التنصل من وذر الجريمة أو الدفع بانتفائها في حقه وهو ما تنتهي معه المحكمة برفض الدفع المبدي من الدفاع وأن المحكمة اطمأنت لما وردت بأدلة الثبوت بالدعوى.