قطع الاتصالات عن سيناء: مواطن «مزنوق».. وإرهابى «واخد راحته»
«هنا إذاعة شمال سيناء من العريش» هكذا يبدأ يومه من أمام الميكروفون، كلماته تصل إلى حدود محافظته وتعود إليه من خلال مكالمات هاتفية ينصت فيها إلى هموم المواطنين فى سيناء الذين يستقبلون رسالته، لكن بمجرد انقطاع الاتصال عنهم تبقى «إذاعة العريش» كغيرها من القطاعات المتوقفة عن الحياة لا صوت فيها إلا للمرسل، بحسب «أحمد شعيشع»، مذيع بإذاعة شمال سيناء، «طبعاً قطع الاتصالات بيخلينا بنوجه رسايل دون رد، وده بيضعف رسالتنا الإعلامية، والمشكلة دى موجودة طول العام».
عالم معزول عن سواه، قطع خدمة الاتصالات والإنترنت عن المواطن يعد القرار الأبرز حال إعلان الطوارئ فى سيناء، لما لها من طبيعة خاصة، لتبدو الدولة فى تعاملها مع الملف الشائك وكأنها عصفور أحول، تقطع الاتصالات عن المواطن فحسب، وتترك للإرهابى حرية الاتصال والتواصل، فقطع الاتصالات يستهدف شبكات المحمول المصرية، دونما سيطرة من الدولة على خطوط المحمول الدولية التى يستخدمها الإرهابيون، من عينة «الثريا وأورانج».
الإسعاف والمستشفيات والإذاعات والمدارس أماكن متضررة أيضاً من انقطاع الاتصالات، بحسب د. عادل سعيد، الطبيب المقيم بمستشفى الشيخ زويد «قطع الاتصال يتسبب فى خسائر جديدة فى الأرواح، لأن هناك حالات حرجة وكبار السن والعجائز والمرضى بيموتوا نتيجة عدم القدرة على التواصل مع الأطباء أو طلب سيارات الإسعاف». د. ماجد عثمان، وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات الأسبق، نفى قيام أى دولة، بخلاف مصر، بقطع الاتصالات عن المواطنين حين وقوع حادث إرهابى إلا فى حالات الأوبئة والطوارئ، مضيفاً: «بموجب قانون الاتصالات، المادة 67، تتحمل الدولة غرامات كبيرة لعدم الإعلان عن الجهة المختصة بالمسئولية عن قطع الاتصال وتسببها فى خسائر للشركات والأفراد ممن لا ذنب لهم، مع توفيرها بذلك مناخاً جيداً للإرهاب فى ارتكاب مزيد من الجرائم».