العيش وأكله: اللهم أضرب «السياحى» بـ«المدعم»... آمين

كتب: هبة الطحطاوى

العيش وأكله: اللهم أضرب «السياحى» بـ«المدعم»... آمين

العيش وأكله: اللهم أضرب «السياحى» بـ«المدعم»... آمين

خسائر كبيرة تكبدها سيد جمال «50 عاما»، بعد منظومة الخبز الذكية التى طبقتها وزارة التموين، فعزوف الناس عن شراء الخبز السياحى الذى يصنعه فى مخبزه الخاص منذ سنوات طويلة كان أكبر ضربة تلقاها، فمن كان يشترى بـ5 جنيهات أصبح يشترى بجنيه واحد، وهناك من امتنع عن الشراء نهائياً بعد تحسين الحكومة للخبز المدعم وتوفيره على البطاقة التموينية. بجلبابه الواسع ولهجته الصعيدية والشيب الذى زحف إلى رأسه، جلس «عم سيد» يحكى عن سنوات طويلة قضاها فى هذه المهنة التى ورثها عن والده وجده، 30 عاماً لم يعرف خلالها الراحة إلا هذه الأيام بعد منظومة الخبز الجديدة التى قلبت حياته رأساً على عقب: «نسبة شرا الخبز السياحى انخفضت جداً، ومعظم الأهالى هنا فى منطقة أبوقتاتة بقوا يشتروا من المخابز الحكومية، خاصة أن تمن الرغيف أقل، وده اللى خلّى باعة الخبز السياحى بيعانوا زى حالاتى». تعددت محاولات «سيد» لجذب الزبائن مرة أخرى، غير أنها باءت جميعاً بالفشل، مرة استخدم «دقيق زيرو» صافياً 100%، ومرة باع 5 أرغفة بجنيه بدلاً من 4، لكنه سرعان ما تراجع لأنه تعرض لخسارة كبيرة. ورغم ذلك يرى «سيد» أن الشىء الإيجابى الوحيد فى المنظومة هو تقليلها لسعر الدقيق الزيرو عن المدعم، ولكن هذا أيضاً لم يعوض خسارته وامتناع الناس عن الشراء منه. «بييجى عليا أيام مش بلم حق الدقيق، وأول إمبارح الفرن خسران 120 جنيه»، يقارن «سيد» ما بين حاله قبل المنظومة وبعدها، متذكراً أنه قبل المنظومة كان يخبز 9 أجولة يومياً مقارنة بـ4 حالياً، وقد يتبقى منها مئات الأرغفة بعد الخبز يضطر لبيعها بالكيلو لأصحاب المواشى. قلة الشراء والخسائر التى يتكبدها «سيد» يومياً دفعته للتفكير فى غلق المخبز أو تغيير نشاطه: «بفكر أقفل الفرن أو أفتح مطعم أو أجيب توك توك أشتغل عليه»، خاصة أنه لم يستطِع تحويل مخبزه لمدعم: «عندى بطاقة ضريبية وسجل تجارى لكن صغر حجم مخبزى عن 40 متراً حال دون تحويله لمدعم، وهى المساحة التى تشترطها الحكومة للأفران المدعمة».