رئيس «أمن الدولة العليا» الأسبق لـ«الوطن»: حاكمت الإرهابيين فى التسعينات
قال المستشار إسماعيل حمدى، الرئيس الأسبق لمحكمة أمن الدولة العليا طوارئ، وعضو مجلس القضاء الأعلى سابقاً، إنه لا مفر من نظر قضايا الإرهاب أمام القضاء العسكرى لسرعة الفصل فيها، لافتاً إلى أنه لا مجال للتخوف من نظر هذه القضايا أمام المحاكم العسكرية لأن التعديلات التى أجريت على قانون القضاء العسكرى غيرت تماماً من مفهومه وفلسفته وجعلت من القضاة العسكريين قضاةً مستقلين لا سلطانَ عليهم.
■ هل هناك تشابه بين إرهاب التسعينات والعمليات الإرهابية التى تتم الآن؟
- أؤكد أن ما حدث فى التسعينات هو ذاته ما يحدث الآن، وقد كان لى شرف محاكمة جميع الإرهابيين فى قضايا الإرهاب التى وقعت خلال التسعينات من القرن الماضى، وأصدرت فيها أحكاماً بالإعدام، والسجن المؤبد، لأن مكافحة الإرهاب لا تقتصر على أجهزة الدولة فقط لأن هذه الأجهزة يقتصر دورها على مواجهة الإرهاب بعد وقوع جرائمه، والدولة الآن بجميع مؤسساتها تخوض حرباً ضد الإرهاب، ولا بد أن تكون كل مؤسساتها بما فيها القضاء مؤهلة لمواجهة هذه الحرب.
■ وهل شاركت العناصر الإرهابية التى ارتكبت جرائم التسعينات فى ارتكاب العمليات الإرهابية الأخيرة؟
- بالفعل، لأن الرئيس المعزول أفرج عن العديد من هذه العناصر المحكوم عليهم بأحكام جنائية نهائية، منها الإعدام، والمؤبد.
■ كيف تتم مواجهة الإرهاب فى سيناء، وما الوقت الذى نحتاجه للقضاء عليه؟
- لا بد أن نعرف أن المعاهدة مع إسرائيل، هى التى تحجم دور القوات المسلحة فى سيناء، لأنها تحدد عدد الدبابات والأفراد، ويجب أن نعرف أن الجيش قادر على القضاء على الإرهاب فى سيناء، وأن المسألة مسألة وقت لا أكثر، لكن للأسف سيناء تحتاج معاملة خاصة، نظراً للتركيبة الجغرافية لشبه الجزيرة فهناك مساحات شاسعة من الجبال والوديان مزروعة بالمخدرات، لن نستطيع الوصول إليها ومن السهل جداً على الأفراد الاختفاء بها، فهناك صعوبة بالغة فى الوصول لهذه الأراضى والقبض على المختبئين بها.
■ لماذا يستغرق نظر قضايا الإرهاب فى المحاكم فترة طويلة؟
- فوجئت النيابة العامة بعدد هائل من هذه القضايا التى لم يسبق عرضها من قبل، ثم فوجئت محاكم الجنايات ودوائرها بسيل من قضايا المال العام وقتل المتظاهرين وغيرها، الأمر الذى دفع وزير العدل إلى اتخاذ قرار بتخصيص دوائر معينة للإرهاب فالدائرة التى كانت تنظر قضية أو اثنتين، فوجئت بعشرات قضايا الإرهاب المعروضة عليها، وعدد المستشارين المتخصصين فى هذه القضايا قليل جداً ولا يوجد عدد كافٍ منهم لتغطية هذا العدد الهائل من هذه الدعاوى الذى لم يسبق له مثيل.[FirstQuote]
■ كم يبلغ عدد القضايا الخاصة بالإرهاب المعروضة أمام القضاء الآن؟
- لم أرَ خلال الفترة التى قضيتها على منصة القضاة، مثل هذا العدد الهائل من القضايا الخاصة بالإرهاب، والتحقيقات المحالة من النيابة العامة.
■ وما السبب فى تباطؤ الفصل فى قضايا الإرهاب وبالتالى عدم تطبيق العدالة الناجزة؟
- لأن الدولة شهدت مؤخراً سيلاً من القضايا الجنائية، التى تضمنت وقائع خطيرة، ما بين جرائم القتل العمد، التى راح ضحيتها العديد من قيادات الشرطة، والجيش البواسل، فضلاً عن الكثير من الوقائع الإرهابية والتخريب المتعمد لمرافق الدولة، وتعطيل المواصلات، وقطع الطرق وغير ذلك من الجرائم الخطيرة، التى وقعت خلال فترة زمنية وجيزة، وشهدت هذه الفترة أيضاً تقديم عدد هائل من البلاغات عن جرائم فساد مالى وجميعها يحتاج إلى إجراءات قانونية معقدة، للكشف عن أدلة الاتهام فى هذه الجرائم.
■ وما الحل لسرعة الفصل فى القضايا الخاصة بالإرهاب؟
- يجب أن يتم إدخال تعديلات على قانون القضاء العسكرى، ليضاف لاختصاصاته قضايا الإرهاب، وهذا ما يتفق مع نص المادة 204 من الدستور، التى أجازت محاكمة المدنيين، أمام القضاء العسكرى، فى الجرائم التى تمثل اعتداءً مباشراً على القوات المسلحة ومعداتها، ومركباتها، وكل المناطق العسكرية والحدودية وقد ترك الدستور الباب مفتوحاً، لتعديل اختصاصات القضاء العسكرى، لتشمل كل الجنايات التى تستهدف أمن الدولة من الخارج أو الداخل.
■ وماذا عن التخوف من تطبيق القضاء العسكرى على المدنيين؟
- لا مجال من التخوف من المحاكمات العسكرية، أو القول بأنها ليست من القضاء الطبيعى ذلك لأن لفظ المحاكم العادية، يشمل جميع الهيئات القضائية التى تطبق الإجراءات القانونية المعمول بها فى الدولة والتعديلات التى أجريت على قانون القضاء العسكرى غيرت تماماً من مفهوم المحاكم العسكرية، وجعلت منها هيئة قضائية مستقلة، تتكون من محاكم ونيابات مثلها مثل القضاء العادى تماماً وجعلت من القضاة العسكريين قضاة مستقلين لكن لا سلطانَ عليهم بغير القانون الأمر الذى يكفل سرعة الفصل فى قضايا الإرهاب.