"شعارات الانتخابات التونسية".. ديمقراطية تنتظر الترجمة على الأرض
بضع كلمات يختارونها بعناية وحسب الثقافات وواقع المعيشة، يصيغونها، يداعبون بها أحلام البسطاء، ويجدون بها موضعًا لدى عاشقي الأوطان، "شعارات" يستخدمها مرشحو الانتخابات على اختلاف أنواعها من الشرق إلى الغرب ومن الشمال إلى الجنوب، وتحتل مكانًا بارزًا في ملصقاتهم الدعائية، تحمل بين أحرفها وعودهم الانتخابية.
"الشعارات" ظاهرة غزت شوارع تونس الخضراء، مع اقتراب الانتخابات التشريعية التي تشهدها البلاد، منذ الإطاحة بنظام الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي، وذلك مع كثرة الأحزاب التي يتخطى عددها نحو 170 حزبًا، تتنافس فيما بينها على جذب الناخب التونسي ليدلي بصوته لمصلحتها.
ديمقراطية غضة، تحاول صلب عودها في بلد يشهد حالة من الاستقطاب الثنائي بين "حركة النهضة" وحزب "نداء تونس"، فبينما تمثل الأولى محاولات التيار الإسلامي لأسلمة الدولة، يترجم "نداء تونس" محاولات نظام "بن علي" للعودة إلى تصدر المشهد السياسي في البلاد، مستندًا إلى تبني الفكر الإصلاحي التونسي، والتراث الإنساني العالمي، وقيم الحرية والعدالة الاجتماعية.
وفي ظل محاولات الاستقطاب، الذي يمارسه كل من الإسلاميين والمحسوبين على النظام القديم في تونس، بغرض السيطرة على مقاليد الأمور، قدم اليساريون والقوميون أنفسهم كطريق ثالث لمواجهة القوتين، من خلال "الجبهة الشعبية" التي تضم 12 حزبًا وحركة سياسية، موزعة بين اليساريين والقوميين.
وفيما غازل الإسلاميون والقوميون الناخب التونسي، بتضمين كلمة "تونس" في شعاريهما، "محبة تونس مش كلام".. "لزمنا نقف التونس"، استخدم المحسوبون على النظام القديم شعار "بجبجة الانتخابات"، نسبة إلى مؤسس الحزب ورئيسه الباجي قائد السبسي، وارتدى "تيار المحبة" العباءة الدينية، متخذًا من الحديث النبوي "لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه" شعارًا له، ويقول إدريس عبد القوي، الناشط المجتمعي والفني، إن المؤشرات الأولية تشير إلى فوز "نداء تونس" بالمرتبة الأولى، تليه "حركة النهضة" و"الجبهة الشعبية" في المرتبة الثالثة.