"قبرص" قبلة العاشقين اللبنانيين.. الزواج بالحب وليس الدين
"ما الحب إلا جنون"، مقولة أطلقها الشاعر الإنجليزي وليام شكسبير، ففي لبنان، شعبها لا يؤمن بالفوارق المذهبية، أو حتى الدينية، بل يؤمنون بالحب وتكليله في إطار شرعي ليعيشا معًا حياة سعيدة.
ومع انتشار العلاقات العاطفية بين أبناء الشعب اللبناني الذي اختلفت أطيافه ومذاهبه، كان الحب هو القاسم المشترك بينهم، وكثرت المطالب بتطبيق قانون الأحوال الشخصية المدني ليمكن أصحاب الأديان المختلفة من الزواج، لكن القيادات الدينية وقفت حائلًا أمام القانون الذي وافق عليه الرئيس ميشال سليمان، بعد سنوات من حبسه بالأدراج، إضافة إلى رفض رئيس الحكومة نجيب ميقاتي.
"أعلن الرئيس إلياس الهراوي، موافقته مع الأكثرية الوزارية على المشروع، ورئيس الحكومة رفيق الحريري عارضه".. هكذا بدء الجدل حول القانون ويبقى الحب هو الحل.
لجأت العديد من الحالات التي ترغب في الزواج، رغم اختلاف الدين إلى الفرار لقبرص لعقد قرانهما هناك بأقل التكاليف، لكن من المفارقات الغريبة أن الدولة اللبنانية تعترف بإجراءات هذا الزواج وتسجله في دوائرها الرسمية منذ العام 1936، دون إقراره.
وظهرت على مواقع التواصل الاجتماعي حملات كثيرة تدعو إلى تطبيق الزواج المدني في لبنان، الأمر الذي أصبح ضرورة ملحة لدى اللبنانيين مثل "أتزوجنا مدني..عقبالكن".
تقول "ن، م "، 33 عامًا، مسيحية، إنها قررت الزواج من مسلم شيعي، يقطن بالمنطقة المجاورة لمنزلها، ووصل معًا لدرجة قوية من الحب، وعندما قررا الزواج لم يجدا حلًا لاختلاف عقائدهم سوى الذهاب لقبرص، مضيفة: "تكاليف الزواج في لبنان تصل إلى 28 ألف دولار، وبالتالي الأمر مكلف للغاية فضلًا عن رفض لبنان لتوثيق الزواج المدني رغم اعترافها به".
أحد الصحفيين المهتمين بالزواج المدني في لبنان، قال إن العديد من الأشخاص قرروا اللجوء للزواج خارج لبنان، لرغبتهم في عدم الدخول في قصة التعقيدات التشريعية والخلافات المذهبية، مشيرًا إلى وجود عدة محاولات لإقرار القانون في عهد رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري، لكن تم إيقافه من خلال دعوات المرجعيات الدينية برفضه.
وأوضح الصحفي، رافضًا الكشف عن اسمه: "الغريب في الأمر اعتراف لبنان بالزواج المدني رغم رفضها تشريعه، وبالتالي يلجأ العديد من أصحاب المعتقدات المختلفة، التي تجد تعقيدات تشريعية، بسبب زواج المسيحي من مسلمة أو الدرزي من مسلمة، والتي تطبق عليهم أحكام المحكمة السنية بالزواج"، مشيرًا إلى أن الزواج بين الطوائف ليس ممنوعًا، بشرط تغيير الدين أو اللجوء للزواج المدني.
وأضاف أن الزواج المختلط أمر شائع في لبنان، وظهرت إحصائية تبين أن 150 ألف حالة زواج تمت في إحدى السنوات بين سنة وشيعة، موضحًا أن ذلك رقم قياسي بالنسبة لعدد سكان لبنان الذي يبلغ عددهم 5 ملايين نسمة، متابعًا أن "الدستور اللبناني، يتحدث عن حرية الطوائف والمذاهب وكل طائفة لها قوانينها وللشخص مطلق الحرية في إتباع أي طائفة أخرى، لكن عند المذهب السني فالأمر مختلف حيث يوجب القانون على إتباع أحكام السنة في الزواج".
وأشار إلى أن الأمر مختلف عن مصر، قائلًا: "لا عقوبة أو تهديد على حياته، فقد يلجأ إلى قبرص لإنهاء تلك التعقيدات المذهبية"، موضحًا أن الدولة لو فكرت بمنطق اقتصادي الأفضل لها أن تشرع هذا القانون المدني داخل لبنان، لافتًا إلى أن السفر لقبرص وخروج العملة الصعبة يشكل خسارة للاقتصاد.
وأكد الصحفي اللبناني، أن المرجعيات الروحية ترفض ذلك القانون، لكن لها خلفيات أخرى في مواقفها، لأنه يشكل خسارة مادية كبيرة لهم لعدم الإقبال على الزواج الديني.