مسؤولون عرب في مؤتمر "حوض النيل": سد النهضة هدفه إضعاف مصر

كتب: بيروت - محمد أبوعمرة

مسؤولون عرب في مؤتمر "حوض النيل": سد النهضة هدفه إضعاف مصر

مسؤولون عرب في مؤتمر "حوض النيل": سد النهضة هدفه إضعاف مصر

أكد عدد من المسؤولين والسياسيين العرب، أن عملية بناء سد النهضة الإثيوبي تهدف لـ"إضعاف" مصر، التي اعتبروها العمود الفقري للأمة العربية وثقلها السياسي في المنطقة، مؤكدين أن إسرائيل لديها مخطط للإجهاز على الدور المصري في أعالي النيل. وكشف المسؤولون العرب في مؤتمر دولي، عقد في العاصمة اللبنانية، بيروت، بعنوان "حوض النيل .. تعاون أم صدام"، أن إسرائيل لها دور كبير فيما يحدث من صراع في منابع نهر النيل الآن، وأن السبيل لحل الأزمة هو التعاون والاتحاد بين مصر والسودان. ومن جانبه، قال رئيس مجلس النواب اللبناني، نبيه بري، إنه يرى أصابع إسرائيل تلعب في منابع حوض النيل لإضعاف مصر التي اعتبرها العمود الفقري للأمة العربية ومركز الثقل العربي. وأضاف في كلمته التي ألقاها نيابة عنه، علي فياض، البرلماني اللبناني، أن إسرائيل تسلح جيوش منابع النيل وتمدها بالمال؛ ليصبح لها نفوذ وقوة، لافتًا إلى أن سلاح المياه يتم استخدامه الآن وبقوة مع مصر ويستخدمه تنظيم الدولة الإسلامية "داعش" في العراق بعد سيطرته على منابع نهر الفرات. وأكد أن مصر تتعرض لاعتداء من قبل إثيوبيا، ببناء سد النهضة الذي تم توصيفه باعتباره أكبر السدود الإفريقية، ويتم بناؤه بحجم غير مبرر، ودون أي حاجة من إثيوبيا للمياه المخزنة خلفه والتي تبلغ كميتها المعلنة 74 مليار متر مكعب. من جانبه، قال رئيس جامعة لبنان الدكتور عدنان السعيد عدنان، إن 80 دولة على مستوى العالم تعاني من الجفاف أغلبها من الدول العربية، ومن بينها مصر وتلك الدول مهددة بالتصحر والجفاف وانعدام الأمن الغذائي. وأكد أن التهديد العربي للمياه تقف ورائه إسرائيل بكل قوة في حوض النيل وبلاد الشام. ومن جانبه، قال الدكتور حسام مغازي وزير الموارد المائية والري إن "مصر تؤيد التعاون مع دول حوض النيل والتنمية لجميع دولها ونقدم الخبرات المصرية؛ لتحقيق هذه الأهداف" مشيرًا إلى أن القاهرة أدت، على مدار الخمسين عامًا الماضية، عدة مشروعات مشتركة خلال هذه الفترة مع التمسك بالحقوق المصرية من مياه النيل. وأضاف مغازي، في كلمته أمام المؤتمر الدولي الأول "حوض النيل .. تعاون أم تصادم" الذي تنظمه الجامعة اللبنانية، وألقاها نيابة عنه الدكتور علاء ياسين مستشار الوزير للسدود ومياه النيل، أن مصر لن تفرط في حصتها من مياه النيل وهو موقف مبدئي لن تحيد عنه، موضحًا أن القاهرة تعتمد بنسبة 98% على مياه النيل وهي لا تكفي لتلبية الاحتياجات من المياه. وتابع مغازي: " نعاني من عجز مائي يصل لأكثر من 20 مليار متر مكعب من المياه، وهو ما يدفعنا إلى إعادة استخدام مياه الصرف الزراعي والصرف الصحي المعالج لتغطية هذا العجز لتغطية النقص الحاد في احتياجات البلاد الاستهلاكية من المياه سواء لأغراض مياه الشرب أو الزراعة أو الصناعة أو كافة الأغراض الأخرى. وأشار وزير الري إلى أن مصر فوجئت بوضع حجر أساس سد النهضة في إبريل 2011 استغلالًا للأحداث التي مرت بها البلاد خلال ثورة 25 يناير 2011 وهو ما جعل مصر تسير في مسارين الأول سياسي والثاني فني لتسوية الخلافات مع إثيوبيا بشأن سد النهضة بالتنسيق مع السودان. ومن جانبه، قال الدكتور كميل حبيب عميد كلية الحقوق والعلوم السياسية بالجامعة اللبنانية والخبير في القانون الدولي للانهار المشتركة، إن إسرائيل هي التي دعمت انفصال جنوب السودان عن الخرطوم؛ لمنع وصول مصر إلى منابع النيل، موضحًا أن مخطط إسرائيل بين النهرين وراء تصاعد الخلافات بين دول أعالي النهر ومصر، مشيرًا إلى أن منطقة حوض النيل الأكثر عرضة للصراع المسلح؛ بسبب شح المياه، وهو ما يتطلب ضرورة التعاون ونبذ الخلافات والتوجه إلى التعاون حتى يكون محورًا للتنمية. وأضاف حبيب، في كلمته أمام المؤتمر الدولي، أن "الصراع على المياه يعني تحديدا الصراع على الحياة، وإلا فما معنى الخطين الزرقاوين المتوازيين اللذين يعلوان نجمة داوود في العلم الإسرائيلي؟"، موضحًا أن القلق المصري على حصة المياه تزايد خلال السنوات الأخيرة؛ بسبب التنمية التي تتطلع إليها دول منابع النيل، والتي تتطلب بناء سدود على البحيرات ذاتها وعلى بعض روافد النهر، ما يهدد بتخفيض حصص المياه المكتسبة لمصر والسودان. وأوضح حبيب أن المشروع الإسرائيلي يهدف إلى تعطيش وتجويع الشعب المصري، وتم التمهيد له منذ عام 1899 من قبل الإنجليز الذين سيطروا على السودان، وعزموا على إقامة السدود على مجري النيل في الجنوب بما يمكنهم من التحكم في مياه النيل الواردة إلى مصر. واستطرد كلمته بأن "المكانة الجيو - إستراتيجية لدول حوض النيل أضافت بعدًا جاذبًا للقوى الدولية من أجل ممارسة التدخل لحماية مصالحها المزعومة استغلالها لمواردها الطبيعية لانتاج النفط والماس واليورانيوم والماس ما دفع بـ"بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة الأمريكية، والقوى الصاعدة مثل الصين والهند والبرازيل بالإضافة إلى إسرائيل" من أجل اكتساب الثروة والنفوذ. من جانبه، شدد الدكتور نصرالدين علام، وزير الري الأسبق، على ضرورة توحيد الموقف المصري السوداني في التعامل مع ملف سد النهضة الإثيوبي تنفيذا لاتفاقية 1959 الموقعة بين البلدين محذرًا من الآثار السلبية للسد وعلى رأسها السعة التخزينية التي تعادل المخزون الحي للسد العالي وحصة المياه للبلدين في مياه النيل. وأكد علام ضرورة عودة الوحده بين مصر والسودان، ورفض شراء الكهرباء من إثيوبيا وأن تكلفة شراء الكهرباء أكثر من توليدها من الغاز والسولار لبعد المسافة بين البلاد وقوة السد الضعيفة مقارنة بتوليدها من محطات التوليد التي تعتمد على الوقود الأحفوري، لافتًا إلى أن الرفض المصري السوداني لشراء الكهرباء سيجعل السد مزارًا لتلاميذ المدارس، وأن الجلوس على مائدة التفاوض وطرح بدائل فعالة هو أفضل أسلوب للتعاون ومساعدة أديس بابا في تحقيق التنمية لشعبها بعد اﻻتفاق على تقليل السعة التخزينية للسد الإثيوبي. وأوضح أن الجانب الإثيوبي ﻻ يعترف بالحصص المائية لدولتي المصب رغم توقيعه عام 1902 على اتفاقية لتقسيم المياه، وهي تعطي الحق لمصر شرط الموافقه على إقامة أي مشروعات على النيل الأزرق، مؤكدًا أن من يردد أن السد الإثيوبي في البلدين سوف يزيد إيراد النيل واهم أو خائن لبلده.